وَقَوْلُهُ: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الحاقة: 22] يَقُولُ: فِي بُسْتَانٍ عَالٍ رَفِيعٍ، وَفِي مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي جَنَّةٍ﴾ [الحاقة: 22] مِنْ صِلَةِ عِيشَةٍ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23] يَقُولُ: مَا يُقْطَفُ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا دَانٍ قَرِيبٌ مِنْ قَاطِفِهِ.
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ يُرِيدُ ثَمَرَهَا يَتَنَاوَلُهُ كَيْفَ شَاءَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ بُعْدٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَوْكٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23] قَالَ: يَتَنَاوَلُ الرَّجُلُ مِنْ فَوَاكِهِهَا وَهُوَ نَائِمٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23] دَنَتْ فَلَا يَرُدُّ أَيْدِيهِمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24] يَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مَعْشَرَ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ، فَأَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي مِنْ ثِمَارِهَا، وَطِيبِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ، وَاشْرَبُوا مِنْ أَشْرِبَتِهَا، هَنِيئًا لَكُمْ لَا تَتَأَذُّونَ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلَا بِمَا تَشْرَبُونَ، وَلَا تَحْتَاجُونَ مِنْ أَكْلِ ذَلِكَ إِلَى
غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24] يَقُولُ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا جَزَاءً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ، وَثَوَابًا ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ [الحاقة: 24] أَوْ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ: أَيْ عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ فِي دُنْيَاكُمْ لِآخِرَتِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24] يَقُولُ: فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا الَّتِي خَلَتْ فَمَضَتْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24] إِنَّ أَيَّامَكُمْ هَذِهِ أَيَّامٌ خَالِيَةٌ: هِيَ أَيَّامٌ فَانِيَةٌ، تُؤَدِّي إِلَى أَيَّامٍ بَاقِيَةٍ، فَاعْمَلُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقَدِّمُوا فِيهَا خَيْرًا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24] قَالَ: أَيَّامُ الدُّنْيَا بِمَا عَمِلُوا فِيهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ يَوْمَئِذٍ كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُعْطَ كِتَابِيَهْ.
﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 26] يَقُولُ: وَلَمْ أَدْرِ أَيَّ شَيْءٍ
حِسَابِيَهْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 27] يَقُولُ: يَا لَيْتَ الْمُوتَةَ الَّتِي مُتُّهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتْ هِيَ الْفَرَاغُ مِنْ كُلِّ مَا بَعْدَهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا حَيَاةٌ وَلَا بَعْثٌ؛ وَالْقَضَاءُ: هُوَ الْفَرَاغُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ، فَتَخْرُجُ مِنْهُ نَفْسُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 27] تَمَنَّى الْمَوْتَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَكْرَهَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَوْتِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 27] الْمَوْتُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [الحاقة: 28] يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ مَالُهُ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا.
﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] يَقُولُ: ذَهَبَتْ عَنِّي حُجَجِي، وَضَلَّتْ، فَلَا حُجَّةَ لِي أَحْتَجُّ بِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، مَقَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] يَقُولُ: ضَلَّتْ عَنِّي كُلُّ بَيِّنَةٍ فَلَمْ تُغْنِ عَنِّي شَيْئًا
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] قَالَ: حُجَّتِي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] قَالَ: حُجَّتِي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] أَمَا وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ كَانَ أَمِيرَ قَرْيَةٍ يَجْبِيهَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ، وَسَلَّطَهُمْ عَلَى أَقْرَانِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] يَقُولُ: بَيِّنَتِي ضَلَّتْ عَنِّي وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالسُّلْطَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُلْكُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: 29] قَالَ: سُلْطَانُ الدُّنْيَا
وَقَوْلُهُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمَلَائِكَتِهِ مِنْ خُزَّانِ جَهَنَّمَ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: 30] . ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: 31] يَقُولُ: ثُمَّ فِي جَهَنَّمَ أَوْرِدُوهُ لِيُصَلِّيَ فِيهَا.
﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] يَقُولُ: ثُمَّ اسْلُكُوهُ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، بِذِرَاعٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِ طُولِهَا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تَدْخُلُ
فِي دُبُرِهِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَدْخُلُ فِي فِيهِ، وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ دَعْلُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَوْفًا، يَقُولُ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: كُلُّ ذِرَاعٍ سَبْعُونَ بَاعًا، الْبَاعُ: أَبْعَدُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثني نُسَيْرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ نَوْفًا يَقُولُ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: الذِّرَاعُ: سَبْعُونَ بَاعًا، الْبَاعُ: أَبْعَدُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ دَعْلُوقٍ أَبِي طُعْمَةَ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: كُلُّ ذِرَاعٍ سَبْعُونَ بَاعًا، كُلُّ بَاعٍ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: بِذِرَاعِ الْمَلِكِ ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: تُسْلَكُ فِي دُبُرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ، حَتَّى لَا يَقُومَ عَلَى رِجْلَيْهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَعْمَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلُ هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى جُمْجُمَةٍ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَهَا أَوْ أَصْلَهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] قَالَ: السَّلْكُ: أَنْ تَدْخُلَ السِّلْسِلَةُ فِي فِيهِ، وَتَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ وَقِيلَ: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32] وَإِنَّمَا تُسْلَكُ السِّلْسِلَةُ فِي فِيهِ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: أَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْقَلَنْسُوَةِ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْقَلَنْسُوَةُ فِي الرَّأْسِ، وَكَمَا قَالَ الْأَعْشَى: [البحر المتقارب] إِذَا مَا السَّرَابُ ارْتَدَى بِالْأَكَمْ وَإِنَّمَا يَرْتَدِي الْأَكَمُ بِالسَّرَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ، وَإِنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِهِ مَا أَرَادَ قَائِلُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 33] يَقُولُ: افْعَلُوا ذَلِكَ بِهِ جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفْرِهِ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، إِنَّهُ كَانَ لَا يُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ الْعَظِيمِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ هَذَا الشَّقِيِّ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ: إِنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا لَا يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى إِطْعَامِ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْحَاجَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ﴾ [الحاقة: 35] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ﴾ [الحاقة: 35] وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴿هَاهُنَا﴾ [آل عمران: 154] يَعْنِي فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿حَمِيمٌ﴾ [الأنعام: 70] يَعْنِي قَرِيبٌ يَدْفَعُ
عَنْهُ، وَيُغِيثُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ.
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ﴾ [الحاقة: 35] الْقَرِيبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 36] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا لَهُ طَعَامٌ كَمَا كَانَ لَا يَحُضُّ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، إِلَّا طَعَامٌ مِنْ غِسْلِينٍ، وَذَلِكَ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: كُلُّ جُرْحٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجِرَاحِ
وَالدَّبْرِ، وَزِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ بِمَنْزِلَةِ عِفْرِينٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 36] صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [سورة: الحاقة، آية رقم: 36] قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهِمْ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 36] شَرُّ الطَّعَامِ وَأَخْبَثُهُ وَأَبْشَعَهُ
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 36] قَالَ: الْغِسْلِينُ وَالزَّقُّومُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا هُوَ