تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 213-217

سُورَةُ الْحَاقَّةِ

صفحات 213-217
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: دَائِمَاتٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: تِبَاعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً، وَ ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] قَالَ: مَشَائِيمَ وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] الرِّيحَ، وَأَنَّهَا تَحْسِمُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا، وَجَعَلَ هَذِهِ الْحُسُومَ مِنْ صِفَةِ الرِّيحِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: حَسَمَتْهُمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: ذَلِكَ الْحُسُومُ مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ: احْسِمْ هَذَا الْأَمْرَ؛ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَهُمْ خَلْقٌ يَذْهَبُ بِهِمْ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ؛ قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا: قُومُوا بِنَا نَرُدُّ هَذَا الْعَذَابَ عَنْ قَوْمِنَا؛ قَالَ: فَقَامُوا وَصَفُّوا فِي الْوَادِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الرِّيحِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدًا، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] حَتَّى بَلَغَ: ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَمُرُّ بِالظَّعِينَةِ فَتَسْتَدْبِرُهَا وَحَمُولَتَهَا، ثُمَّ تَذْهَبُ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَكُبُّهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] قَالَ: وَكَانَ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 25] قَالَ: وَمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَقْلَعُ مِنْ أُولَئِكَ الثَّمَانِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا وَاحِدًا؛ قَالَ: فَلَمَّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ عَادٍ، أَبْقَى اللَّهُ وَاحِدًا يُنْذِرُ النَّاسَ، قَالَ: فَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ رَأَتْ قَوْمَهَا، فَقَالُوا لَهَا: أَنْتِ أَيْضًا، قَالَتْ: تَنَحَّيْتُ عَلَى الْجَبَلِ؛ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ لَهَا بَعْدُ: أَنْتِ قَدْ سَلِمْتِ وَقَدْ رَأَيْتِ، فَكَيْفَ لَا رَأَيْتِ عَذَابَ اللَّهِ؟ قَالَتْ: مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنْ أَسْلَمَ لَيْلَةٍ: لَيْلَةَ لَا رِيحَ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] مُتَتَابِعَةً، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: الْحُسُومُ: التِّبَاعُ، إِذَا تَتَابَعَ الشَّيْءُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ

أَوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ قِيلَ فِيهِ حُسُومٌ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا أَخَذُوا وَاللَّهِ أَعْلَمُ مِنْ حَسَمَ الدَّاءِ: إِذَا كَوَى صَاحِبَهُ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ يُكْوَى بِالْمِكْوَاةِ، ثُمَّ يُتَابَعُ عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ [الحاقة: 7] يَقُولُ: فَتَرَى يَا مُحَمَّدُ قَوْمَ عَادٍ فِي تِلْكَ السَّبْعِ اللَّيَالِي وَالثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ الْحُسُومِ صَرْعَى قَدْ هَلَكُوا.
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7] يَقُولُ: كَأَنَّهُمْ أُصُولُ نَخْلٍ قَدْ خَوَتْ.

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7] وَهِيَ أُصُولُ النَّخْلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ مِنْ بَقَاءٍ.
وَقِيلَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: فَهَلْ تَرَى مِنْهُمْ بَاقِيًا.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامٍ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَقِيَّةٍ، وَيَقُولُ: مَجَازُهَا

مَجَازُ الطَّاغِيَةِ مَصْدَرٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾

[هود: 17] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ

وَمَكَّةَ خَلَا الْكِسَائِيَّ: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [هود: 17] بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى: وَجَاءَ مَنْ قَبْلَ فِرْعَوْنَ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِآيَاتِ اللَّهِ كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ بِالْخَطِيئَةِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيُّ: (وَمَنْ قِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى: وَجَاءَ مَعَ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِصْرَ مِنَ الْقِبْطِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] يَقُولُ: وَالْقُرَى الَّتِي ائْتُفِكَتْ بِأَهْلِهَا فَصَارَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا.
﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] يَعْنِي بِالْخَطِيئَةِ.
وَكَانَتْ خَطِيئَتُهَا: إِتْيَانَهَا الذُّكْرَانَ فِي أَدْبَارِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ [التوبة: 70] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ [الحاقة: 9] قَرْيَةُ لُوطٍ.
وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: «وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] قَالَ: الْمُؤْتَفِكَاتُ: قَوْمُ لُوطٍ، وَمَدِينَتُهُمْ وَزَرْعُهُمْ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] قَالَ: أَهْوَاهَا مِنَ السَّمَاءِ: رَمَى بِهَا مِنَ السَّمَاءِ؛ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاقْتَلَعَهَا مِنَ الْأَرْضِ، رَبَضَهَا وَمَدَينَتَهَا، ثُمَّ هَوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ؛ ثُمَّ قَلَبَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمُ الصَّخْرَ حِجَارَةً، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] قَالَ: الْمُسَوَّمَةُ: الْمُعَدَّةُ لِلْعَذَابِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ [التوبة: 70] هُمْ قَوْمُ لُوطٍ، ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ وَبِمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: 9] قَالَ: الْخَطَايَا

جارٍ التحميل