ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَالَةِ , فَقَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: 12] «إِلَى آخِرِ الْآيَةِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ: أَنَّ رَجُلًا , سَأَلَ عُقْبَةَ عَنِ الْكَلَالَةِ , فَقَالَ: «أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ يَسْأَلُنِي عَنِ الْكَلَالَةِ , وَمَا عَضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ مَا أَعْضَلَتْ بِهِمُ الْكَلَالَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] وَلَقَدْ عَلِمْتَ اتِّفَاقَ جَمِيعِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَا خَلَا ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ , عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًا , أَنَّ لِابْنَتِهِ النِّصْفَ , وَمَا بَقِيَ فَلِأُخْتِهِ إِذَا كَانَتْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ؟ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] وَقَدْ وَرَّثُوهَا النِّصْفَ مَعَ الْوَلَدِ؟ قِيلَ: إِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ , إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ
وَلَدٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى وَكَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَةً , النِّصْفُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَرِيضَةً لَهَا مُسَمَّاةً؛ فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أُنْثَى فَهِيَ مَعَ عَصَبَةٍ يَصِيرُ لَهَا مَا كَانَ يَصِيرُ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ , وَذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِحَدٍّ , وَلَا مَفْرُوضٍ لَهَا فَرْضَ سِهَامِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ بِمِيرَاثِهِمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ.
وَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأُخْتِهِ مَعَهُ , فَيَكُونُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ يُوَجَّهَ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَبْلَغَ حَقِّهَا إِذَا وُرِثَ الْمَيِّتُ كَلَالَةً وَتَرَكَ بَيَانَ مَا لَهَا مِنْ حَقٍّ إِذَا لَمْ يُورَثْ كَلَالَةً فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَهُ بِوَحْيِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهَا عَصَبَةً مَعَ إِنَاثِ وَلَدِ الْمَيِّتِ , وَذَلِكَ مَعْنَى غَيْرُ مَعْنَى وِرَاثَتِهَا الْمَيِّتَ إِذَا كَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَةً
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَأَخُو الْمَرْأَةِ يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ إِذَا وُرِثَتْ كَلَالَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: 176] فَإِنْ
كَانَتِ الْمَتْرُوكَةُ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ اثْنَتَيْنِ , فَلَهُمَا ثُلُثَا مَا تَرَكَ أَخُوهُمَا الْمَيِّتُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوُرِثَ كَلَالَةً ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً﴾ [النساء: 176] يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُونَ مِنْ إِخْوَتِهِ رِجَالًا وَنِسَاءً.
﴿فَلِلذَّكَرِ﴾ [النساء: 176] مِنْهُمْ بِمِيرَاثِهِمْ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] يَعْنِي: مِثْلَ نَصِيبِ اثْنَتَيْنِ مِنْ أَخَوَاتِهِ , وَذَلِكَ إِذَا وُرِثَ كَلَالَةً , وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , أَوْ لِأَبِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ , وَحُكْمَ الْكَلَالَةِ , وَكَيْفَ فَرَائِضُهُمْ ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 44] بِمَعْنَى: لِئَلَّا تَضِلُّوا فِي أَمْرِ الْمَوَارِيثِ وَقِسْمَتِهَا: أَيْ لِئَلَّا تَجُورُوا عَنِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ , وَتُخْطِئُوا الْحُكْمَ فِيهِ , فَتَضِلُّوا عَنْ قَصْدِ
السَّبِيلِ.
كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَوْلُهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] قَالَ: «فِي شَأْنِ الْمَوَارِيثِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ , وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا قَرَأَ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] قَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْتَ لَهُ الْكَلَالَةَ فَلَمْ تُبَيَّنْ لِي»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَوْضِعُ أَنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] نَصْبٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِاتِّصَالِهَا بِالْفِعْلِ , وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ خَفْضٌ , بِمَعْنَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ بِأَنْ لَا تَضِلُّوا , وَلِئَلَّا تَضِلُّوا؛ وَأُسْقِطَتْ لَا مِنَ اللَّفْظِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْمَعْنَى , لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا , وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ , تَقُولُ: جِئْتُكَ أَنْ تَلُومَنِي , بِمَعْنَى: جِئْتُكَ أَنْ لَا تَلُومَنِي , كَمَا قَالَ الْقُطَامِيُّ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ: [البحر الوافر]
رَأَيْنَا مَا يَرَى الْبُصَرَاءُ فِيهَا ... فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا بِمَعْنَى: أَلَا تُبَاعَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [البقرة: 282] مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ فِي قِسْمَةِ مَوَارِيثِهِمْ وَغَيْرِهَا وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29] يَقُولُ: " هُوَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ذُو عِلْمٍ