تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 283-291

سُورَةُ الْفَتْحِ

صفحات 283-291
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 20] يَقُولُ: وَلِيَكُونَ كَفُّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَيْدِيَهُمْ عَنْ عِيَالِهِمْ آيَةً وَعِبْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ فَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَوَلِّي حِيَاطَتَهُمْ وَكَلَاءَتَهُمْ فِي مَشْهَدِهِمْ وَمَغِيبِهِمْ، وَيَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ بِالْحِفْظِ وَحُسْنِ الْوَلَايَةِ مَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى طَاعَتِهِ، مُنْتَهِينَ

إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 20] يَقُولُ: «وَذَلِكَ آيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْ عِيَالِهِمْ»

﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: 20] يَقُولُ: وَيُسَدِّدُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ طَرِيقًا وَاضِحًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، فَيُبَيِّنُهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَنْ تَثِقُوا فِي أُمُورِكُمْ كُلِّهَا بِرَبِّكُمْ، فَتَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِهَا، لِيَحُوطَكُمْ حِيَاطَتَهُ إِيَّاكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ إِلَى مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ،

فَقَدْ رَأَيْتُمْ أَثَرَ فِعْلِ اللَّهِ بِكُمْ، إِذْ وَثِقْتُمْ فِي مَسِيرِكُمْ هَذَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَوَعَدَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَبُّكُمْ فَتْحَ بَلْدَةٍ أُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى فَتْحِهَا، قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا

لَكُمْ حَتَّى يَفْتَحَهَا لَكُمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى، وَالْقَرْيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي وَعَدَهُمْ فَتْحَهَا، الَّتِي أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَمَا يَفْتَحُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبِلَادِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] «فَارِسُ وَالرُّومُ»

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] قَالَ: «فَارِسُ وَالرُّومُ» حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21] قَالَ: حَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «هِيَ فَارِسُ وَالرُّومُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلَهُ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] «مَا فَتَحُوا حَتَّى الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] قَالَ: «فَارِسُ وَالرُّومُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ خَيْبَرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي , قَالَ: ثَنِي عَمِّي , قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] الْآيَةَ، قَالَ: «هِيَ خَيْبَرُ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21] يَعْنِي خَيْبَرَ، بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «لَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21] قَالَ: «خَيْبَرُ» ، قَالَ: «لَمْ يَكُونُوا يَذْكُرُونَهَا وَلَا يَرْجُونَهَا حَتَّى أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] «يَعْنِي أَهْلَ خَيْبَرَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ مَكَّةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ [الفتح: 21] «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا مَكَّةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّهَا مَكَّةُ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ أَشْبَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، أَنَّهُ مُحِيطٌ بِقَرْيَةٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا، وَمَعْقُولٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِقَوْمٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ رَامُوهَا فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا وَهُمْ لَمْ يَرُومُوهَا فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ فَلَا يُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْهِ خَيْبَرَ لِحَرْبٍ، وَلَا وَجَّهَ إِلَيْهَا لِقِتَالِ أَهْلِهَا جَيْشًا وَلَا سَرِيَّةً، عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: 21] غَيْرَهَا، وَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي قَدْ عَالَجَهَا وَرَامَهَا، فَتَعَذَّرَتْ فَكَانَتْ مَكَّةُ وَأَهْلُهَا كَذَلِكَ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، وَأَنَّهُ فَاتِحُهَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ ذَا قُدْرَةٍ، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ شَاءَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: 22] بِاللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَكَّةَ ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ﴾ [الفتح: 22] يَقُولُ: لَانْهَزَمُوا عَنْكُمْ، فَوَلُّوكُمْ أَعْجَازَهُمْ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُنْهَزِمُ مِنْ قِرْنِهِ فِي الْحَرْبِ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: 22] يَقُولُ: ثُمَّ لَا يَجِدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُنْهَزِمُونَ عَنْكُمْ، الْمُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ، وَلِيًّا يُوَالِيهِمْ عَلَى حَرْبِكُمْ، وَلَا نَصِيرًا يَنْصُرُهُمْ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يُغْلَبَ حِزْبٌ اللَّهُ نَاصِرُهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ﴾ [الفتح: 22] " يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: 22] يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ قَاتَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَخَذَلَهُمُ اللَّهُ حَتَّى يُهْزِمَهُمْ عَنْكُمْ خُذْلَانَهُ أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، الَّذِينَ قَاتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ وَأَخْرَجَ قَوْلَهُ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 38] نَصْبًا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ:

﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: 22] مَعْنَى سَنَنْتُ فِيهِمُ الْهَزِيمَةَ وَالْخُذْلَانَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 38] مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ لَا مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْكَلَامِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 62] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَنْ تَجِدَ يَا مُحَمَّدُ لِسُنَّةِ اللَّهِ الَّتِي سَنَّهَا فِي خَلْقِهِ تَغْيِيرًا، بَلْ ذَلِكَ دَائِمٌ، لِلْإِحْسَانِ جَزَاؤُهُ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَلِلْإِسَاءَةِ وَالْكُفْرِ الْعِقَابُ وَالنَّكَالُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 24] يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ كَفَّ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ

كَانُوا خَرَجُوا عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْحُدَيْبِيَةِ يَلْتَمِسُونَ غِرَّتَهُمْ لِيُصِيبُوا مِنْهُمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِهِمْ أَسْرَى، فَخَلَّى عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: ثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَعَلَى ظَهْرِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فَرَفَعْتُهَا عَنْ ظَهْرِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ صَاحِبُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» ، فَكَتَبَ، فَقَالَ: «هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ» ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولًا، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ قَالَ: «اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ» ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ خَرَجْتُمْ فِي أَمَانِ أَحَدٍ» ، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 24] " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعْتُهُ عَنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ قُرَيْشًا، كَانُوا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ، وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيُصِيبُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ» قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: قَالَ سَلَمَةَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَفِي ذَلِكَ قَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] الْآيَةَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَقْبَلَ مُعْتَمِرًا نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَخَذَ أَصْحَابُهُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ غَافِلِينَ، فَأَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ الْإِظْفَارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] الْآيَةَ، قَالَ: بَطْنُ مَكَّةَ الْحُدَيْبِيَةُ يُقَالُ لَهُ رُهْمٌ: اطَّلَعَ الثَّنِيَّةَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَرَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِسَهْمٍ فَقَتَلُوهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا، فَأَتَوْهُ بِاثَنَيْ عَشَرَ فَارِسًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكُمْ عَلَيَّ عَهْدٌ؟ هَلْ لَكُمْ عَلَيَّ ذِمَّةٌ؟» قَالُوا: لَا، فَأَرْسَلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 9] "

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدْيِ، وَانْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ لَكَ حَرْبٌ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَلَا كُرَاعٍ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَدَعْ بِهَا كُرَاعًا وَلَا سِلَاحًا إِلَّا حَمَلَهُ؛ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ مَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى مِنًى، فَنَزَلَ بِمِنًى، فَأَتَاهُ عَيْنُهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ قَدْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي خَمْسِ مِئَةٍ، فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «يَا خَالِدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ أَتَاكَ فِي الْخَيْلِ» ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَنَا سَيْفُ اللَّهِ وَسَيْفُ رَسُولِهِ، فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْمِ بِي حَيْثُ شِئْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ، فَلَقِيَ عِكْرِمَةَ فِي الشِّعْبِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18] . قَالَ: فَكَفَّ اللَّهُ النَّبِيَّ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ لِبَقَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بَقُوا فِيهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَطَأَهُمُ الْخَيْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ

جارٍ التحميل