تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 82-91

وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: 46] وَ «مِنْ» مِنْ صِلَةِ خَلَقَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا أَمْنَاهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ

صفحات 82-91
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ عَلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يَخْلُقَ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَبَلَاهُمْ فِي قُبُورِهِمُ الْخَلْقَ الْآخَرَ، وَذَلِكَ إِعَادَتُهُمْ أَحْيَاءً خَلْقًا جَدِيدًا، كَمَا كَانُوا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ [النجم: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ هُوَ أَغْنَى مَنْ أَغْنَى مِنْ خَلْقِهِ بِالْمَالِ وَأَقْنَاهُ، فَجَعَلَ لَهُ قُنْيَةَ أُصُولِ أَمْوَالٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «أَغْنَى الْمَالَ وَأَقْنَى الْقُنْيَةَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَغْنَى﴾ [النجم: 48] : أَخْدَمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: " أَغْنَى: مَوَّلَ، وَأَقْنَى: أَخْدَمَ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «أَخْدَمَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «أَغْنَى وَأَخْدَمَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «أَعْطَى وَأَرْضَى وَأَخْدَمَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ أَغْنَى مِنَ الْمَالِ وَأَقْنَى: رَضَّى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «فَإِنَّهُ أَغْنَى وَأَرْضَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: " أَغْنَى مَوَّلَ، وَأَقْنَى: رَضَّى "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَغْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «مَوَّلَ» ﴿وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «رَضَّى»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] يَقُولُ: «أَعْطَاهُ وَأَرْضَاهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ أَغْنَى نَفْسَهُ، وَأَفْقَرَ خَلْقَهُ إِلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «زَعَمَ حَضْرَمِيُّ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ أَغْنَى نَفْسَهُ، وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ أَغْنَى مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَفْقَرَ مَنْ شَاءَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: 48] قَالَ: «أَغْنَى فَأَكْثَرَ، وَأَقْنَى أَقَلَّ» ، وَقَرَأَ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ [العنكبوت: 62]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى، يَعْنِي بِالشِّعْرَى: النَّجْمَ الَّذِي يُسَمَّى هَذَا الِاسْمَ، وَهُوَ نَجْمٌ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] قَالَ: «هُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يُدْعَى الشِّعْرَى»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] قَالَ: «الْكَوْكَبُ الَّذِي خَلْفَ الْجَوْزَاءِ، كَانُوا يَعْبُدُونَهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] قَالَ: «كَانَ يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] قَالَ: «مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبَّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] «كَانَ حَيُّ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ الشِّعْرَى هَذَا النَّجْمَ الَّذِي رَأَيْتُمْ» قَالَ بِشْرٌ: قَالَ: يُرِيدُ النَّجْمَ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] قَالَ: «كَانَ نَاسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ هَذَا النَّجْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَى»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبَّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] " كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: تَعْبُدُونَ هَذِهِ وَتَتْرُكُونَ رَبَّهَا؟ اعْبُدُوا رَبَّهَا " قَالَ: " وَالشِّعْرَى: النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ، يُقَالُ لَهُ الْمِرْزَمُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: 50] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِعَادٍ الْأُولَى: عَادَ بْنَ

إِرَمَ بْنَ عُوصِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَهُمُ الَّذِينَ أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ (عَادًا لُولَى) بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَجَزْمِ النُّونِ حَتَّى صَارَتِ اللَّامُ فِي الْأُولَى، كَأَنَّهَا لَامٌ مُثَقَّلَةٌ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا، حُكِيَ عَنْهَا سَمَاعًا مِنْهُمْ: «قُمْ لَانَ عَنَّا» ، يُرِيدُ: قُمِ الْآنَ، جَزَمُوا الْمِيمَ لَمَّا حُرِّكَتِ اللَّامُ الَّتِي مَعَ الْأَلِفِ فِي الْآنَ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: صُمِ اثْنَيْنِ، يُرِيدُونَ: صُمْ الِاثْنَيْنِ وَأَمَّا عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ، فَإِنَّهُمْ قَرَأُوا ذَلِكَ بِإِظْهَارِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَهَمْزِ الْأُولَى عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَشِ، فَرَوَى أَصْحَابُهُ عَنْهُ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ مُوَافَقَةَ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فَحُكِيَ عَنْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ وَافَقَ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ قِرَاءَةَ الْمَدَنِيِّينَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَأَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّلِيقَةِ فَعَلَى الْبَيَانِ وَالتَّفْخِيمِ، وَأَنَّ الْإِدْغَامَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَرْفِ وَتَرْكَ الْبَيَانِ إِنَّمَا يُوَسَّعُ فِيهِ لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ سَجِيَّتَهُ وَطَبْعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي فَأَمَّا الْمُوَلَّدُونَ فَإِنَّ حُكْمَهُمْ أَنْ يَتَحَرَّوْا أَفْصَحَ الْقِرَاءَاتِ وَأَعْذَبَهَا وَأَثْبَتَهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ وَإِنَّمَا قِيلَ لِعَادِ بْنِ إِرَمَ: عَادٌ الْأُولَى، لِأَنَّ بَنِي لُقَيمِ بْنِ هَزَّالِ بْنِ هُزَيْلِ بْنِ عَبِيلِ بْنِ ضِدِّ بْنِ عَادٍ الْأَكْبَرِ، كَانُوا أَيَّامَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى عَادٍ الْأَكْبَرِ عَذَابَهُ سُكَّانًا

بِمَكَّةَ مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْعَمَالِقَةِ، وَلَدِ عِمْلِيقِ بْنِ لَاوِذِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِنْ عَادٍ بِأَرْضِهِمْ، فَلَمْ يُصِبْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا أَصَابَ قَوْمَهُمْ، وَهُمْ عَادٌ الْآخِرَةُ، ثُمَّ هَلَكُوا بَعْدُ وَكَانَ هَلَاكُ عَادٍ الْآخِرَةِ بِبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَتَفَانَوْا بِالْقَتْلِ

فِيمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِيمَا ذَكَرْنَا " قِيلَ لِعَادٍ الْأَكْبَرٍ الَّذِي أَهْلَكَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِالرِّيحِ: عَادًا الْأُولَى، لِأَنَّهَا أُهْلِكَتْ قَبْلَ عَادٍ الْآخِرَةِ " وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ لِعَادٍ الْأُولَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْأُمَمِ هَلَاكًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: 50] قَالَ: يُقَالُ: «هِيَ مِنْ أَوَّلِ الْأُمَمِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ [النجم: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يُبْقِ اللَّهُ ثَمُودَ فَيَتْرُكُهَا عَلَى طُغْيَانِهَا وَتَمَرُّدِهَا عَلَى رَبِّهَا مُقِيمَةً، وَلَكِنَّهُ عَاقَبَهَا بِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا فَأَهْلَكَهَا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ (وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى) بِالْإِجْرَاءِ إِتْبَاعًا لِلْمُصْحَفِ، إِذْ

كَانَتِ الْأَلِفُ مُثْبَتَةً فِيهِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ عَامَّةِ الْكُوفِيِّينَ بِتَرْكِ الْإِجْرَاءِ

وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ لِصِحَّتِهِمَا فِي الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى وَقَدْ بَيَّنَّا قِصَّةَ ثَمُودَ وَسَبَبَ هَلَاكَهَا فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النجم: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ عَادٍ وَثَمُودَ، إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ ظُلْمًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَعْظَمَ كُفْرًا بِرَبِّهِمْ، وَأَشَدَّ طُغْيَانًا وَتَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ مِنْ

بَعْدُ مِنَ الْأُمَمِ، وَكَانَ طُغْيَانُهُمُ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا بِذَلِكَ أَكْثَرَ طُغْيَانًا مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: 52] " لَمْ يَكُنْ قَبِيلٌ مِنَ النَّاسِ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، دَعَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُوحٌ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ وَنَشَأَ قَرْنٌ دَعَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ حَتَّى ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِ ابْنِهِ فَيَمْشِي بِهِ، فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبِي قَدْ مَشَى بِي إِلَى هَذَا، وَأَنَا مِثْلُكَ يَوْمَئِذٍ تَتَابُعًا فِي

الضَّلَالَةِ، وَتَكْذِيبًا بِأَمْرِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: 52] قَالَ: «دَعَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] يَقُولُ تَعَالَى: وَالْمَخْسُوفَ بِهَا، الَمْقَلْوُبَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا، وَهِيَ قَرْيَةُ سَدُومَ قَوْمُ لُوطٍ، أَهْوَى اللَّهُ، فَأَمَرَ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَهَا مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ أَهْوَاهَا مَقْلُوبَةً وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] قَالَ: " أَهْوَاهَا جِبْرِيلُ قَالَ: رَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَهْوَاهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عِيسَى يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] قَالَ «قَرْيَةُ لُوطٍ حِينَ أَهْوَى بِهَا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] قَالَ: «قَرْيَةُ لُوطٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] قَالَ: «هُمْ قَوْمُ لُوطٍ»

جارٍ التحميل