تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: 48] يَقُولُ: وَيَجْعَلُ السَّحَابَ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً، كَمَا:

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: 48] يَقُولُ: وَيَجْعَلُ السَّحَابَ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً، كَمَا:

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: 48] أَيْ قِطَعًا " وَقَوْلُهُ ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: 48] يَعْنِي: الْمَطَرَ ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: 48] يَعْنِي: مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: 48]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ قَطَنٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، " ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: 48] قَالَ: الرِّيَاحُ أَرْبَعٌ: يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الثَّانِيَةَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَجْعَلُهُ فِي السَّمَاءِ كِسَفًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ

الثَّالِثَةَ، فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَيَحْمِلُهُ رُكَامًا، ثُمَّ يَبْعَثُ الرِّيحَ الرَّابِعَةَ فَتُمْطِرُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: 48] قَالَ: الْقَطْرَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: 48] يَقُولُ: فَإِذَا صَرَفَ ذَلِكَ الْوَدْقَ إِلَى أَرْضِ مَنْ أَرَادَ صَرْفَهُ إِلَى أَرْضِهِ مِنْ خَلْقِهِ رَأَيْتَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِأَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , وَيَفْرَحُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ لَمُبْلِسِينَ، يَقُولُ: لَمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ، كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: 49] أَيْ قَانِطِينَ ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: 198] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ [الروم: 49] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: رَدَّ ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: 198]

عَلَى التَّوْكِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30] , وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَعَ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ [الروم: 49] حَرْفًا لَيْسَ مَعَ الثَّانِيَةِ , قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ , فَقَدِ اخْتَلَفَتَا، وَأَمَّا ﴿كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30] وَأَكَّدَ بِأَجْمَعِينَ لِأَنَّ كُلًّا يَكُونُ اسْمًا , وَيَكُونُ تَوْكِيدًا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30] . وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: 198] عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحَمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (إِلَى أَثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ، بِمَعْنَى: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى أَثَرِ الْغَيْثِ

الَّذِي أَصَابَ اللَّهُ بِهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ عِبَادِهِ، كَيْفَ يُحْيِي ذَلِكَ الْغَيْثُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ، عَلَى الْجِمَاعِ، بِمَعْنَى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ الْغَيْثِ الَّذِي أَصَابَ اللَّهُ بِهِ مَنْ أَصَابَ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِغَيْثٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْغَيْثَ أَحْيَاهَا بِإِحْيَاءِ اللَّهِ إِيَّاهَا بِهِ، وَإِذَا أَحْيَاهَا الْغَيْثُ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُحْيِي بِهِ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ

الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى آثَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّحَابِ، كَيْفَ يُحْيِي بِهَا الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَيُنْبِتُهَا وَيُعْشِبُهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا , وَدُثُورِهَا ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [الروم: 50] يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي يُحْيِي هَذِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِهَذَا الْغَيْثِ، لَمُحْيِي الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى قَدِيرٌ، لَا يَعِزُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ سُبْحَانَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [الروم: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا مُفْسِدَةً مَا أَنْبَتَهُ الْغَيْثُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْغَيْثِ الَّذِي حَيَتْ بِهِ أَرَضُوهُمْ، وَأَعْشَبَتْ وَنَبَتَتْ بِهِ زُرُوعُهُمْ، مَا أَنْبَتَتْهُ

أَرَضُوهُمْ بِذَلِكَ الْغَيْثِ مِنَ الزَّرْعِ مُصْفَرًّا، قَدْ فَسَدَ بِتِلْكَ الرِّيحِ الَّتِي أَرْسَلْنَاهَا، فَصَارَ مِنْ بَعْدِ خُضْرَتِهِ مُصْفَرًّا، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِ اسْتِبْشَارِهِمْ وَفَرْحَتِهِمْ بِهِ يَكْفُرُونَ بِرَبِّهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [الروم: 52]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَإِنَّكَ﴾ [المائدة: 118] يَا مُحَمَّدُ ﴿لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: 80] يَقُولُ: لَا تَجْعَلُ لَهُمْ أَسْمَاعًا يَفْهَمُونَ بِهَا عَنْكَ مَا تَقُولُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَدْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ، فَسَلَبَهُمْ فَهْمَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ مَوَاعِظِ تَنْزِيلِهِ، كَمَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ سَلَبَهُمُ اللَّهُ أَسْمَاعَهُمْ، بِأَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [النمل: 80] يَقُولُ: وَكَمَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ الصُّمَّ الَّذِينَ قَدْ سُلِبُوا السَّمْعَ الدُّعَاءَ، إِذَا هُمْ وَلَّوْا عَنْكَ مُدْبِرِينَ، كَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُوَفِّقَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ سَلَبَهُمُ اللَّهُ فَهْمَ آيَاتِ كِتَابِهِ، لِسَمَاعِ ذَلِكَ وَفَهْمِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم: 52] هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ؛ فَكَمَا لَا يَسْمَعُ الْمَيِّتُ الدُّعَاءَ، كَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْكَافِرُ "

﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: 80] يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَصَمَّ وَلَّى مُدْبِرًا , ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ [النمل: 81] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِمُسَدِّدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ، وَمَحَجَّةِ الْحَقِّ، فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِإِصَابَةِ

الرُّشْدِ، فَصَارِفُهُ عَنْ ضَلَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَرُكُوبِهِ الْجَائِرَ مِنَ الطُّرُقِ، إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِكَ وَلَا إِلَيْكَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي، لِأَنِّي الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
وَقِيلَ: بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ ضَلَالَتِهِمْ.
لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ، مِنْ أَنَّهُ: وَمَا أَنْتَ بِصَارِفِهِمْ عَنْهُ، فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى.
وَلَوْ قِيلَ: مِنْ ضَلَالَتِهِمْ كَانَ صَوَابًا.
وَكَانَ مَعْنَاهُ: مَا أَنْتَ بِمَانِعِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [النمل: 81] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: مَا تُسْمِعُ السَّمَاعَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ سَامِعُهُ فَيَعْقِلَهُ، إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا، لِأَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا إِذَا سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ تَدَبَّرَهُ وَفَهِمَهُ وَعَقِلَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَانْتَهَى إِلَى حُدُودِ اللَّهِ، الَّذِي حَدَّ فِيهِ، فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ

السَّمَاعَ النَّافِعَ.

جارٍ التحميل