وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , وَأَصْحَابًا , لَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ , فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً.
فَقَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا» فَلَمَّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: 77] الْآيَةُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: 77] عَنِ النَّاسِ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 77] نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 77] قَالَ: «إِلَى أَنْ نَمُوتَ مَوْتًا هُوَ الْأَجَلُ الْقَرِيبُ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 77] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 77] قَالَ: " كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ , تَسَرَّعُوا إِلَى الْقِتَالِ , فَقَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَرْنَا نَتَّخِذْ مَعَاوِلَ فَنُقَاتِلَ بِهَا الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ.
فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ» فَلَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَأُمِرَ بِالْقِتَالِ , كَرِهَ الْقَوْمُ ذَلِكَ , فَصَنَعُوا فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء: 77] قَالَ: " هُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إِلَّا الصَّلَاةُ
وَالزَّكَاةُ , فَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: 77] الْآيَةُ إِلَى: ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 77] وَهُوَ الْمَوْتُ قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء: 77] وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ وَآيَاتٌ بَعْدَهَا فِي الْيَهُودِ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 77] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْيَهُودِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 77] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: 77] نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ أَنْ يَصْنَعُوا صَنِيعَهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: 77] قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَالُوا {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا
إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77] عَيْشُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَتَمَتُّعُكُمْ بِهَا قَلِيلٌ , لِأَنَّهَا فَانِيَةٌ , وَمَا فِيهَا فَانٍ ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 77] يَعْنِي: " وَنَعِيمُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ , لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ , وَنَعِيمُهَا بَاقٍ دَائِمٌ.
وَإِنَّمَا قِيلَ: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ نَعِيمُهَا , لِدَلَالَةِ ذِكْرِ الْآخِرَةِ بِالَّذِي ذَكَرْتُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: 203] يَعْنِي: " لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ , فَأَطَاعَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77] يَعْنِي: " وَلَا يَنْقُصُكُمُ اللَّهُ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِكُمْ فَتِيلًا؛ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفَتِيلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: حَيْثُمَا تَكُونُوا يَنَلْكُمُ الْمَوْتُ
فَتَمُوتُوا , ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] يَقُولُ: " لَا تَجْزَعُوا مِنَ الْمَوْتِ وَلَا تَهْرَبُوا مِنَ الْقِتَالِ وَتَضْعُفُوا عَنْ لِقَاءِ عَدُوِّكُمْ حَذَرًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ , فَإِنَّ الْمَوْتَ بِإِزَائِكُمْ أَيْنَ كُنْتُمْ , وَوَاصِلٌ إِلَى أَنْفُسِكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ وَلَوْ تَحَصَّنْتُمْ مِنْهُ بِالْحُصُونِ الْمَنِيعَةِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ: قُصُورٌ مُحَصَّنَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] يَقُولُ: «فِي قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ , قَالَ: ثنا كَثِيرٌ أَبُو الْفَضْلِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمُ امْرَأَةٌ , وَكَانَ لَهَا أَجِيرٌ , فَوَلَدَتْ جَارِيَةً فَقَالَتْ لِأَجِيرِهَا: اقْتَبِسْ لَنَا نَارًا.
فَخَرَجَ فَوَجَدَ بِالْبَابِ رَجُلًا , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: جَارِيَةً قَالَ: أَمَا إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَبْغِيَ بِمِائَةٍ , وَيَتَزَوَّجَهَا أَجِيرُهَا , وَيَكُونَ مَوْتُهَا بِالْعَنْكَبُوتِ.
قَالَ: فَقَالَ الْأَجِيرُ فِي نَفْسِهِ: فَأَنَا أُرِيدُ هَذِهِ بَعْدَ أَنْ تَفْجُرَ بِمِائَةٍ.
فَأَخَذَ شَفْرَةً فَدَخَلَ , فَشَقَّ بَطْنَ الصَّبِيَّةِ.
وعُولِجَتْ فَبَرِئَتْ , فَشَبَّتْ , وَكَانَتْ تَبْغِي , فَأَتَتْ سَاحِلًا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ , فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ تَبْغِي.
ولَبِثَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَدِمَ ذَلِكَ السَّاحِلَ وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ , فَقَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ السَّاحِلِ: ابْغِينِي امْرَأَةً مِنْ أَجْمَلِ امْرَأَةٍ فِي الْقَرْيَةِ أَتَزَوَّجُهَا.
فَقَالَتْ: هَهُنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ , وَلَكِنَّهَا تَبْغِي.
قَالَ: ائْتِنِي بِهَا.
فَأَتَتْهَا فَقَالَتْ: قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ , وَقَدْ قَالَ لِي كَذَا , فَقُلْتُ لَهُ كَذَا.
فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ الْبِغَاءَ , وَلَكِنْ إِنْ أَرَادَ تَزَوَّجْتُهُ.
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا , فَوَقَعَتْ مِنْهُ مَوْقِعًا , فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عِنْدَهَا , إِذْ أَخْبَرَهَا بِأَمْرِهِ , فَقَالَتْ: أَنَا تِلْكَ الْجَارِيَةُ , وَأَرَتْهُ الشِّقَّ فِي بَطْنِهَا , وَقَدْ كُنْتُ أَبْغِي , فَمَا أَدْرِي بِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لِي: يَكُونُ مَوْتُهَا بِالْعَنْكَبُوتِ.
قَالَ: فَبَنَى
لَهَا بُرْجًا بِالصَّحَرَاءِ وَشَيَّدَهُ.
فبَيْنَمَا هُمَا يَوْمًا فِي ذَلِكَ الْبُرْجِ , إِذَا عَنْكَبُوتٌ فِي السَّقْفِ فَقَالَتْ: هَذَا يَقْتُلُنِي؟ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي.
فحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ , فَأَتَتْهُ فَوَضَعَتْ إِبْهَامَ رِجْلِهَا عَلَيْهِ فَشَدَخَتْهُ , وَسَاحَ سُمُّهُ بَيْنَ ظُفْرِهَا وَاللَّحْمِ , فَاسْوَدَّتْ رِجْلُهَا فَمَاتَتْ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] قَالَ: «قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: قُصُورٌ بِأَعْيَانِهَا فِي السَّمَاءِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ وَهِيَ قُصُورٌ بِيضٌ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا مَبْنِيَّةٌ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ
كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] يَقُولُ: «وَلَوْ كُنْتُمْ فِي قُصُورٍ فِي السَّمَاءِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى الْمُشَيَّدَةِ , فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ: الْمُشَيَّدَةُ: الطَّوِيلَةُ.
قَالَ: وَأَمَّا الْمَشِيدُ بِالتَّخْفِيفِ , فَإِنَّهُ الْمُزَيَّنُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ نَحْو ذَلِكَ الْقَوْلِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْمَشِيدُ بِالتَّخْفِيفِ: الْمَعْمُولُ بِالشِّيدِ , وَالشِّيدُ: الْجَصُّ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: الْمُشَيَّدُ وَالْمَشِيدُ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ , غَيْرَ أَنَّ مَا شُدِّدَ مِنْهُ فَإِنَّمَا يُشَدَّدُ لِتَرَدُّدِ الْفِعْلِ فِيهِ فِي جَمْعٍ مِثْلِ قَوْلِهِمْ: هَذِهِ ثِيَابٌ مُصَبَّغَةٌ , وَغَنَمٌ مُذَبَّحَةٌ , فَشُدِّدَ لِأَنَّهَا جَمْعٌ يُفَرَّقُ فِيهَا الْفِعْلُ , وَكَذَلِكَ مِثْلُهُ قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ , لِأَنَّ الْقُصُورَ كَثِيرَةٌ تَرَدَّدَ فِيهَا التَّشْيِيدُ , وَلِذَلِكَ قِيلَ: بُرُوجٌ مُشَيَّدَةٌ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: 23] وَكَمَا يُقَالَ: كَسَّرْتَ الْعُودَ: إِذَا جَعَلْتَهُ قِطَعًا , أَيْ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ.
وَقَدْ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ التَّخْفِيفُ , فَإِذَا أُفْرِدَ مِنْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ , فَكَانَ الْفِعْلُ يَتَرَدَّدُ فِيهِ وَيَكْثُرُ تُرَدُّدُهُ فِي جَمْعٍ مِنْهُ , جَازَ التَّشْدِيدُ عِنْدَهُمْ وَالتَّخْفِيفُ , فَيُقَالَ مِنْهُ: هَذَا ثَوْبٌ مُخَرَّقٌ وَجِلْدٌ مُقَطَّعٌ , لِتَرَدُّدِ الْفِعْلِ فِيهِ وَكَثْرَتِهِ بِالْقَطْعِ وَالْخَرْقِ.
وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَا يَكْثُرُ فِيهِ وَلَا يَتَرَدَّدُ لَمْ يُجِيزُوهُ إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ , وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ كَبْشًا مَذْبُوحًا , وَلَا يُجِيزُونَ فِيهِ
مُذَبَّحًا , لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ تَرَدُّدَ التَّخَرُّقِ فِي الثَّوْبِ.
وَقَالُوا: فَلِهَذَا قِيلَ: قَصْرٌ مَشِيدٌ , لِأَنَّهُ وَاحِدٌ , فَجُعِلَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: كَبْشٌ مَذْبُوحٌ.
وَقَالُوا: جَائِزٌ فِي الْقَصْرِ أَنْ يُقَالَ قَصْرٌ مَشِيدٌ بِالتَّشْدِيدِ , لِتَرَدُّدِ الْبِنَاءِ فِيهِ وَالتَّشْيِيدِ , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي كَبْشٍ مَذْبُوحٍ , لِمَا ذَكَرْنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] وَإِنْ يَنَلْهُمْ رَخَاءٌ وَظَفَرٌ وَفَتْحٌ وَيُصِيبُوا غَنِيمَةً يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَمِنْ تَقْدِيرِهِ
, ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: 78] يَقُولُ: " وَإِنْ تَنَلْهُمْ شِدَّةٌ مِنْ عَيْشٍ وَهَزِيمَةٌ مِنْ عَدُوٍّ وَجِرَاحٌ وَأَلَمٌ , يَقُولُوا لَكَ يَا مُحَمَّدُ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ بِخَطَئِكَ التَّدْبِيرَ.
وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ لِنَبِيِّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: 77] وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ , وَابْنُ أَبِي
جَعْفَرٍ قَالَا: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: 78] قَالَ: «هَذِهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: 78] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: 79] قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْحَرْبِ.
فَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ﴾ [النساء: 78] مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , أَسَاءَ التَّدْبِيرَ وَأَسَاءَ النَّظَرَ , مَا أَحْسَنَ التَّدْبِيرَ وَلَا النَّظَرَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ حَسَنَةً هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَإِذَا أَصَابَتْهُمْ سَيِّئَةٌ هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ: كُلُّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دُونِي وَدُونَ غَيْرِي , مِنْ عِنْدِهِ الرَّخَاءُ وَالشِّدَّةُ , وَمِنْهُ النَّصْرُ
وَالظَّفَرُ , وَمِنْ عِنْدِهِ الْقَتْلُ وَالْهَزِيمَةُ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] النَّصْرُ وَالْهَزِيمَةُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ يَقُولُ: «الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , أَمَّا الْحَسَنَةُ فَأَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ , وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَابْتَلَاكَ بِهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ فَمَا شَأْنُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةً يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 78] يَقُولُ: " لَا يَكَادُونَ يَعْلَمُونَ
حَقِيقَةَ مَا تُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَنِّ كُلَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ ضَرٍّ وَشِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ , فَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ , لَا يَقْدِرُ
عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ , وَلَا يُصِيبُ أَحَدًا سَيِّئَةٌ إِلَّا بِتَقْدِيرِهُ , وَلَا يُنَالُ رَخَاءٌ وَنِعْمَةٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ.
وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ أَنَّ مَفَاتِحَ الْأَشْيَاءِ كُلَّهَا بِيَدِهِ , لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] مَا يُصِيبُكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسَلَامَةٍ , فَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ
عَلَيْكَ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكَ إِحْسَانًا مِنْهُ إِلَيْكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] يَعْنِي: " وَمَا أَصَابَكَ مِنْ شِدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ وَأَذًى وَمَكْرُوهٍ , فَمِنْ نَفْسِكَ , يَعْنِي: بِذَنْبٍ اسْتَوْجَبْتَهَا بِهِ اكْتَسَبَتْهُ نَفْسُكَ.
كَمَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] أَمَّا مِنْ نَفْسِكَ , فَيَقُولُ: مِنْ ذَنْبِكَ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] عُقُوبَةً يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُصِيبُ رَجُلًا خَدْشُ عُودٍ وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلَا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ , وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] يَقُولُ: " الْحَسَنَةُ: مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ , وَالسَّيِّئَةُ: مَا أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] يَقُولُ: " بِذَنْبِكَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] النِّعَمُ وَالْمُصِيبَاتُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ , وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , قَالَا: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَوْلُهُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] قَالَ: «هَذِهِ فِي الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] قَالَ: «عُقُوبَةً بِذَنْبِكَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] بِذَنْبِكَ , كَمَا قَالَ لِأَهْلِ أُحُدٍ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165] بِذُنُوبِكُمْ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] قَالَ: «بِذَنْبِكَ , وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»