وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ: حَتَّى يَبْلُغَ وَقْتَ اشْتِدَادِهِ فِي الْعَقْلِ، وَتَدْبِيرِ مَالِهِ، وَصَلَاحِ حَالِهِ فِي دِينِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53] يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسُوءُ مُحَاوَرَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا يَنْزِغَ بَيْنَهُمْ، يَقُولُ: يُفْسِدُ بَيْنَهُمْ، يُهَيِّجُ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53] يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ عَدُوًّا، قَدْ أَبَانَ لَهُمْ عَدَاوَتَهُ بِمَا أَظْهَرَ لِآدَمَ مِنَ الْحَسَدِ، وَغُرُورِهِ إِيَّاهُ حَتَّى
أَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ ﴿رَبُّكُمْ﴾ [البقرة: 21] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: 54] فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ بِرَحْمَتِهِ،
حَتَّى تُنِيبُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴿وَإِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بِأَنْ يَخْذُلَكُمْ عَنِ الْإِيمَانِ، فَتَمُوتُوا عَلَى شِرْكِكُمْ، فَيُعَذِّبُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُفْرِكُمْ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: 54] قَالَ: فَتُؤْمِنُوا ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: 54] فَتَمُوتُوا عَلَى الشِّرْكِ كَمَا أَنْتُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 54] يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ لِتَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِنَا رِبًّا وَلَا رَقِيبًا، إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ لِتُبَلِّغُهُمْ رِسَالَاتِنَا وَبِأَيْدِينَا صَرْفُهُمْ وَتَدْبِيرُهُمْ، فَإِنْ شِئْنَا رَحِمْنَاهُمْ، وَإِنْ شِئْنَا عَذَّبْنَاهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَإِنَّهُ هُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَمُدَبِّرُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ
أَهْلٌ لِلتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَذَابِ، أَهْدَى لِلْحَقِّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الرَّحْمَةُ وَالسَّعَادَةُ، وَأَضَلُّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الشَّقَاءُ وَالْخِذْلَانُ، يَقُولُ: فَلَا يَكْبُرَنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِي بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ، بِإِرْسَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضِ الْخَلْقِ، وَبَعْضِهِمْ إِلَى الْجَمِيعِ، وَرَفْعِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ.
كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ اللَّهُ عِيسَى كَمَثَلِ آدَمَ خَلْقَهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، وَآتَى سُلَيْمَانَ مُلْكًا
لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَآتَى دَاوُدَ زَبُورًا، كُنَّا نُحَدِّثُ دُعَاءً عَلِمَهُ دَاوُدُ، تَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودٌ، وَغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] قَالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاسِ كَافَّةً
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ: ادْعُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَرْبَابٌ وَآلِهَةٌ مِنْ دُونِهِ
عِنْدَ ضُرٍّ يَنْزِلُ بِكُمْ، فَانْظُرُوا هَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ عَنْكُمْ، أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ، فَتَدْعُوهُمْ آلِهَةً، فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ خَالِقُكُمْ وَخَالِقُهُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَعُزَيْرًا وَالْمَسِيحَ، وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 56] قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَعُزَيْرًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَرْبَابًا ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] يَقُولُ: يَبْتَغِي الْمُدَّعُونَ أَرْبَابًا إِلَى رَبِّهِمُ
الْقِرْبَةَ وَالزُّلْفَةَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ إِيمَانٍ بِهِ، وَالْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [النساء: 11] أَيُّهُمْ بِصَالِحِ عَمَلِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ أَقْرَبُ عِنْدَهُ زُلْفَةً ﴿وَيَرْجُونَ﴾ [الإسراء: 57] بِأَفْعَالِهِمْ تِلْكَ ﴿رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ﴾ [الإسراء: 57] بِخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ ﴿عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: 57] يَا مُحَمَّدُ ﴿كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57] مُتَّقًى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَدْعُوِّينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ:
كَانَ نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ قَوْمًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَبَقِيَ الْإِنْسُ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] يَعْنِي الْجِنَّ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةُ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: قَبِيلٌ مِنَ الْجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ، وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ، فَأُنْزِلَتْ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَالنَّفَرُ مِنَ الْعَرَبِ لَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَوْمٌ عَبَدُوا الْجِنَّ، فَأَسْلَمَ أُولَئِكَ الْجِنُّ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ، فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَانَ نَاسٌ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ أُولَئِكَ الْجِنِّيُّونِ، وَثَبَتَتِ الْإِنْسُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَلَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمُوا جَمِيعًا، فَكَانُوا يَبْتَغُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْمَلَائِكَةُ
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، وَيَقُولُونَ: هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [الإسراء: 57] مَعْشَرُ الْعَرَبِ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: الَّذِينَ يَدْعُونَ الْمَلَائِكَةَ تَبْتَغِي إِلَى رَبِّهَا الْوَسِيلَةَ ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ [الإسراء: 57] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ عُزَيْرٌ وَعِيسَى وَأُمُّهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: عِيسَى وَأُمُّهُ وَعُزَيْرٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأُمُّهُ وَعُزَيْرٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] قَالَ: هُوَ عُزَيْرٌ وَالْمَسِيحُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ، عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً أَنَّهُمْ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُزَيْرًا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَيَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ وَأَنَّ عِيسَى قَدْ كَانَ رُفِعَ، وَإِنَّمَا يَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَيًّا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الْعَمَلِ، فَبِمَ يَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ.
فَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مَا اخْتَرْنَا فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، أَوْ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهُمَا قَوْلَانِ يَحْتَمِلُهُمَا ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ.
وَأَمَّا الْوَسِيلَةُ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا الْقِرْبَةُ وَالزُّلْفَةُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَسِيلَةُ: الْقُرْبَةُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ الْوَسِيلَةُ، قَالَ: الْقُرْبَةُ وَالزُّلْفَى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورََا﴾ [الإسراء: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا مِنْ قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُو أَهْلِهَا بِالْفَنَاءِ، فَمُبِيدُوهُمُ اسْتِئْصَالًا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَوْ مُعَذِّبُوهَا، إِمَّا بِبَلَاءِ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ عَذَابًا شَدِيدًا.
كَمَا:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: 58] فَمُبِيدُوهَا ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ [الإسراء: 58] بِالْقَتْلِ وَالْبَلَاءِ، قَالَ: كُلُّ قَرْيَةٍ فِي الْأَرْضِ سَيُصِيبُهَا بَعْضَ هَذَا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَيُصِيبُهَا هَذَا أَوْ بَعْضُهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ [الإسراء: 58] قَضَاءً مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْمَعُونَ لَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ، إِمَّا أَنْ يُهْلِكَهَا بِمَوْتٍ وَإِمَّا أَنْ يُهْلِكَهَا بِعَذَابٍ مُسْتَأْصِلٌ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾ [الإسراء: 58]
قَالَ: مُبِيدُوهَا