وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] يَقُولُ: وَلَكُمْ يَا آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ وَالْحَيَّةُ، فِي الْأَرْضِ قَرَارٌ تَسْتَقِرُّونَهُ وَفِرَاشٌ تَمْتَهِدُونَهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا لُوطًا.
وَلَوْ قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ لُوطًا يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ صِلَةُ الرِّسَالَةِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ عَادٍ وَثَمُودَ كَانَ مَذْهَبًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ [الأعراف: 80] يَقُولُ: حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ سَدُومَ، وَإِلَيْهِمْ كَانَ أُرْسِلَ لُوطٌ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: 80] ، وَكَانَتْ فَاحِشَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَأْتُونَهَا الَّتِي عَاقَبَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا: إِتْيَانُ الذُّكُورِ ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80] ، يَقُولُ: مَا سَبَقَكُمْ بِفِعْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ
وَذَلِكَ كَالَّذِي حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80] ، قَالَ: «مَا رُؤِيَ ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ حَتَّى كَانَ قَوْمُ لُوطٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: 81] يُخْبِرُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ لُوطٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ، تَوْبِيخًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ [البقرة: 54] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [الأعراف: 81] فِي أَدْبَارِهِمْ، ﴿شَهْوَةً﴾ [الأعراف: 81] مِنْكُمْ لِذَلِكَ، ﴿مِنْ دُونِ﴾ [البقرة: 23] الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَأَحَلَّهُ مِنَ
﴿النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: 81] ، يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَقَوْمٌ تَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَتَعْصَوْنَهُ بِفِعْلِكُمْ هَذَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْرَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالشَّهْوَةُ: الْفَعْلَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَهَيْتُ هَذَا الشَّيْءَ أَشْهَاهُ شَهْوَةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ ارْتَحِلْ ... إِذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ
فَقَامَ يَجُرُّ الْبُرْدَ لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ ... يُقَالُ لَهُ خُذْهَا بِكَفَّيْكَ خَرَّتِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِ لُوطٍ لِلُوطٍ إِذْ وَبَّخَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمُ الْقَبِيحِ وَرُكُوبِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ الْخَبِيثِ إِلَّا أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَخْرِجُوا لُوطًا وَأَهْلَهُ،
وَلِذَلِكَ قِيلَ: أَخْرِجُوهُمْ، فَجَمَعَ، وَقَدْ جَرَى قَبْلُ ذِكْرُ لُوطٍ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا جُمِعَ بِمَعْنَى: أَخْرِجُوا لُوطًا وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ لُوطٍ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَنْ ذِكْرِ أَتْبَاعِهِ، ثُمَّ جَمَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، كَمَا قِيلَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1] ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، يَقُولُ: إِنَّ لُوطًا وَمَنْ تَبِعَهُ أُنَاسٌ يَتَنَزَّهُونَ عَمَّا نَفْعَلُهُ نَحْنُ مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ فِي الْأَدْبَارِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، قَالَ: «مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] «مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، قَالَ: «يَتَطَهَّرُونَ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، قَالَ: «مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَمِنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، قَالَ: «يَتَحَرَّجُونَ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82] ، يَقُولُ: «عَابُوهُمْ بِغَيْرِ عَيْبٍ، وَذَمُّوهُمْ بِغَيْرِ ذَمٍّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَبَى قَوْمُ لُوطٍ مَعَ تَوْبِيخِ لُوطٍ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَأْتُونَ مِنَ
الْفَاحِشَةِ، وَإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، إِلَّا التَّمَادِيَ فِي غَيِّهِمْ، أَنْجَيْنَا لُوطًا وَأَهْلَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلُوطٍ خَائِنَةً وَبِاللَّهِ كَافِرَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83] يَقُولُ: مِنَ الْبَاقِينَ.
وَقِيلَ (مِنَ الْغَابِرِينَ) وَلَمْ يَقُلْ: (الْغَابِرَاتِ) ، لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا مِمَّنْ بَقِيَ مَعَ الرِّجَالِ، فَلَمَّا ضَمَّ ذِكْرَهَا إِلَى ذِكْرِ الرِّجَالِ قِيلَ مِنَ الْغَابِرِينَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ: غَبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا وَغَبْرًا، وَذَلِكَ إِذَا بَقِيَ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر السريع]
عَضَّ بِمَا أَبْقَى الْمَوَاسِي لَهُ ... مِنْ أُمِّهِ فِي الزَّمَنِ الْغَابِرِ
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الكامل]
وَأَبِي الَّذِي فَتَحَ الْبِلَادَ بِسَيْفِهِ ... فَأَذَلَّهَا لِبَنِي أَبَانَ الْغَابِرِ
يَعْنِي: الْبَاقِي.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَانَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ مِمَّنْ نَجَا مِنَ الْهَلَاكِ الَّذِي هَلَكَ بِهِ قَوْمُ لُوطٍ؟ قِيلَ: لَا، بَلْ كَانَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
فَإِنْ قَالَ: فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83] ، وَقَدْ قُلْتَ
إِنَّ مَعْنَى الْغَابِرِ الْبَاقِي، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَقِيَتْ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ قَبْلَ الْهَلَاكِ وَالْمُعَمِّرِينَ الَّذِينَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِمْ دَهْرٌ كَبِيرٌ وَمَرَّ بِهِمْ زَمَنٌ كَثِيرٌ، حَتَّى هَرِمَتْ فِيمَنْ هَرِمَ مِنَ النَّاسِ، فَكَانَتْ مِمَّنْ غَبَرَ الدَّهْرَ الطَّوِيلَ قَبْلَ هَلَاكِ الْقَوْمِ، فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ حِينَ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ.
وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مِنَ الْبَاقِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: 171] : «فِي عَذَابِ اللَّهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 84] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمْطَرْنَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا لُوطًا وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ مَطَرًا مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 84] ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى عَاقِبَةِ
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، فَاجْتَرَمُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ وَرَكِبُوا الْفَوَاحِشَ وَاسْتَحَلُّوا مَا حَرَّمَ
اللَّهُ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ، كَيْفَ كَانَتْ وَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ صَارَتْ، هَلْ كَانَتْ إِلَّا الْبَوَارُ وَالْهَلَاكُ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْ نَظِيرَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، عَاقِبَةُ مَنْ كَذَّبَكَ وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقِكَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا، مِنْ قَوْمَكِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى
وَلَدِ مَدْيَنَ
" وَمَدْيَنُ: هُمْ وَلَدُ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ " فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ: فَمَدْيَنُ قَبِيلَةٌ كَتَمِيمَ.
وَزَعَمَ أَيْضًا ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ شُعَيْبًا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ وَلَدِ مَدْيَنَ هَذَا، وَأَنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ مِيكِيلَ بْنِ يَشْجُر، قَالَ: وَاسْمُهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بَثْرُونُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى وَلَدِ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَ بْنَ مِيكِيلَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَتَرْكِ السَّعْيِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: يَا قَوْمُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ غَيْرُ الْإِلَهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَبِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضَرُّكُمْ.
﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 73] ، يَقُولُ: قَدْ جَاءَتْكُمْ عَلَامَةٌ وَحُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ بِحَقِيقَةِ مَا أَقُولُ وَصِدْقِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ.
﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الأعراف: 85] يَقُولُ: أَتِمُّوا لِلنَّاسِ حُقُوقَهُمْ بِالْكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُونَ بِهِ وَبِالْوَزْنِ الَّذِي تَزِنُونَ بِهِ.
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] ، يَقُولُ: وَلَا تَظْلِمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَلَا تُنْقِصُوهُمْ إِيَّاهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: تَحَسَبُهَا حَمْقَاءَ وَهِيَ بَاخِسَةٌ، بِمَعْنَى ظَالِمَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] يَعْنِي بِهِ: رَدِيءٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] ، يَقُولُ: «لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] ، قَالَ: «لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ» وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 56] ، يَقُولُ: وَلَا تَعْمَلُوا فِي أَرْضِ اللَّهِ بِمَعَاصِيهِ وَمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ نَبِيَّهُ، مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَالْإِشْرَاكِ بِهِ وَبَخْسِ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56] يَقُولُ: بَعْدَ أَنْ قَدْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِابْتِعَاثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيكُمْ، يَنْهَاكُمْ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكُمْ وَمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ لَكُمْ ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 54] ، يَقُولُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِيفَاءِ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَتَرْكِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لَكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ وَآجِلِ آخِرَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُؤَدِّي إِلَيْكُمْ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 86] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعَدُونَ﴾ [الأعراف: 86] : وَلَا تَجْلِسُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ وَهُوَ الصِّرَاطُ تُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَتْلِ.
وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ يَقْعُدُونَ عَلَى طَرِيقِ مَنْ قَصَدَ شُعَيْبًا وَأَرَادَهُ لَيُؤْمِنَ بِهِ،
فَيَتَوَعَّدُونَهُ وَيُخَوِّفُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ كَذَّابٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] قَالَ: «كَانُوا يُوعِدُونَ مِنْ أَتَى شُعَيْبًا وَغَشِيَهُ فَأَرَادَ الْإِسْلَامَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] ، وَالصِّرَاطُ: «الطَّرِيقُ، يُخَوِّفُونَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 86] ، قَالَ: «كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَنْ أَتَى عَلَيْهِمْ أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَّابٌ، فَلَا يَفْتِنَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] : «كُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] ، «كَانُوا يَقْعُدُونَ عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ يُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] ، قَالَ: «الْعَشَّارُونَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: " هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ [الأعراف: 86] وَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا إِنَّمَا نَهَى قَوْمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا قُطَّاعَ الطَّرِيقِ.
وَقِيلَ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: 86] وَلَوْ قِيلَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: لَا تَقْعُدُوا فِي كُلِّ صِرَاطٍ كَانَ جَائِزًا فَصِيحًا فِي الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ بِالْمَكَانِ الْمَعْلُومِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ: قَعَدَ لَهُ بِمَكَانِ كَذَا، وَعَلَى مَكَانِ كَذَا، وَفِي مَكَانِ كَذَا.
قَالَ: ﴿تُوعِدُونَ﴾ [الأنعام: 134] وَلَمْ يَقُلْ: (تَعِدُونَ) ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ فِيمَا أَبْهَمَتْ وَلَمْ تُفْصِحْ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ، تَقُولُ: (أَوْعَدْتُهُ) بِالْأَلِفِ، (وَتَقَدَّمَ مِنِّي إِلَيْهِ وَعِيدٌ) ، فَإِذَا بَيَّنَتْ عَمَّا أَوْعَدَتْ وَأَفْصَحَتْ بِهِ قَالَتْ: (وَعَدْتُهُ خَيْرًا، وَوَعَدْتُهُ شَرًّا) بِغَيْرِ أَلِفٍ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: 72]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ [الأعراف: 86] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَتَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَهُوَ الرَّدُّ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، يَقُولُ: تَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ مَنْ صَدَّقَ بِاللَّهِ وَوَحَّدَهُ.
﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: 86] يَقُولُ: وَتَلْتَمِسُونَ لِمَنْ سَلَكَ سَبِيلَ اللَّهِ وَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ، عِوَجًا عَنِ
الْقَصْدِ وَالْحَقِّ إِلَى الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 86] ، قَالَ: «أَهْلُهَا» ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: 86] : «تَلْتَمِسُونَ لَهَا الزَّيْغَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: 86] ، قَالَ: «تَبْغُونَ السَّبِيلَ عَنِ الْحَقِّ عِوَجًا»