تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: 37] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّذِيرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: 37] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّذِيرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: 37] قَالَ: " النَّذِيرُ: النَّبِيُّ وَقَرَأَ ": ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذِرِ الْأُولَى﴾ [النجم: 56] وَقِيلَ: عَنَى بِهِ الشَّيْبَ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ السِّنِينَ، مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ، مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ، وَاتَّعَظَ مِنْهُمْ مَنِ اتَّعَظَ، وَتَابَ مَنْ تَابَ، وَجَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ مُنْذِرٌ يُنْذِرُكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَلَمْ تَتَذَكَّرُوا مَوَاعِظَ اللَّهِ، وَلَمْ تَقْبَلُوا مِنْ نَذِيرِ اللَّهِ الَّذِي جَاءَكُمْ مَا أَتَاكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَذُوقُوا﴾ [آل عمران: 106] نَارَ عَذَابِ جَهَنَّمَ الَّذِي قَدْ صَلَيْتُمُوهُ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: 37] يَقُولُ: فَمَا لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا

غَضَبَ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ نَصِيرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ لِيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنْ عِقَابِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ مَا تَخْفُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ، وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ، وَمَا هُوَ غَائِبٌ عَنْ أَبْصَارِكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَاتَّقُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ الشَّكِّ فِي

وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، أَوْ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ غَيْرَ الَّذِي تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: 43]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ [فاطر: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَمَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ

الْأُمَمِ فَجَعَلَكُمْ تَخْلِفُونَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: 39] «أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ [فاطر: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَعَلَى نَفْسِهِ ضُرُّ كُفْرِهِ، لَا يَضُرُّ بِذَلِكَ غَيْرَ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ الْمُعَاقَبُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا﴾ [فاطر: 39] يَقُولُ تَعَالَى: وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ [فاطر: 39] يَقُولُ: وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا هَلَاكًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ

لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: 46] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: 40] يَقُولُ: أَرُونِي أَيَّ شَيْءٍ خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ يَقُولُ: أَمْ لِشُرَكَائِكُمْ شِرْكٌ مَعَ اللَّهِ فِي السَّمَوَاتِ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا

﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ [فاطر: 40] مِنْهُ، يَقُولُ: أَمْ آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ كِتَابًا أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ، فَهُمْ عَلَى بُرْهَانٍ مِمَّا أَمَرْتُهُمْ فِيهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: 40] " لَا شَيْءَ وَاللَّهِ خَلَقُوا مِنْهَا ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ لَا وَاللَّهِ مَا لَهُمْ فِيهَا شِرْكٌ ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ [فاطر: 40] مِنْهُ، يَقُولُ: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُوَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا "

وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ إِنْ يُعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ [فاطر: 40] وَذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] خِدَاعًا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَغُرُورًا، وَإِنَّمَا تُزْلِفُهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ، وَتَقْصِيهِمْ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتَ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ لِئَلَّا تَزُولَا مِنْ أَمَاكِنِهِمَا ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ [فاطر: 41] يَقُولُ: وَلَوْ زَالَتَا ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 41] يَقُولُ: مَا أَمْسَكَهُمَا أَحَدٌ سِوَاهُ وَوُضِعَتْ لَئِنْ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ [فاطر: 41] فِي مَوْضِعِ لَوْ لِأَنَّهُمَا يُجَابَانِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ، فَيَتَشَابَهَانِ فِي الْمَعْنَى؛ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [الروم: 51] بِمَعْنَى: وَلَوْ أَرْسَلْنَا رِيحًا، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 145] بِمَعْنَى: لَوْ أَتَيْتَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ «مِنْ مَكَانِهِمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءُ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَنْ لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبًا، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكَ كَعْبٌ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ السَّمَوَاتِ تَدُورُ عَلَى مَنْكِبِ مَلَكٍ، قَالَ: فَصَدَّقْتَهُ أَوْ كَذَّبْتَهُ؟ قَالَ: مَا صَدَّقْتُهُ وَلَا كَذَّبْتُهُ، قَالَ: " لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ مِنْ رِحْلَتِكَ إِلَيْهِ بِرَاحِلَتِكَ وَرَحْلِهَا، وَكَذِبَ كَعْبٌ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهَبَ جُنْدُبٌ الْبَجَلِيُّ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: حَدِّثْنَا مَا حَدَّثَكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ السَّمَاءَ فِي قُطْبٍ كَقُطْبِ الرَّحَا، وَالْقُطْبُ عَمُودٌ عَلَى مَنْكِبِ مَلِكٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ رِحْلَتِكَ بِمِثْلِ رَاحِلَتِكَ؛ ثُمَّ قَالَ: مَا تَنْتَكِتُ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فَكَادَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ كَفَى بِهَا زَوَالًا أَنْ تَدُورَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ حَلِيمًا عَمَّنْ أَشْرَكَ وَكَفَرَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ فِي تَرْكِهِ تَعْجِيلَ عَذَابِهِ لَهُ، غَفُورًا لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ، وَأَنَابَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْسَمَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ؛ يَقُولُ: أَشَدَّ الْإِيمَانِ، فَبَالَغُوا فِيهَا، لَئِنْ جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ مُنْذِرٌ يُنْذِرُهُمْ بَأْسَ اللَّهِ ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ [فاطر: 42] يَقُولُ: لَيَكُونُنَّ أَسْلَكَ لِطَرِيقِ الْحَقِّ، وَأَشَدَّ قُبُولًا لِمَا يَأْتِيهُمْ بِهِ النَّذِيرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ الَّتِي خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ؛ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 42] يَعْنِي بِالنَّذِيرِ: مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَهُمْ

مُحَمَّدٌ يُنْذِرُهُمْ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 42] «وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

جارٍ التحميل