يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: 226] الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
فَإِنْ قَالَ: فَمَا التَّسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ؟ قِيلَ: هُوَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قِيلَ: يُسَرِّحُهَا، وَلَا يَظْلِمُهَا مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: هُوَ الْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: الْإِحْسَانُ: أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا، فَلَا يُؤْذِيهَا، وَلَا يَشْتِمُهَا "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ: أَنْ يَدَعَهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُعْطِيَهَا مَهْرًا إِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَهَا.
فَذَلِكَ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ، وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَيْسَرَةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21] قَالَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] " فَإِنْ قَالَ: فَمَا الرَّافِعُ لِلْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ؟ قِيلَ: مَحْذُوفٌ اكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَمَعْنَاهُ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، فَالْأَمْرُ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ بِهِ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178] فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة: 229] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229]
وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ نِسَائِكُمْ إِذَا أَنْتُمْ أَرَدْتُمْ طَلَاقَهُنَّ بِطَلَاقِكُمْ وَفِرَاقِكُمْ إِيَّاهُنَّ شَيْئًا مِمَّا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَسُقْتُمْ إِلَيْهِنَّ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ تَسْرِيحُهُنَّ بِإِحْسَانٍ، وَذَلِكَ إِيفَاؤُهُنَّ حُقُوقَهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَالْمُتْعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: " ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] " وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُظْمِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِلَّا أَنْ يَظُنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِنَّ الْفِدَاءَ تَطْلِيقَةٌ.
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ، فَأَتَيْنَا رَجُلًا عِنْدَهُ مُصْحَفٌ قَدِيمٌ لِأُبَيٍّ خَرَجَ مِنْ ثِقَةٍ، فَقَرَأْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ: «إِلَّا أَنْ يَظُنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَإِنْ ظَنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» : لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " وَالْعَرَبُ قَدْ تَضَعُ الظَّنَّ مَوْضِعَ الْخَوْفِ وَالْخَوْفَ مَوْضِعَ الظَّنِّ فِي كَلَامِهَا لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي كَلَامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ ... وَمَا خِفْتُ يَا سَلَّامُ أَنَّكَ عَائِبِي
بِمَعْنَى: مَا ظَنَنْتُ.
وَقَرَأَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْكُوفَةِ: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فَأَمَّا قَارِئُ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ كَذَلِكَ اعْتِبَارًا مِنْهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِلَّا أَنْ تَخَافُوا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ» وَقِرَاءَةُ ذَلِكَ كَذَلِكَ اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنْهُ خَطَأً؛ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، إِنْ كَانَ قَرَأَهُ كَمَا ذُكِرَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا أَعْمَلَ الْخَوْفَ فِي «أَنْ» وَحْدَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةْ ... تُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا
وَلَا تَدْفِنَنِي بِالْفَلَاةِ فَإِنَّنِي ... أَخَافُ إِذَا مَا مِتُّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا
فَأَمَّا قَارِئُهُ (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) بِذَلِكَ الْمَعْنَى، فَقَدْ أَعْمَلَ فِي مَتْرُوكَةٍ تَسْمِيَتُهُ وَفِي «أَنْ» فَأَعْمَلَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْمَتْرُوكُ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي أَنِ الَّتِيَ تَنُوبُ عَنْ شَيْئَيْنِ، وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا ظُنَّا أَنْ يَقُومَا، لَكِنَّ قِرَاءَةَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحِيحَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَرَأَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُ
كَذَلِكَ اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي وَصَفْنَا، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ.
إِلَّا أَنْ يَخَافَ بِأَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي أَنْ غَيْرَ الْخَوْفِ، وَيَكُونُ الْخَوْفُ عَامِلًا فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي الْقِرَاءَةِ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَخَافُوا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيَّةُ حَالٍ الْحَالُ الَّتِي يَخَافُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حَتَّى يَجُوزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ حِينَئِذٍ مِنْهَا مَا آتَاهَا؟ قِيلَ: حَالُ نُشُوزِهَا وَإِظْهَارُهَا لَهُ بُغْضَتُهُ، حَتَّى يَخَافَ عَلَيْهَا تَرْكَ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا لَزِمَهَا لِزَوْجِهَا مِنَ الْحَقِّ، وَيَخَافَ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْصِيرِهَا فِي أَدَاءِ حُقُوقِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ لَهُ تَرْكَهُ أَدَاءِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ حِينَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَيُطِيعَاهُ فِيمَا أَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَالْحَالُ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخْذَ مَا كَانَ أَتَى زَوْجَتُهُ إِذْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ بُغْضًا مِنْهَا لَهُ
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي جَرِيرٍ، " أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَةَ، هَلْ كَانَ لِلْخُلْعِ أَصْلٌ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ خَلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَهُ شَيْءٌ أَبَدًا إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّهُمْ سَوَادًا، وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً، وَأَقْبَحُهُمْ
وَجْهًا.
قَالَ زَوْجُهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْطَيْتُهَا أَفْضَلَ مَالِي حَدِيقَةً فَلْتَرُدَّ عَلَيَّ حَدِيقَتِي قَالَ: «مَا تَقُولِينَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنَ شَاءَ زِدْتُهُ قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَاشْتَكَتْهُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا» قَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ وَهُمَا بِيَدِهَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا» فَفَعَلَ "
حَدَّثَنَا أَبُو يَسَارٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا عِنْدَ بَابِهِ بِالْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» مَنْ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا.
فَلَمَّا جَاءَ
ثَابِتٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَذْكُرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ". فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِيهِ عِنْدِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْ مِنْهَا» فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا جَمِيلَةُ مَا كَرِهْتِ مِنْ ثَابِتٍ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَرِهْتُ مِنْهُ دِينًا وَلَا خُلُقًا، إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ دَمَامَتَهُ.
فَقَالَ لَهَا: «أَتَرُدِّينَ الْحَدِيقَةَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ فَرَدَّتِ الْحَدِيقَةَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا " وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِمَا، أَعْنِي فِي شَأْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَزَوْجَتِهِ هَذِهِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَفِي حَبِيبَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ اشْتَكَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ
ثَابِتٌ: وَقَدْ فَعَلَتْ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: 229] " وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْخَوْفِ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ هُوَ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَرْأَةِ سُوءُ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ لِزَوْجِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهَا لَهُ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ فِدْيَةٍ عَلَى فِرَاقِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229] إِلَّا أَنْ يَكُونَ النُّشُوزُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ مِنْ قِبَلِها، فَتَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْكَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ، كَانَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ الْفِدَاءُ حَتَّى يَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَبَرُّ لَكَ قَسْمًا، وَلَا اغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: «إِذَا كَانَ النَّشَزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ الْفِدَاءُ»
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ سُوءُ الْخُلُقِ، وَسُوءُ الْعِشْرَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَذَاكَ يَحِلُّ خُلْعُهَا»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ الْخُلْعُ، حَتَّى يَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، " فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، وَلَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ.
قَالَ: مَا هَذَا؟ وَحَرَّكَ يَدَهُ، لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا إِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فَلْيَأْخُذْهُ وَلْيَتْرُكْهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْمُخْتَلِعَةِ: يَعِظُهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا، فَإِنِ انْتَهَتْ وَإِلَّا رَفَعَ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، فَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهَا: تَفْعَلُ بِهَا كَذَا وَتَفْعَلُ بِهَا كَذَا، وَيَقُولُ الْحَكَمُ الَّذِي مِنْ أَهْلِهِ: تَفْعَلُ بِهِ كَذَا وَتَفْعَلُ بِهِ كَذَا، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَظْلَمَ رَدَّهُ السُّلْطَانُ وَأَخَذَ فَوْقَ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاشِزًا أَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: " ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَاضِيَةً مُغْتَبِطَةً مُطِيعَةً، فَلَا مَحَلَّ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا، حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى ذَلِكَ، فَمَا أُخِذَ مِنْهَا فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ، وَالْبُغْضُ، وَالظُّلْمُ مِنْ قِبَلِهَا، فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ إِلَّا أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ يَضَارُّهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَلَكِنْ إِذَا نَشَزَتْ فَأَظْهَرَتْ لَهُ الْبَغْضَاءَ، وَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ خُلْعَهَا "
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229] قَالَ: الصَّدَاقُ ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] وَحُدُودُ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ نَاشِزَةً، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ يَعِظَهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا، وَالْهُجْرَانُ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا، وَلَا يُضَاجِعَهَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَيُولِيهَا ظَهْرَهُ وَلَا يُكَلِّمُهَا، فَإِنْ أَبَتْ غِلَّظَ عَلَيْهَا الْقَوْلَ بِالشَّتِيمَةِ لِتَرْجِعَ إِلَى طَاعَتِهِ، فَإِنْ أَبَتْ فَالضَّرْبُ ضَرْبُ غَيْرُ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَبَتْ إِلَّا جِمَاحًا فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَةُ "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْخَوْفُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَبِرَّ لَهُ قَسَمًا وَلَا تُطِيعُ لَهُ أَمْرًا، وَتَقُولُ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُمْ أَخْذُ مَا آتَاهَا عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " إِذَا قَالَتْ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، فَحِينَئِذٍ حَلَّ الْخُلْعُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، وَلَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا أُقِيمُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ حَلِّ لَهُ مَالَهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، قُلْتُ: مَتَى يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: " إِذَا أَظْهَرَتْ بُغْضَهُ وَقَالَتْ: لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، " أَنَّهُ كَانَ يَعْجَبُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا تَحِلُّ الْفِدْيَةُ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ.
وَقَالَ: إِنَّ الزَّانِيَ يَزْنِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي
النَّاشِزِ، قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا عَصَتْ زَوْجَهَا، ثُمَّ أَطَاعَتْهُ، وَلَكِنْ إِذَا عَصَتْهُ فَلَمْ تَبِرَّ قَسَمَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَحِلُّ الْفِدْيَةُ»
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229] لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] فَإِذَا لَمْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْفِدَاءُ، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: وَاللَّهِ لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أُطِيعُ لَكَ أَمْرًا، وَلَا أُكْرِمُ لَكَ نَفْسًا، وَلَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ.
فَهُوَ حُدُودُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ الْفِدَاءُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُطَلِّقَهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ قَالَ: ثنا عَنْبَسَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ يَقُولُ: «إِلَّا أَنْ يَفْحَشْنَ» فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ إِذَا عَصَتْكَ وَآذَتْكَ، فَقَدْ حَلَّ لَكَ مَا أَخَذْتَ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229] قَالَ: الْخُلْعُ، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لَا أَبَرُّ قَسَمَهُ وَلَا أُطِيعُ أَمْرَهُ، فَيَقْبَلُهُ خِيفَةَ