ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: " السُّحْتُ: الرُّشَا؟ قَالَ: نَعَمْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ السُّحْتِ , فَقَالَ: «الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَقْضِيهَا , فَيُهْدَى إِلَيْهِ فَيَقْبَلُهَا»
حَدَّثَنَا سَوَّارٌ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " السُّحْتُ: الرُّشَا "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ: " السُّحْتُ , قَالَ: الرِّشْوَةُ فِي الدِّينِ "
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " مَا كَانَ مِنَ السُّحْتِ: الرُّشَا , وَمَهْرُ الزَّانِيَةِ "
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الرِّشْوَةُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42] قَالَ: «الرُّشَا»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: «مَهْرُ الْبَغِيِّ سُحْتٌ , وَعَسْبُ الْفَحْلِ سُحْتٌ , وَكَسْبُ الْحَجَّامِ سُحْتٌ , وَثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: " السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ السُّحْتِ , قَالَ: " الرُّشَا , فَقُلْتُ: فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: «ذَاكَ الْكُفْرُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42] يَقُولُ: «لِلرُّشَا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُمَا سَأَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الرِّشْوَةِ , فَقَالَ: هِيَ السُّحْتُ , قَالَا فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ , تَمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , قَالَ: شَفَعَ مَسْرُوقٌ لِرَجُلٍ فِي حَاجَةٍ ,
فَأَهْدَى لَهُ جَارِيَةً , فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَفْعَلُ هَذَا مَا كَلَّمْتُ فِي حَاجَتِكَ وَلَا أُكَلِّمُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَاجَتِكَ , سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " مَنْ شَفَعَ شَفَاعَةً لِيَرُدَّ بِهَا حَقًّا أَوْ يَرْفَعَ بِهَا ظُلْمًا , فَأُهْدِيَ لَهُ فَقَبِلَ , فَهُوَ سُحْتٌ , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا الْأَخْذَ عَلَى الْحُكْمِ.
قَالَ: «الْأَخْذُ عَلَى الْحُكْمِ كُفْرٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ وَقَضَوْا بِالْكَذِبِ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا عَبِيدَةُ , عَنْ عَمَّارٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ السُّحْتِ , أَهُوَ الرُّشَا فِي الْحُكْمِ؟ فَقَالَ: «لَا , مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ , وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ ظَالِمٌ , وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ فَاسِقٌ , وَلَكِنَّ السُّحْتَ يَسْتَعِينُكَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَظْلَمَةِ فَتُعِينُهُ عَلَيْهَا , فَيُهْدِي لَكَ الْهَدِيَّةَ فَتَقْبَلُهَا»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَئِيِّ , قَالَ: مِنَ السُّحْتِ ثَلَاثَةٌ: مَهْرُ الْبَغِيِّ , وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ , وَمَا كَانَ يُعْطَى الْكُهَّانُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ مُطِيعٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنْ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ , وَمَهْرِ الْبَغِيِّ , وَثَمَنِ
الْكَلْبِ , وَالِاسْتِجْعَالِ فِي الْقَضِيَّةِ , وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ , وَعَسْبِ الْفَحْلِ , وَالرَّشْوَةِ فِي الْحُكْمِ , وَثَمَنِ الْخَمْرِ , وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ: مِنَ السُّحْتِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42] قَالَ: «الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي , عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «كُلُّ لَحْمٍ أَنْبَتَهُ السُّحْتُ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا السُّحْتُ؟ قَالَ: «الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , إِذَا انْقَلَبْتَ إِلَى أَبِيكَ فَقُلْ لَهُ: إِيَّاكَ وَالرَّشْوَةَ فَإِنَّهَا سُحْتٌ.
وَكَانَ أَبُوهُ عَلَى شُرَطِ الْمَدِينَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: الرِّشْوَةُ سُحْتٌ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ:
لَا , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] " وَأَصْلُ السُّحْتِ: كَلَبُ الْجُوعِ , يُقَالَ مِنْهُ: فُلَانٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ: إِذَا كَانَ أَكُولًا لَا يُلَفَّى أَبَدًا إِلَّا جَائِعًا.
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلرِّشْوَةِ السُّحْتُ , تَشْبِيهًا بِذَلِكَ؛ كَأَنَّ بِالْمُسْتَرْشِي مِنَ الشَّرَهِ إِلَى أَخْذِ مَا يُعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي بِالْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ مِنَ الشَّرَهِ إِلَى الطَّعَامِ , يُقَالَ مِنْهُ: سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ , لُغَتَانِ مَحْكِيَّتَانِ عَنِ الْعَرَبِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ:
[البحر الطويل]
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ يَعْنِي بِالْمُسْحَتِ: الَّذِي قَدِ اسْتَأْصَلَهُ هَلَاكًا بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ وَإِفْسَادِهِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: 61] وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْحَالِقِ: اسْحَتِ الشَّعْرَ: أَيِ اسْتَأْصِلْهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئَا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ إِنْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوكَ بَعْدُ , وَهُمْ
قَوْمُ الْمَرْأَةِ الْبَغِيَّةِ , مُحْتَكِمِينَ
إِلَيْكَ , فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ إِنْ شِئْتَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَكَمًا لَهُ , فِيمَنْ فَعَلَ فِعْلَ الْمَرْأَةِ الْبَغِيَّةِ مِنْهُمْ , أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ , فَدَعِ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ إِنْ شِئْتَ وَالْخِيَارُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] يَهُودُ , زَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لَهُ نَسَبٌ حَقِيرٌ فَرَجَمُوهُ , ثُمَّ زَنَى مِنْهُمْ شَرِيفٌ فَحَمَّمُوهُ , ثُمَّ طَافُوا بِهِ , ثُمَّ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُوَافِقَهُمْ.
قَالَ: فَأَفْتَاهُمْ فِيهِ بِالرَّجْمِ , فَأَنْكَرُوهُ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ , فَنَاشَدَهُمْ بِاللَّهِ أَيَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ , فَكَتَمُوهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْ أَصْغَرِهِمْ أَعْوَرَ , فَقَالَ: كَذَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي , فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ كَانَتْ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: إِنَّهُمْ أَتَوْهُ , يَعْنِي الْيَهُودَ , فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَتْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عُقُوبَتِهَا , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ؟» فَقَالُوا نُؤْمَرُ بِرَجْمِ الزَّانِيَةِ.
فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرُجِمَتْ , وَقَدْ
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ , قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قَالَ: " كَانُوا يُحِدُّونَ فِي الزِّنَا , إِلَى أَنْ زَنَى شَابٌّ مِنْهُمْ ذُو شَرَفٍ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا يَدَعُكُمُ قَوْمُهُ تَرْجُمُونَهُ , وَلَكِنِ اجْلِدُوهُ وَمَثِّلُوا بِهِ.
فجَلَدُوهُ وَحَمَلُوهُ عَلَى إِكَافِ حِمَارٍ , وَجَعَلُوا وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ ذَنَبِ الْحِمَارِ , إِلَى أَنْ زَنَى آخَرُ وَضِيعٌ لَيْسَ لَهُ شَرَفٌ فَقَالُوا: ارْجُمُوهُ.
ثُمَّ قَالُوا: فَكَيْفَ لَمْ تَرْجُمُوا الَّذِي قَبْلَهُ؟ وَلَكِنْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ بِهِ فَاصْنَعُوا بِهَذَا.
فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: سَلُوهُ , لَعَلَّكُمْ تَجِدُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةً.
فَنَزَلَتْ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَتِيلٍ قُتِلَ فِي يَهُودَ مِنْهُمْ قَتَلَهُ بَعْضُهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , وَأَبُو كُرَيْبٍ , قَالَا: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثني دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْآيَاتِ , فِي الْمَائِدَةِ , قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ فِي بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ , وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ كَانَ لَهُمْ شَرَفٌ تُؤَدِّي الدِّيَةَ كَامِلَةً , وَإِنَّ قُرَيْظَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ نِصْفَ الدِّيَةِ.
فتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ , فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ
فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَ الدِّيَةَ فِي ذَاكَ سَوَاءً.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ , وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ , فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ , وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ أَدَّى مِئَةَ وَسَقٍ تَمْرٍ.
فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ , فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا.
فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ فِي حُكْمِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لِلنَّضْرِيِّ دِيَتَانِ , وَالْقُرَظِيِّ دِيَةٌ , لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ النَّضِيرِ؛ قَالَ: وَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي التَّوْرَاةَ , قَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قُرَيْظَةُ , لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ ابْنِ أَخْطَبَ , فَقَالُوا: نَتَحَاكَمُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فَخَيَّرَهُ ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: 43] الْآيَةُ كُلُّهَا.
وَكَانَ الشَّرِيفُ إِذَا زَنَى بِالدَّنِيئَةِ رَجَمُوهَا هِيَ وَحَمَّمُوا وَجْهَ الشَّرِيفِ , وَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ , أَوْ جَعَلُوا وَجْهَهُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِ الْبَعِيرِ.
وَإِذَا زَنَى الدَّنِيءُ بِالشَّرِيفَةِ رَجَمُوهُ , وَفَعَلُوا بِهَا ذَلِكَ.
فتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَجَمَهَا.
قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَعْلَمُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ؟» قَالُوا: فُلَانٌ الْأَعْوَرُ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ , فَأَتَاهُ , فَقَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ بِالتَّوْرَاةِ؟» قَالَ: كَذَاكَ تَزْعُمُ يَهُودُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ مَا تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزَّانِيَيْنِ؟» فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ , يَرْجُمُونَ الدَّنِيئَةَ , وَيَحْمِلُونَ الشَّرِيفَ عَلَى بَعِيرٍ , وَيُحَمِّمُونَ وَجْهَهُ , وَيَجْعَلُونَ وَجْهَهُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِ الْبَعِيرِ , وَيَرْجُمُونَ الدَّنِيءَ إِذَا زَنَى بِالشَّرِيفَةِ , وَيَفْعَلُونَ بِهَا هِيَ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ مَا تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ؟» فَجَعَلَ يَرُوغُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُدُهُ بِاللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ , حَتَّى قَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهُوَ ذَاكَ , اذْهَبُوا بِهِمَا فَارْجُمُوهُمَا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا , فَمَا زَالَ يُجْنِئُ عَلَيْهَا وَيَقِيهَا الْحِجَارَةَ بِنَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ , ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هُوَ ثَابِتٌ الْيَوْمَ وَهَلْ لِلْحُكَّامِ مِنَ الْخِيَارِ فِي الْحُكْمِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ إِذَا احْتَكَمُوا إِلَيْهِمْ , مِثْلُ الَّذِي جَعَلَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , أَمْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ ثَابِتٌ الْيَوْمَ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ , وَلِلْحُكَّامِ مِنَ الْخِيَارِ فِي كُلِّ دَهْرٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِثْلُ مَا جَعَلَهُ
لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَالشَّعْبِيِّ: إِنْ رُفِعَ إِلَيْكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي قَضَاءٍ , فَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ , وَإِنْ شِئْتَ أَعْرِضْ عَنْهُمْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ , قَالَا: إِذَا أَتَاكَ الْمُشْرِكُونَ فَحَكَّمُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ , أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ , وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ "