تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 723-6

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: 59] الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْلُهُ

صفحات 723-6
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] بَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ فَقَالُوا خِلَافَهُ، وَذَلِكَ هُوَ التَّبْدِيلُ وَالتَّغْيِيرُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ.
وَكَانَ تَبْدِيلُهُمْ، بِالْقَوْلِ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ، قَوْلًا غَيْرَهُ

مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا وَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ وَعَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ

بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلُوا الْبَابَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجَّدًا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ يَقُولُونَ حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ»

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] قَالَ: " بَدَّلُوا فَقَالُوا: حَبَّةٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] قَالُوا: حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ فِيهَا شَعِيرَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: 154] قَالَ: رُكُوعًا مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ.
فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ مِنْ قِبَلِ أَسْتَاهِهِمْ.
وَيَقُولُونَ حِنْطَةٌ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا رُكَّعًا، وَيَقُولُوا حِطَّةٌ، قَالَ أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا، قَالَ: فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ مِنْ قِبَلِ أَسْتَاهِهِمْ مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ وَيَقُولُونَ حِنْطَةٌ يَسْتَهْزِئُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ: " ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: 154] قَالَا: دَخَلُوهَا عَلَى غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا، فَدَخَلُوهَا مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، وَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، فَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَيَقُولُوا حِطَّةٌ، وَطُؤْطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَسْجُدُوا فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَقَالُوا حِنْطَةٌ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَيَقُولُوا حِطَّةٌ، وَطُؤْطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَقُولُوا رُءُوسَهُمْ، فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَسْتَاهُمْ إِلَى الْجَبَلِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ وَقَالُوا: حِنْطَةٌ.
فَذَلِكَ التَّبْدِيلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّهُمْ قَالُوا: هَطَى سَمَقَا يَا ازْبَةَ هَزْبَا، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ: حَبْطَةُ حِنْطَةٍ حَمْرَاءُ مَثْقُوبَةٌ فِيهَا شَعِيرَةٌ سَوْدَاءُ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: 58] قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَى أَسْتَاهِهِمْ مُقَنِّعِي رُءُوسِهِمْ "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: 58] فَدَخَلُوا مُقَنِّعِي رُءُوسِهِمْ ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] فَقَالُوا: حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ فِيهَا شَعِيرَةٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] قَالَ: فَكَانَ سُجُودُ أَحَدِهِمْ عَلَى خَدِّهِ ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] نَحُطُّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] "

وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] يَحُطُّ اللَّهُ بِهَا عَنْكُمْ ذَنْبَكُمْ وَخَطِيئَاتِكُمْ.
قَالَ: فَاسْتَهْزَءُوا

بِهِ، يَعْنِي بِمُوسَى وَقَالُوا: مَا يَشَاءُ مُوسَى أَنْ يَلْعَبَ بِنَا إِلَّا لَعِبَ بِنَا حِطَّةٌ حِطَّةٌ.
أَيُّ شَيْءٍ حِطَّةٌ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: حِنْطَةٌ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمَّا دَخَلُوا قَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي سَعْدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا دَخَلُوا الْبَابَ قَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ، فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 59] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: 59] عَلَى الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْلُهُ مِنْ تَبْدِيلِهِمُ الْقَوْلَ، الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يَقُولُوهُ، قَوْلًا غَيْرَهُ، وَمَعْصِيَتُهُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَبِرُكُوبِهِمْ مَا قَدْ نَهَاهُمْ

عَنْ رُكُوبِهِ ﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59] وَالرِّجْزُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: الْعَذَابُ، وَهُوَ غَيْرُ الرِّجْزِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّجْزَ: الْبَثْرُ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ»

وَحَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الطَّاعُونَ رِجْزٌ أُنْزِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ» وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿رِجْزًا﴾ [البقرة: 59] قَالَ: عَذَابًا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 59] قَالَ: الرِّجْزُ: الْغَضَبُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " لَمَّا قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 162] بَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا.
وَقَرَأَ: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59] قَالَ: وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ، فَفِيهِمُ الْفَضْلُ وَالْعِبَادَةُ الَّتِي تُوصَفُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْخَيْرُ، وَهَلَكَ الْآبَاءُ كُلُّهُمْ، أَهْلَكَهُمُ الطَّاعُونُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الرِّجْزُ: الْعَذَابُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ رِجْزٌ فَهُوَ عَذَابٌ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿رِجْزًا﴾ [البقرة: 59] قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الرِّجْزِ، يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ " وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنْ تَأْوِيلَ الرِّجْزِ: الْعَذَابُ.
وَعَذَابُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ.
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرَهُمُ الرِّجْزَ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ طَاعُونًا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَلَا فِي أَثَرٍ عَنِ الرَّسُولِ ثَابِتٍ أَيُّ أَصْنَافِ ذَلِكَ كَانَ.
فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 59] بِفِسْقِهِمْ.
غَيْرَ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى النَّفْسِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الطَّاعُونِ أَنَّهُ رِجْزٌ، وَأَنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ قَبْلَنَا.
وَإِنْ كُنْتُ لَا أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَقِينًا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَيَانَ فِيهِ أَيُّ أُمَّةٍ عُذِّبَتْ بِذَلِكَ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِهِ كَانُوا غَيْرَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59] وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْقِ: الْخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ.
فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59] إِذًا بِمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَخْرُجُونَ عَنْهَا إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

[البقرة: 60]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60] وَإِذْ اسْتَسْقَانَا مُوسَى لِقَوْمِهِ: أَيْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْقِيَ قَوْمَهُ مَاءً.
فَتَرَكَ ذِكْرَ الْمَسْئُولِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى، إِذْ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَعْنَى مَا تُرِكَ

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: 60] مِمَّا اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَى الْمَتْرُوكِ مِنْهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ، فَقُلْنَا: اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ، فَضَرَبَهُ فَانْفَجَرَتْ.
فَتَرَكَ ذِكْرَ الْخَبَرِ عَنْ ضَرْبِ مُوسَى الْحَجَرَ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: 60] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مِنْهُمْ مَشْرَبَهُمْ، فَتَرَكَ ذِكْرَ مِنْهُمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ النَّاسَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَأَنَّ

الْإِنْسَانَ لَوْ جُمِعَ عَلَى لَفْظِهِ لَقِيلَ: أَنَاسِيُّ وَأَنَاسِيَّةُ.
وَقَوْمُ مُوسَى هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَإِنَّمَا اسْتَسْقَى لَهُمْ رَبُّهُ الْمَاءَ فِي الْحَالِ الَّتِي تَاهُوا فِيهَا فِي التِّيهِ

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60] الْآيَةُ قَالَ: كَانَ هَذَا إِذْ هُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إِلَى نَبِيِّهِمُ الظَّمَأَ، فَأُمِرُوا بِحَجَرٍ طُورِيٍّ، أَيْ مِنَ الطُّورِ، أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ، فَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ، فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ مُسْتَفِيضٌ مَاؤُهَا لَهُمْ "

حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ذَلِكَ فِي التِّيهِ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَسِّخُ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَرٌ مُرَبَّعٌ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ عُيُونٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ، وَلَا يَرْتَحِلُونَ مَنْقَلَةً إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَعَهُمْ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ»

جارٍ التحميل