وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: 176] فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: 176] قَالَ: كَانَ هَوَاهُ مَعَ الْقَوْمِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَثَلُ هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا، مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي يَلْهَثُ، طَرَدْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ جَعَلَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلَهُ بِهِ فِي اللَّهَثِ لِتَرْكِهِ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وآيَاتِهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مواعظِ اللَّهِ الَّتِي فِيهَا إِعْرَاضُ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ: إِذَا كَانَ سَوَاءً أَمْرُهُ، وُعِظَ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ، أَوْ لَمْ يُوعَظْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَّعِظُ بِهَا، وَلَا يَتْرُكُ الْكُفْرَ بِهِ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي سَوَاءٌ أَمْرُهُ فِي لَهَثِهِ، طُرِدَ أَوْ لَمْ يُطْرَدْ؛ إِذْ كَانَ لَا يَتْرُكُ اللَّهَثَ بِحَالٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] قَالَ: تَطْرُدُهُ، هُوَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] قَالَ: تَطْرُدْهُ بِدَابَّتِكَ وَرِجْلِكَ يَلْهَثْ، قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْكَلْبُ مُنْقَطِعُ الْفُؤَادِ، لَا فُؤَادَ لَهُ، إِنْ حَمَلْتَ عَلَيْهِ يَلْهَثْ، أَوْ تَتْرُكْهُ
يَلْهَثْ.
قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَتْرُكَ الْهُدَى لَا فُؤَادَ لَهُ، إِنَّمَا فُؤَادُهُ مُنْقَطِعٌ
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ تَوْبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ: " ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] فَذَلِكَ هُوَ الْكَافِرُ، هُوَ ضَالٌّ إِنْ وَعَظْتَهُ وَإِنْ لَمْ تَعِظْهُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَمَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ [الأعراف: 176] الْحِكْمَةُ لَمْ يَحْمِلْهَا، وَإِنْ تُرِكَ لَمْ يَهْتَدِ لَخَيْرٍ، كَالْكَلْبِ إِنْ كَانَ رَابِضًا لَهِثَ وَإِنْ طُرِدَ لَهِثَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَتَرَكَهَا، فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ، أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 175] الْآيَةَ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْهُدَى، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ وَتَرَكَهُ.
قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ.
هُوَ الْمُنَافِقُ.
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] قَالَ: هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ
مَيِّتُ الْفُؤَادِ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مَثَّلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَلْبِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْهَثُ كَمَا يَلْهَثُ الْكَلْبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] وَكَانَ بَلْعَمُ يَلْهَثُ كَمَا يَلْهَثُ الْكَلْبُ.
وَأَمَّا تَحْمِلْ عَلَيْهِ: فَتَشُدُّ عَلَيْهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ لِتَرْكِهِ الْعَمَلَ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: سَوَاءٌ وُعِظَ أَوْ لَمْ يُوعَظْ فِي أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ أَمْرَ رَبِّهِ، كَمَا سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْكَلْبِ وَطُرِدَ أَوْ تُرِكَ فَلَمْ يُطْرَدْ فِي أَنَّهُ لَا يَدَعُ اللَّهَثَ فِي كِلْتَا حَالَتَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ؛ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: 176] فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللِّهَاثَ لَيْسَ فِي خِلْقَةِ كُلِّ مُكَذِّبٍ كُتِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْإِنَابَةِ مِنْ تَكْذِيبٍ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لِلَّذِي وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، كَمَا هُوَ لِسَائِرِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ مَثَلٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبْتُهُ لِهَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا
مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتِنَا، فَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَ هَذَا الْمُنْسَلِخِ مِنْ آيَاتِنَا الَّذِي آتَيْنَاهَا إِيَّاهُ فِي تَرْكِهِ الْعَمَلَ بِمَا آتَيْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ [الأعراف: 176] فَإِنَّهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْصُصْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقَصَصَ، الَّذِي قَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا، وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ أَخْبَارَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَقَصَصْتُ عَلَيْكَ نَبَّأَهُمْ وَنَبَأَ أَشْبَاهِهِمْ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِنَا وَنَزَلَ بِهِمْ، حِينَ
كَذَّبُوا رُسُلَنَا مِنْ نِقْمَتِنَا عَلَى قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ قَبْلَكَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُوا وَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِنَا، لِئَلَّا يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ النِّقَمِ وَالْمَثُلَاتِ، وَيَتَدَبَّرَهُ الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَعْلَمُوا حَقِيقَةَ أَمْرِكَ وَصِحَّةَ نُبُوَّتِكَ؛ إِذْ كَانَ نَبَأُ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا مِنْ خَفِيِّ عُلُومِهِمْ وَمَكْنُونِ أَخْبَارِهِمْ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَحْبَارُهُمْ وَمَنْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَدَرَسَهَا مِنْهُمْ، وَفِي عِلْمِكَ بِذَلِكَ وَأَنْتَ أُمِّيُّ لَا تَكْتَبُ وَلَا تَقْرَأُ وَلَا تَدْرُسُ الْكُتُبَ وَلَمْ تُجَالِسْ أَهْلَ الْعِلْمِ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ لَكَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ، وَأَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ مَا عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ، وَحَالُكَ الْحَالُ الَّتِي أَنْتَ بِهَا إِلَّا بِوَحْي مِنَ السَّمَاءِ
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ أَبُو النَّضْرِ يَقُولُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ: " ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176] يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ قَدْ جِئْتَهُمْ بِخَبَرِ مَا كَانَ فِيهِمْ مِمَّا يُخْفُونَ عَلَيْكَ، لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، فَيَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْخَبَرِ عَمَّا مَضَى فِيهِمْ إِلَّا نَبِيُّ يَأْتِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: 177] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ فَجَحَدُوهَا، وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَنْقُصُونَ حُظُوظَهَا، وَيَبْخَسُونَهَا مَنَافِعَهَا بِتِكْذِيبِهِمْ بِهَا لَا غَيْرِهَا.
وَقِيلَ: سَاءَ مَثَلًا مِنَ الشَّرِّ، بِمَعْنَى: بِئْسَ مَثَلًا.
وَأُقِيمَ الْقَوْمُ مَقَامَ الْمَثَلِ، وَحُذِفَ الْمَثَلُ؛ إِذْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 177] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ غَيْرِ هَذَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ بِيَدِ اللَّهِ وَالْمُهْتَدِي وَهُوَ السَّالِكُ سَبِيلَ الْحَقِّ الرَّاكِبُ قَصْدَ الْمَحَجَّةِ فِي دِينِهِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِذَلِكَ، فَوَفَّقَهُ لِإِصَابَتِهِ.
وَالضَّالُّ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِطَاعَتِهِ،
وَمَنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ فَهُوَ الْخَاسِرُ: يَعْنِي الْهَالِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَسَارَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالضَّلَالَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، يُقَالُ مِنْهُ: ذَرَأَ
اللَّهُ خَلْقَهُ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179] قَالَ: مِمَّا خَلَقْنَا "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: 179] قَالَ: خَلَقْنَا "
قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «أَوْلَادُ الزِّنَا مِمَّا ذَرَأَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ»
قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وَعُثْمَانُ الْأَحْوَلُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ
بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَلِيسٍ لَهُ بِالطَّائِفِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ مَا ذَرَأَ، كَانَ وَلَدُ الزِّنَا مِمَّنَ ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: 179] يَقُولُ: خَلَقْنَا "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: 179] قَالَ: لَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: 179] خَلَقْنَا " وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179] لِنَفَاذِ عِلْمِهِ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَرَأَهُمُ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ مِنْ خَلْقِهِ قُلُوبٌ لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَ بِهَا أَدِلَّتَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا حُجَجَهُ لِرُسُلِهِ، فَيَعْلَمُوا تَوْحِيدَ رَبِّهِمْ، وَيَعْرَفُوا حَقِيقَةَ
نُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِمْ، فَوَصَفَهُمْ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا؛ لِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَتَرْكِهِمْ تَدَبُّرَ صِحَّةِ الرُّشْدِ وَبُطُولِ الْكُفْرِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] مَعْنَاهُ: وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يَنْظُرُونَ بِهَا إِلَى آيَاتِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ، فَيَتَأَمَّلُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا، فَيَعْلَمُوا بِهَا صِحَّةَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ رُسُلُهُمْ، وَفَسَادَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهِمْ إِعْمَالَهَا فِي الْحَقِّ بِأَنَّهُمْ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] آيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ فَيَعْتَبِرُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا، وَلَكِنَّهُمْ يُعْرَضُونَ عَنْهَا، وَيَقُولُونَ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26] وَذَلِكَ نَظِيرُ وَصْفِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171] وَالْعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ لِلتَّارِكِ اسْتِعْمَالَ بَعْضِ جَوَارِحِهِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ مِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ:
[البحر الكامل]
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي السِّتْرُ
وَأَصَمُّ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا ... سَمْعِي وَمَا بِالسَّمْعِ مِنْ وَقْرِ
فَوَصَفَ نَفْسَهُ لِتَرْكِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعَ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الوافر]
وَعَوْرَاءِ اللِّئَامِ صَمَمْتُ عَنْهَا ... وَإِنِّي لَوْ أَشَاءُ بِهَا سَمِيعُ
وَبَادِرَةٍ وَزَعْتُ النَّفْسَ عَنْهَا ... وَلَوْ بِينَتْ مِنَ الْعَصْبِ الضُّلُوعُ
وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] قَالَ: لَا يَفْقَهُونَ بِهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] الْهُدَى.
﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] الْحَقَّ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ شَرًّا مِنَ الْأَنْعَامِ، فَقَالَ: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179] ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمُ الْغَافِلُونَ " وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الأعراف: 179] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَرَأَهُمْ لِجَهَنَّمَ هُمْ
كَالْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْبَهَائِمُ الَّتِي لَا تَفْقَهُ مَا يُقَالُ لَهَا وَلَا تَفْهَمُ مَا أَبْصَرَتْهُ مِمَّا يَصْلُحُ وَمَا لَا يَصْلُحُ وَلَا تَعْقِلُ بِقُلُوبِهَا الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَتُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا، فَشَبَّهَهُمُ اللَّهُ بِهَا؛ إِذْ كَانُوا لَا يَتَذَكَّرُونَ مَا يَرَوْنَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ حُجَجِهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْ آيِ كِتَابِهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179] يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ الَّذِينَ ذَرَأَهُمْ لِجَهَنَّمَ أَشَدُّ ذَهَابًا عَنِ الْحَقِّ وَأَلْزَمُ لِطَرِيقِ الْبَاطِلِ مِنَ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ لَا اخْتِيَارَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ فَتَخْتَارَ وَتُمَيِّزَ، وَإِنَّمَا هِيَ مُسَخَّرَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ تَهْرَبُ مِنَ الْمَضَارِّ وَتَطْلُبُ لِأَنْفُسِهَا مِنَ الْغِذَاءِ الْأَصْلَحَ.
وَالَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَعَ مَا أُعْطُوا مِنَ الْأَفْهَامِ وَالْعُقُولِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَالْمَضَارِّ، تَتْرُكُ مَا فِيهِ صَلَاحُ دُنْيَاهَا وَآخِرَتِهَا وَتَطْلُبُ مَا فِيهِ مَضَارُّهَا، فَالْبَهَائِمُ مِنْهَا أَسَدُّ وَهِيَ مِنْهَا أَضَلُّ، كَمَا وَصَفَهَا بِهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، الْقَوْمُ الَّذِينَ غَفَلُوا، يَعْنِي سَهَوْا عَنْ آيَاتِي وَحُجَجِي، وَتَرَكُوا تَدَبُّرَهَا وَالِاعْتِبَارَ بِهَا وَالِاسْتِدَلَالَ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ رَبِّهَا، لَا الْبَهَائِمُ الَّتِي قَدْ عَرَّفَهَا رَبُّهَا مَا سَخَّرَهَا لَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾
[الأعراف: 180]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180] وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، وَكُلُّ أَسْمَاءِ اللَّهِ حَسَنٌ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: 180] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ.
وَكَانَ إِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا آلِهَتَهُمْ وَأَوْثَانَهُمْ، وَزَادُوا فِيهَا وَنَقَصُوا مِنْهَا، فَسَمُّوا بَعْضَهَا اللَّاتَ اشْتِقَاقًا مِنْهُمْ لَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ، وَسَمُّوا بَعْضَهَا الْعُزَّى
اشْتِقَاقًا لَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْعَزِيزُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: 180] قَالَ: إِلْحَادُ الْمُلْحِدِينَ أَنْ دَعَوُا اللَّاتَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ "