تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 404-414

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 404-414
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] قَالَ: «عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ»

يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْ فُلَانٍ خَيْرًا وَبِرًّا بِمَدِّ الْأَلِفِ إيِنَاسًا، وَأَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أُنْسًا بِقَصْرِ أَلِفِهَا: إِذَا أَلِفَهُ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَإِنْ أَحْسَيْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا» بِمَعْنَى: أَحْسَسْتُمْ: أَيْ وَجَدْتُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرُّشْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الرُّشْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَقْلُ وَالصَّلَاحُ فِي الدِّينِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] «عُقُولًا وَصَلَاحًا»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَقُولُ: «صَلَاحًا فِي عَقْلِهِ وَدِينِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ، وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رُشْدًا فِي الدِّينِ وَصَلَاحًا وَحِفْظًا لِلْمَالِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] «فِي حَالِهِمْ، وَالْإِصْلَاحَ فِي أَمْوَالِهِمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ الْعَقْلُ خَاصَّةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَا نَدْفَعُ إِلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ، وَإِنْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ: الْعَقْلُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] قَالَ: «الْعَقْلَ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَأْخُذُ بِلِحْيَتِهِ وَمَا بَلَغَ رُشْدَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الصَّلَاحُ وَالْعِلْمُ بِمَا يُصْلِحُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] قَالَ: «صَلَاحًا وَعِلْمًا بِمَا يُصْلِحُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِمَعْنَى الرُّشْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَقْلُ وَإِصْلَاحُ الْمَالِ؛ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَحَوْزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينِهِ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنَ الْجَمِيعِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُهُ إِذَا بَلَغَ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدَيْ وَصِيِّ أَبِيهِ أَوْ فِي يَدِ حَاكِمٍ قَدْ وَلِيَ مَالَهُ لِطُفُولَتِهِ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَالِهِ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا، مُصْلِحًا لِمَالِهِ، غَيْرَ مُفْسِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَالِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَمْنَعَ يَدَهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ وَلِيٍّ، فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ حِيَازَةُ مَا فِي يَدِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَإِصْلَاحِ مَا فِي يَدِهِ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ مَنْعُ يَدِهِ مِمَّا هُوَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ عُكِسَ عَلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ، وَسُئِلَ الْفَرَقَ بَيْنَهُمَا مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ، فَإِنْ كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْجَمِيعِ إِجْمَاعًا، فَبَيِّنٌ أَنَّ الرُّشْدَ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ الْيَتِيمُ إِذَا بَلَغَ فَأُونِسَ مِنْهُ دُفِعَ مَالُهُ إِلَيْهِ، مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَإِصْلَاحِ مَالِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وُلَاةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: فَإِذَا بَلَغَ أَيْتَامُكُمُ الْحُلُمَ، فَآنَسْتُمْ مِنْهُمْ عَقْلًا وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ، فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي: بِغَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ [النساء: 6] يَقُولُ: «لَا تُسْرِفْ فِيهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ [النساء: 6] قَالَ: «يُسْرِفُ فِي الْأَكْلِ» وَأَصْلُ الْإِسْرَافِ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ الْمُبَاحِ إِلَى مَا لَمْ يُبَحْ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي

الْإِفْرَاطِ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي التَّقْصِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْإِفْرَاطِ فَاللُّغَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: أَسْرَفَ يُسْرِفُ إِسْرَافًا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي التَّقْصِيرِ، فَالْكَلَامُ مِنْهُ: سَرِفَ يَسْرَفُ سَرَفًا، يُقَالُ: مَرَرْتُ بِكُمْ فَسَرَفْتُكُمْ، يُرَادُ مِنْهُ: فَسَهَوْتُ عَنْكُمْ وَأَخْطَأْتُكُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ ... مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنًّ وَلَا سَرَفٌ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَلَا سَرَفٌ: لَا خَطَأَ فِيهِ، يُرَادُ بِهِ: أَنَّهُمْ يُصِيبُونَ مَوَاضِعَ الْعَطَاءِ فَلَا يُخْطِئُونَهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6] وَمُبَادَرَةً؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: بَادَرْتُ هَذَا الْأَمْرَ مُبَادَرَةً وَبِدَارًا.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ وُلَاةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، يَقُولُ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِسْرَافًا، يَعْنِي: مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَكُمْ أَكْلُهُ،

وَلَا مُبَادَرَةَ مِنْكُمْ بُلُوغَهُمْ، وِإِينَاسَ الرُّشْدِ مِنْهُمْ حَذَرًا أَنْ يَبْلُغُوا فَيَلْزَمَكُمْ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6] «يَعْنِي أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ مُبَادِرًا أَنْ يَبْلُغَ فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6] يَقُولُ: «لَا تُسْرِفْ فِيهَا، وَلَا تُبَادِرْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6] «تَبَادُرًا أَنْ يَكْبَرُوا، فَيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: 6] قَالَ: " هَذِهِ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ خَاصَّةً، جَعَلَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَضَعُ يَدَهُ مَعَهُ، فَيَذْهَبُ بِوَجْهِهِ، يَقُولُ: لَا أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ، وَجَعَلْتَ تَأْكُلُهُ تَشْتَهِي أَكْلَهُ؛ لِأَنَّكَ إِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ لَكَ فِيهِ نَصِيبٌ، وَإِذَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لَكَ فِيهِ نَصِيبٌ «وَمَوْضِعُ» أَنْ " فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: 6] نُصِبَ بِالْمُبَادَرَةِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا تَأْكُلُوهَا مُبَادَرَةَ كِبَرِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا﴾ [النساء: 6] مِنْ وُلَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى عَلَى أَمْوَالِهِمْ، ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: 6] " بِمَالِهِ عَنْ أَكْلِهَا بِغَيْرِ الْإِسْرَافِ وَالْبِدَارِ أَنْ يَكْبَرُوا، بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَكْلَهَا بِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «لِغِنَاهُ مِنْ مَالِهِ، حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ»

وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: 6] «بِغِنَاهُ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْهُمْ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِولَاةِ أَمْوَالِهِمْ أَكْلَهَا بِهِ إِذَا كَانُوا أَهْلَ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ هُوَ الْقَرْضُ يَسْتَقْرِضُهُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَقْضِيهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ تَعَالَى مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا أُيْسِرْتُ قَضَيْتُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «هُوَ الْقَرْضُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «الَّذِي يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ يَكُونُ عَلَيْهِ قَرْضًا»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ قَرْضٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ» : ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَهَا بِرَأْيهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] «وَهُوَ عَلَيْهِ قَرْضٌ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: " الْمَعْرُوفُ: الْقَرْضُ " أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامٍ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] «يَعْنِي الْقَرْضَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] يَقُولُ: «إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَقْرِضْ مِنْهُ، فَإِذَا وَجَدَ مَيْسَرَةً فَلْيُعْطِهِ مَا اسْتَقْرَضَ مِنْهُ؛ فَذَلِكَ أَكْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «يَأْكُلُ قَرْضًا بِالْمَعْرُوفِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «هُوَ الْقَرْضُ مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَضَاهُ إِذَا أَيْسَرَ» يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] قَالَ: «إِنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ قُوتِهِ قَرْضًا، فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ قَضَاهُ وَإِنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَلَمْ يُوسِرْ تَحَلَّلَهُ مِنَ الْيَتِيمِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا تَحَلَّلَهُ مِنْ وَلِيِّهِ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «فَلْيَأْكُلْ قَرْضًا»

جارٍ التحميل