تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 611-620

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 611-620
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " أَمَّا مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " السَّبِيلُ: رَاحِلَةٌ وَزَادٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «السَّبِيلُ إِلَى الْحَجِّ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، وَحَدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ

الْحَسَنِ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ.
«الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَالْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحاَرِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغْهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] الْآيَةَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: ثنا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا هِلَالٌ أَبُو هِاشِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً فَلَمْ

يَحُجَّ مَاتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] " الْآيَةَ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: السَّبِيلُ الَّتِي إِذَا اسْتَطَاعَهَا الْمَرْءُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ: الطَّاقَةُ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْمَشْي وَبِالرُّكُوبِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ وُجُودِهِمَا الْعَجْزُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ، بِامْتِنَاعِ الطَّرِيقِ مِنَ الْعَدُوِّ الْحَائِلِ، وَبَقِيَّةِ الْمَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالُوا: فَلَا بَيَانَ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا إِلَيْهِ السَّبِيلَ، وَذَلِكَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَانِعٍ وَلَا حَائِلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْمَشْيِ وَحْدَهُ، وَإِنْ أَعْوَزَهُ الْمَرْكَبُ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمَرْكَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ

خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، فَإِنْ كَانَ شَابًّا صَحِيحًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ بِأَكْلِهِ وَعَقِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: كَلَّفَ اللَّهُ النَّاسَ أَنْ يَمْشُوا إِلَى الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِبَعْضِهِمْ مِيرَاثًا بِمَكَّةَ أَكَانَ تَارِكَهُ؟ وَاللَّهِ لَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْوًا، كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «مَنْ وَجَدَ شَيْئًا يُبَلِّغُهُ فَقَدْ وَجَدَ سَبِيلًا» ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هَانِئٍ، قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: " السَّبِيلُ: مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ: «مَنْ وَجَدَ شَيْئًا يُبَلِّغُهُ فَقَدِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» وَقَالَ آخَرُونَ: السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ: الصِّحَّةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: " السَّبِيلُ: الصِّحَّةُ "

وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: " مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فِي النَّفَقَةِ وَالْجَسَدِ وَالْحُمْلَانِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي مَالٍ، كَمَا إِذَا كَانَ صَحِيحَ الْجَسَدِ وَلَا يَجِدُ مَالًا وَلَا قُوَّةً، يَقُولُونَ: لَا يُكَلَّفُ أَنْ يَمْشِيَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ؛ لِأَنَّ السَّبِيلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الطَّرِيقُ، فَمَنْ كَانَ وَاجِدًا

طَرِيقًا إِلَى الْحَجِّ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ مِنْ زَمَانِهِ، أَوْ عَجْزٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ زَادٍ، وَضَعْفٍ عَنِ الْمَشْي، فَعَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَدَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا سَبِيلًا، أَعْنِي بِذَلِكَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطِيقًا الْحَجَّ بِتَعَذُّرِ بَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْنَاهَا عَلَيْهِ، فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَيْهِ طَرِيقًا، وَلَا يَسْتَطِيعُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَى ذَلِكَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ وَلَا مُسْتَطِيعٍ إِلَيْهِ السَّبِيلَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذِهِ الْمَقَالَةُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا خَالَفَهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ إِذْ أَلْزَمَ النَّاسَ فَرْضَ الْحَجِّ بَعْضَ مُسْتَطِيعِي السَّبِيلِ إِلَيْهِ بِسُقُوطِ فَرْضِ ذَلِكَ عَنْهُ فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ إِلَيْهِ سَبِيلًا بِعُمُومِ الْآيَةِ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، فَإِنَّهَا أَخْبَارٌ فِي أَسَانِيدِهَا نَظَرٌ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهَا فِي الدِّينِ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ الْحَجِّ، فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ بِالْكَسْرِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97] ، وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنْهُمْ بِالْفَتْحِ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ) وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ لِلْعَرَبِ، فَالْكَسْرُ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ادَّعَى فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي مَعْنَى وَلَا غَيْرِهِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ اللُّغَتَيْنِ

إِلَّا مَا: حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ

حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ: " الْحَجُّ مَفْتُوحٌ: اسْمٌ، وَالْحَجُّ مَكْسُورٌ: عَمَلٌ «وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَرْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَعَانِي كَلَامِهِمْ يَعْرِفُونَهُ، بَلْ رَأَيْتُهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِذْ كَانَتَا مُسْتَفِيضَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي مَعْنًى وَلَا غَيْرِهِ، فَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتَا مَجِيءَ الْحُجَّةِ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ - أَعِنِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنَ» الْحَجِّ «أَوْ فَتْحِهَا - قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصُيبٌ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَتِهِ.
وَأَمَّا» مَنْ " الَّتِي مَعَ قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ [آل عمران: 97] فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلِلَّهِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ مِنَ النَّاسِ سَبِيلًا إِلَى حَجِّ الْبَيْتِ حَجُّهُ؛ فَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّاسِ قَبْلَ «مَنْ» بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] ، الَّذِي عَلَيْهِ فَرْضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ جَمِيعِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَنْ جَحَدَ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضِ حَجِّ بَيْتِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَكَفَرَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ حَجَّهِ وَعَمَلِهِ، وَعَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ

مِقْسَمًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، وَجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَا: «مَنْ جَحَدَ الْحَجَّ وَكَفَرَ بِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَنْ جَحَدَ بِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَقًّا، فَذَلِكَ كُفْرٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] قَالَ: «مَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «مَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ كَفَرَ بِاللَّهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرَهُ عَلَيْهِ وَاجِبًا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: 126] قَالَ «بِالْحَجِّ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَقِدًا فِي حَجِّهِ أَنَّ لَهُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ، وَلَا أَنَّ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ إِثْمًا وَلَا عُقُوبَةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] قَالَ: «هُوَ مَا إِنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَإِنْ قَعَدَ لَمْ يَرَهُ مَأْثَمًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ مَا إِنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَإِنْ قَعَدَ لَمْ يَرَهُ مَأْثَمًا»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مَطَرٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ كَفَرَ؟ قَالَ: «مَنْ تَرَكَهُ وَلَا يَخَافُ عُقُوبَتَهُ، وَمَنْ حَجَّ وَلَا يَرْجُو ثَوَابَهُ، فَهُوَ ذَاكَ»

جارٍ التحميل