تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 420-428

وَقَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَا عَلَى غَدْرَةٍ.

صفحات 420-428
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: 9] يَقُولُ: شَدِيدٌ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: 9] فَبَيَّنَ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَقَعُ ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: 10]

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلٌّ يَا مُحَمَّدُ أَمْرُ الَّذِي خَلَقْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا، لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَلَا وَلَدٍ إِلَيَّ.
وَذُكِرَ أَنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَوْلَهُ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 92] إِلَى آخِرِهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] قَالَ: خَلَقْتُهُ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ مَالٌ وَلَا وَلَدٌ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ، وَالثَّرْوَةَ وَالنَّمَاءَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: 24] حَتَّى بَلَغَ ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: 26] قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِلْوَحِيدِ مَا هُوَ، وَمَا مَبْلَغُهُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ، وَمَبْلَغُهَا أَلْفُ دِينَارٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] قَالَ: كَانَ مَالُهُ أَلْفَ دِينَارٍ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] قَالَ: أَلْفَ دِينَارٍ

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مَالُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مَالُهُ أَرْضًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] قَالَ: الْأَرْضَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ ذَلِكَ غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا حَلْبَسٌ، إِمَامُ مَسْجِدِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] قَالَ: غَلَّةُ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.

حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: ثنا حَلْبَسٌ الضُّبَعِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ عُمَرَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا غَالِبُ بْنُ حَلْبَسٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ عُمَرَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا حَلْبَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَمْدُودُ عَدَدُهُ أَوْ مِسَاحَتُهَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآَيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْتُ لَهُ بَنِينَ شُهُودًا، ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [المدثر: 13] قَالَ: كَانَ بَنُوهُ عَشْرَةً

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ [المدثر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَسَطْتُ لَهُ فِي الْعَيْشِ

بَسْطًا.

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ [المدثر: 14] قَالَ: بُسِطَ لَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ [المدثر: 14] قَالَ: مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ [المدثر: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَأْمَلُ وَيَرْجُو أَنْ أَزِيدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ عَلَى مَا أُعْطَيْتَهُ.
﴿كَلَّا﴾ [النساء: 130] يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا يَأْمَلُ وَيَرْجُو مِنْ أَنْ أَزِيدَهُ مَالًا وَوَلَدًا، وتَمْهِيدًا فِي الدُّنْيَا.
﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ وَحِيدًا كَانَ لِآيَاتِنَا، وَهِيَ حُجَجُ

اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ عَنِيدًا، يَعْنِي مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا لَهُ، كَالْبَعِيرِ الْعَنُودِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِذَا نَزَلْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطًا ... إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ الْعُنَّدَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] قَالَ: جُحُودًا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: مُعَانِدًا لَهَا.
وَقَالَ الْحَارِثُ: مُعَانِدًا عَنْهَا، مُجَانِبًا لَهَا

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] قَالَ: مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] كَفُورًا بِآيَاتِ اللَّهِ جُحُودًا بِهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] قَالَ: مُشَاقًّا، وَقِيلَ: عَنِيدًا، وَهُوَ مِنْ عَانَدَ مُعَانَدَةً فَهُوَ مُعَانِدٌ، كَمَا قِيلَ: عَامَ قَابِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْبِلٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ مِنْهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ الصَّعُودُ جَبَلٌ فِي النَّارِ يُكَلَّفُ أَهْلُ النَّارِ صَعُودَهُ.

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ:

ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] قَالَ: «هُو جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ، يُكَلَّفُونَ أَنْ يَصْعَدُوهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ كَذَلِكَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ مِنْهُ أَبَدًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] قَالَ: مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ.
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] أَيْ عَذَابًا لَا رَاحَةَ مِنْهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] قَالَ: مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] قَالَ: تَعَبًا مِنَ الْعَذَابِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ وَحِيدًا، فَكَّرَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ،

وَقَدَّرَ فِيمَا يَقُولُ فِيهِ.
﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: 19] يَقُولُ: ثُمَّ لُعِنَ كَيْفَ قَدَّرَ النَّازِلُ فِيهِ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: 21] يَقُولُ: ثُمَّ رُوِي فِي ذَلِكَ ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ [المدثر: 22] يَقُولُ: ثُمَّ قُبِضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ﴿وَبَسَرَ﴾ [المدثر: 22] يَقُولُ: كَلَحَ وَجْهُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيِّرِ: وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُودٌ رَأَيْتُهُ ... وَإِعْرَاضُهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورُهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ الْوَحِيدِ أَنَّهُ فَعَلَ.

جارٍ التحميل