تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 589-599

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا

صفحات 589-599
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بِعَيْنٍ مَا أَرَيَنَّكَ، بِمَعْنَى الْجَحْدِ، وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِلْكَلَامِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حَشْوٌ فِي الْكَلَامِ، وَمَعْنَاهَا الْحَذْفُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: بِعَيْنٍ أَرَاكَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْهُدَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَيَانُ وَالرَّشَادُ

كَمَا حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: 38] قَالَ: الْهُدَى: الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْبَيَانُ " فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، فَالْخِطَابُ بِقَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا﴾ [البقرة: 36] وَإِنْ كَانَ لِآدَمَ وَزَوْجَتِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ آدَمُ وَزَوْجَتُهُ وَذُرِّيَتِهِمَا.
فَيَكُونُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11] بِمَعْنَى أَتَيْنَا بِمَا فِينَا مِنَ الْخَلْقِ طَائِعِينَ.
وَنَظِيرَ قَوْلِهِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِهِمْ مَنَاسِكَهُمْ» فَجَمَعَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ذُرِّيَّةٌ، وَهُوَ فِي قِرَاءَتِنَا: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: 128] وَكَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِآخَرَ: كَأَنَّكَ قَدْ تَزَوَّجْتَ وَوُلِدَ لَكَ وَكَثُرْتُمْ وَعُزِّزْتُمْ.
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ؛ لِأَنَّ آدَمَ كَانَ هُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، وَالرَّسُولَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى وَلَدِهِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا وَهُوَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: 38] خِطَابًا لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ إِلَّا عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ، فَأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْهُ عِنْدِي وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ التِّلَاوَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهَا: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي يَا مَعْشَرَ مَنْ أَهْبَطْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَمَائِي، وَهُوَ آدَمُ وَزَوْجَتُهُ وَإِبْلِيسُ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي بَيَانٌ مِنْ أَمْرِي وَطَاعَتِي وَرَشَادٌ إِلَى سَبِيلِي وَدِينِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْكُمْ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَفَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَيَّ مَعْصِيَةٌ وَخِلَافٌ لِأَمْرِي وَطَاعَتِي.
يُعَرِّفُهُمْ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ التَّائِبُ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ وَالرَّحِيمُ لِمَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37] وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ الْخِطَابِ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِلَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: 38] وَالَّذِينَ خُوطِبُوا بِهِ هُمْ مَنْ سَمَّيْنَا فِي قَوْلِ الْحُجَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ قَدْ قَدَّمْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ.
وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِمَنْ أُهْبِطَ حِينَئِذٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَهُوَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ بِذَلِكَ

لِلَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 8] وَأَنَّ حُكْمَهُ فِيهِمْ إِنْ تَابُوا إِلَيْهِ وَأَنَابُوا وَاتَّبَعُوا مَا أَتَاهُمْ مِنَ الْبَيَانِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِمَّنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَأَنَّهُمْ إِنْ هَلَكُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ قَبْلَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ، كَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ الْمُخَلَّدِينَ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ [البقرة: 38] يَعْنِي فَمَنِ اتَّبَعَ بَيَانِي الَّذِي أُبَيِّنُهُ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِي أَوْ مَعَ رُسُلِي

كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ [البقرة: 38] يَعْنِي بَيَانِي " وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 38] يَعْنِي فَهُمْ آمِنُونَ فِي أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ غَيْرُ خَائِفِينَ عَذَابَهُ، بِمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا وَاتَّبَعُوا أَمْرَهُ وَهُدَاهُ وَسَبِيلَهُ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38] يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا خُلِّفُوا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [يونس: 62] يَقُولُ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ أَمَامَكُمْ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ فِي صَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ مِمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ وَسَلَّاهُمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38] "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 39] يَعْنِي: وَالَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِي وَكَذَّبُوا رُسُلِي، وَآيَاتُ اللَّهِ: حُجَجُهُ وَأَدِلَّتُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْأَعْلَامِ وَالشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى صِدْقِهَا فِيمَا أَنْبَأَتْ عَنْ رَبِّهَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى

الْكُفْرِ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: 39] يَعْنِي: أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا دُونَ غَيْرِهِمُ الْمُخَلَّدُونَ فِيهَا أَبَدًا إِلَى غَيْرِ أَمَدٍ وَلَا نِهَايَةٍ

كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ، عُقْبَةُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، وَحَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَوْنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنَّ أَقْوَامًا أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِخَطَايَاهُمْ أَوْ بِذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] يَا وَلَدَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؛ وَكَانَ يَعْقُوبُ يُدْعَى إِسْرَائِيلَ، بِمَعْنَى عَبْدِ اللَّهِ وَصَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ؛ وَإِيلُ هُوَ اللَّهُ؛ وِإِسْرَا: هُوَ الْعَبْدُ، كَمَا قِيلَ جِبْرِيلُ بِمَعْنَى عَبْدِ اللَّهِ

وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ "

وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " إِيلُ: اللَّهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ " وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] أَحْبَارَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَسَبَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَى يَعْقُوبَ، كَمَا نَسَبَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ إِلَى آدَمَ، فَقَالَ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالْخِطَابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا مِنَ الْآيِ الَّتِي ذَكَّرَهُمْ فِيهَا نِعَمَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مَا أَنْزَلَ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا

قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِيَ احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ أَسْلَافِهِمْ وَأَخْبَارُ أَوَائِلِهِمْ، وَقَصَصِ الْأُمُورِ الَّتِي هُمْ بِعِلْمِهَا مَخْصُوصُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ وَحَقِيقَتِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ إِلَّا لِمَنِ اقْتَبَسَ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ.
فَعَرَّفَهُمْ بِإِطْلَاعِ مُحَمَّدٍ عَلَى عِلْمِهَا مَعَ بُعْدِ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَقِلَّةِ مُزَاوَلَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرَاسَةَ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ ذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِلْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَتَنْزِيلٍ مِنْهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ ذَلِكَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ بِهِ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرُهُمْ.
فَلِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] خِطَابَهُمْ

كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَوْلُهُ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْأَحْبَارِ مِنْ يَهُودَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَنِعْمَتُهُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ جَلَّ ذِكْرُهُ اصْطِفَاؤُهُ مِنْهُمُ الرُّسُلَ، وَإِنْزَالُهُ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ، وَاسْتِنْقَاذُهُ إِيَّاهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالضَّرَّاءِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، إِلَى التَّمْكِينِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ،

وَتَفْجِيرِ عُيُونِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ، وَإِطْعَامِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى.
فَأَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْقَابَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَا سَلَفَ مِنْهُ إِلَى آبَائِهِمْ عَلَى ذِكْرٍ، وَأَنْ لَا يَنْسَوْا صَنِيعَهُ إِلَى أَسْلَافِهِمْ وَآبَائِهِمْ، فَيُحِلُّ بِهِمْ مِنَ النِّقَمِ مَا أَحَلَّ بِمَنْ نَسِيَ نِعَمَهُ عِنْدَهُ مِنْهُمْ

وَكَفَرَهَا وَجَحَدَ صَنَائِعَهُ عِنْدَهُ

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 40] أَيْ آلَائِي عِنْدَكُمْ وَعِنْدَ آبَائِكُمْ لِمَا كَانَ نَجَّاهُمْ بِهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ "

وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: نِعْمَتُهُ أَنْ جَعَلَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ "

وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 40] يَعْنِي نِعْمَتَهُ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا سَمَّى وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَجَّرَ لَهُمُ الْحَجَرَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْجَاهُمْ عَنْ عُبُودِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ "

وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: نِعَمَهُ عَامَّةً، وَلَا نِعْمَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَالنِّعَمُ بَعْدُ تَبَعٌ لَهَا.
وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ [الحجرات: 17] الْآيَةُ.

وَتَذْكِيرُ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَظِيرَ تَذْكِيرِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَسْلَافَهُمْ عَلَى عَهْدِهِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا مَعْنَى الْعَهْدِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِهِ وَالصَّوَابَ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ.
وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَهْدُ اللَّهِ وَوَصِيَّتُهُ الَّتِي أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ أَنْ يُبَيِّنُوا

لِلنَّاسِ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُولٌ، وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] وَعَهْدُهُ إِيَّاهُمْ: أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: 12] الْآيَةُ، وَكَمَا قَالَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 157] الْآيَةُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: 40] الَّذِي أَخَذْتُ فِي أَعْنَاقِكُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَكُمْ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] أَيْ أُنْجِزُ لَكُمْ مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ، بِوَضْعِ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِذُنُوبِكُمُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ إِحْدَاثِكُمْ "

وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: عَهْدُهُ إِلَى عِبَادِهِ: دِينُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ.
وَ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] يَعْنِي الْجَنَّةَ "

وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] أَمَّا أَوْفُوا بِعَهْدِي: فَمَا عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ، وَأَمَّا أُوفِ بِعَهْدِكُمْ: فَالْجَنَّةُ، عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ أَنَّكُمْ إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي أَدْخَلْتُكُمُ الْجَنَّةَ "

وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: ذَلِكَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَائِدَةِ ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: 12] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
فَهَذَا عَهْدُ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ عَهْدُ اللَّهِ فِينَا، فَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِ اللَّهِ وَفَّى اللَّهُ لَهُ بِعَهْدِهِ "

وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] يَقُولُ: أَوْفُوا بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِي وَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِي فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي غَيْرِهِ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] يَقُولُ: أَرْضَ عَنْكُمْ وَأُدْخِلْكُمُ الْجَنَّةَ "

وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: أَوْفُوا بِأَمْرِي، أُوفِ بِالَّذِي وَعَدْتُكُمْ، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: 111] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 111] قَالَ: هَذَا عَهْدُهُ إِلَيْكُمُ الَّذِي عَهِدَهُ لَهُمْ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] وَإِيَّايَ فَاخْشَوْا، وَاتَّقُوا أَيُّهَا الْمُضَيِّعُونَ عَهْدِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْمُكَذِّبُونَ رَسُولِي الَّذِي أَخَذْتُ مِيثَاقَكُمْ فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَلَى أَنْبِيَائِي أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَّبِعُوهُ، أَنْ أُحِلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِي،

إِنْ لَمْ تُنِيبُوا وَتَتُوبُوا إِلَيَّ بِاتِّبَاعِهِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا أَنْزَلْتُ إِلَيْهِ مَا أَحْلَلْتُ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَكَذَّبَ رُسُلِي مِنْ أَسْلَافِكُمْ

كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] أَنْ أُنْزِلَ بِكُمْ مَا أَنْزَلْتُ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ مِنَ

النِّقْمَاتِ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُمْ مِنَ الْمَسْخِ وَغَيْرِهِ "

وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] يَقُولُ: فَاخْشَوْنِ "

وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40] بِقَوْلِ: وَإِيَّايَ فَاخْشَوْنِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآمَنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: 41] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

جارٍ التحميل