الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عُوقِبَ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَافَهَتْهُ مُشَافَهَةً، فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَسَأَلَ الْآيَةَ بَعْدُ فَأُخِذَ بِلِسَانِهِ»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: " ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عُوقِبَ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَافَهْتُهُ فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، قَالَتْ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] فَسَأَلَ بَعْدَ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ الْآيَةَ، فَأُخِذَ عَلَيْهِ لِسَانُهُ، فَجَعَلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا رَمْزًا، يَقُولُ: يُومِئُ إِيمَاءً "
حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ الرُّصَافِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ جُوَيْبِرِ بْنِ نُفَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «رَبَا لِسَانُهُ فِي فِيهِ حَتَّى مَلَأَهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ» وَإِنَّمَا اخْتَارَتِ الْقُرَّاءُ النَّصْبَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ﴾ [آل عمران: 41] لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ: آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَتْ «أَنْ» هِيَ الَّتِي تَصْحَبُ الِاسْتِقْبَالَ دُونَ الَّتِي تَصْحَبُ الْأَسْمَاءَ فَتَنْصِبَهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ: آيَتُكَ أَنَّكَ لَا تُكَلِّمُ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: أَيْ أَنَّكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ الرَّفْعَ، لِأَنَّ «أَنْ» كَانَتْ تَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الثَّقِيلَةِ خُفِّفَتْ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزًا لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ، وَأَمَّا الرَّمْزُ فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ مَعَانِيهِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيمَاءِ بِالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ أَحْيَانًا، وَذَلِكَ غَيْرُ كَثِيرٍ فِيهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَفِيِّ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الْهَمْسِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ: الرَّمْزُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جُؤَيَّةَ بْنِ عَائِذٍ: [البحر الوافر]
وَكَانَ يُكَلِّمُ الْأَبْطَالَ رَمْزًا ... وَهَمْهَمَةً لَهُمْ مِثْلَ الْهَدِيرِ يُقَالَ مِنْهُ: رَمَزَ فُلَانٌ فَهُوَ يَرْمُزُ وَيُرْمِزُ رَمْزًا، وَيَتَرَمَّزُ تَرَمُّزًا، وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَارْتَمَزَ مِنْهَا: أَيِ اضْطَرَبَ لِلْمَوْتِ، قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] خَرَرْتُ مِنْهَا لِقَفَايَ أَرْتَمِزُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي إِخْبَارِهِ عَنْ زَكَرِيَّا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] وَأَيِّ مَعَانِي الرَّمْزِ عَنَى بِذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا تَحْرِيكًا بِالشَّفَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْمُزَ بِلِسَانِكَ الْكَلَامَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «تَحْرِيكُ الشَّفَتَيْنِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «إِيمَاؤُهُ بِشَفَتَيْهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «الْإِشَارَةُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: " الرَّمْزُ: أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: " الرَّمْزُ: أَنْ أُخِذَ بِلِسَانِهِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِيَدِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: " وَالرَّمْزُ: الْإِشَارَةُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] الْآيَةَ.
قَالَ: " جَعَلَ آيَتَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا، إِلَّا أَنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ، وَالرَّمْزُ: الْإِشَارَةُ، يُشِيرُ إِلَيْهِمْ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] «إِلَّا إِيمَاءً» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] يَقُولُ: «إِشَارَةً»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] «إِلَّا إِشَارَةً»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: «أُمْسِكَ بِلِسَانِهِ فَجَعَلَ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى قَوْمِهِ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: 41] يَعْنِي بِذَلِكَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِزَكَرِيَّا: يَا زَكَرِيَّا آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا بِغَيْرِ خَرَسٍ، وَلَا عَاهَةٍ، وَلَا مَرَضٍ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 41] فَإِنَّكَ لَا تُمْنَعُ ذِكْرَهُ، وَلَا يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ تَسْبِيحِهِ وَغَيْرِ
ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ
وَقَدْ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " لَوْ كَانَ اللَّهُ رَخَّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الذِّكْرِ لَرَخَّصَ لَزَكَرِيَّا حَيْثُ قَالَ: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 41] " أَيْضًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ﴾ [آل عمران: 41] فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَظِّمْ رَبَّكَ بِعِبَادَتِهِ بِالْعَشِيِّ، وَالْعَشِيُّ: مِنْ حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلَا الْفَيْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ تَذُوقُ
فَالْفَيْءُ إِنَّمَا تَبْتَدِئُ أَوْبَتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَتَتَنَاهَى بِمَغِيبِهَا.
وَأَمَّا الْإِبْكَارُ: فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَبْكَرَ فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ، فَهُوَ يُبْكِرُ إِبْكَارًا، وَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ فِيهَا مِنْ بَيْنِ مَطْلَعِ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى، فَذَلِكَ إِبْكَارٌ، يُقَالُ فِيهِ: أَبْكَرَ فُلَانٌ، وَبَكَّرَ يُبَكِّرُ بُكُورًا فَمِنَ الْإِبْكَارِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ
وَمِنَ الْبُكُورِ قَوْلُ جَرِيرٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُهَا ... وَشَقَّ الْعَصَا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا
وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: بَكَّرَ النَّخْلُ يُبَكِّرُ بُكُورًا، وَأَبْكَرَ يُبَكِّرُ إِبْكَارًا، وَالْبَاكُورُ مِنَ الْفَوَاكِهِ: أَوَّلُهَا إِدْرَاكًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: 41] قَالَ: " الْإِبْكَارُ: أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ حَتَّى تَغِيبَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: 35] ، ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: 42] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿اصْطَفَاكِ﴾
[آل عمران: 42] اخْتَارَكِ وَاجْتَبَاكِ لِطَاعَتِهِ، وَمَا خَصَّكِ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: 42] يَعْنِي: طَهَّرَ دِينَكِ مِنَ الرِّيَبِ وَالْأَدْنَاسِ الَّتِي فِي أَدْيَانِ
نِسَاءِ بَنِي آدَمَ.
﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] يَعْنِي: اخْتَارَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِكَ بِطَاعَتِكِ إِيَّاهُ، فَفَضَّلَكِ عَلَيْهِمْ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» يَعْنِي بِقَوْلِهِ: خَيْرُ نِسَائِهَا: خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، بِالْعِرَاقِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَامِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ، كَانَ يَقُولُ: «حَسْبُكَ بِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَوَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ»
قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ مَرْيَمَ رَكِبَتِ الْإِبِلَ مَا فَضَّلْتُ عَلَيْهَا أَحَدًا»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صُلَّحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ وَأَرْعَاهُ لِزَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بَعِيرًا قَطُّ
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] قَالَ: كَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " خَيْرُ
نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَنَاجَانِي، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ نَاجَانِي، فَضَحِكْتُ، فَسَأَلَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ عَجَّلْتِ أُخْبِرُكُ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَرَكَتْنِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، نَاجَانِي فَقَالَ: «جِبْرِيلُ كَانَ يُعَارَضُ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا عُمِّرَ نِصْفَ عُمُرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ عِيسَى أَخِي كَانَ عُمِّرَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَهَذا لِي سِتُّونَ، وَأَحْسَبُنِي مَيِّتًا فِي عَامِي هَذَا، وَإِنَّهُ لَمْ تُرْزَأِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِمِثْلِ مَا رُزِئْتِ، وَلَا تَكُونِي دُونَ امْرَأَةٍ صَبْرًا» ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: «أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ الْبَتُولَ» فَتُوُفِّيَ عَامَهُ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا زِيَادٍ الْحِمْيَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّارَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: 42] أَنَّهُ وَطَهَّرَ دِينَكِ مِنَ الدَّنَسِ وَالرِّيَبِ، قَالَ مُجَاهِدٌ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: 42] قَالَ: «جَعَلَكِ طَيِّبَةً إِيمَانًا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] قَالَ: «ذَلِكَ لِلْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ»
وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ تَقُولُ ذَلِكَ لِمَرْيَمَ شَفَاهًا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَتْ مَرْيَمُ حَبِيسًا فِي الْكَنِيسَةِ، وَمَعَهَا فِي الْكَنِيسَةِ غُلَامٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَقَدْ كَانَ أُمُّهُ وَأَبُوهُ جَعَلَاهُ نَذِيرًا حَبِيسًا، فَكَانَا فِي الْكَنِيسَةِ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَرْيَمُ إِذَا نَفِدَ مَاؤُهَا وَمَاءُ يُوسُفَ، أَخَذَا قُلَّتَيْهِمَا فَانْطَلَقَا إِلَى الْمَفَازَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يَسْتَعْذِبَانِ مِنْهُ فَيَمْلَآنِ قُلَّتَيْهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي ذَلِكَ مُقْبِلَةٌ عَلَى مَرْيَمَ: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42] فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا، قَالَ: إِنَّ لَابْنَةِ عِمْرَانَ لَشَأْنًا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ خَبَرًا عَنْ قِيلِ مَلَائِكَتِهِ لِمَرْيَمَ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: 43] أَخْلِصِي الطَّاعَةَ لِرَبِّكِ وَحْدَهُ وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْقُنُوتِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَاخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ هُنَالِكَ، وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى «اقْنُتِي» : أَطِيلِي الرُّكُودَ