تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْوَادِي الَّذِي يَسِيلُ فِي جَهَنَّمَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِهَا لِلْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الْفَصْلِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْوَادِي الَّذِي يَسِيلُ فِي جَهَنَّمَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِهَا لِلْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الْفَصْلِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] وَيْلٌ وَاللَّهِ طَوِيلٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأُمَمَ الْمَاضِينَ الَّذِينَ كَذَبُوا رُسُلِي، وَجَحَدُوا آيَاتِي مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ.
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ [المرسلات: 17] بَعْدَهُمْ، مِمَّنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِي

وَبِرَسُولِي، كَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِ لُوطٍ، وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ، فَنُهْلِكُهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَا الْأَوَّلِينَ قَبْلَهُمْ.
﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات: 34] يَقُولُ: كَمَا أَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ بِكُفْرِهِمْ بِي، وَتَكْذِيبِهِمْ بِرُسُلِي، كَذَلِكَ سُنَّتِي فِي أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ، فَنُهْلِكُ الْمُجْرِمِينَ بِإِجْرَامِهِمْ إِذَا طَغَوْا وَبَغَوْا.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] بِأَخْبَارِ اللَّهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، الْجَاحِدِينَ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ﴾ [المرسلات: 20] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8] يَعْنِي مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ.

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: 20] يَعْنِي بِالْمَهِينِ: الضَّعِيفَ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: 21] يَقُولُ: فَجَعَلْنَا الْمَاءَ الْمَهِينَ فِي رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيهَا فَتَمَكَّنَ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13] قَالَ: الرَّحِمُ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: 22] يَقُولُ: إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ عِنْدَ اللَّهِ.
﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: 23] . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: ﴿فَقَدَّرْنَا﴾ [المرسلات: 23] بِالتَّشْدِيدِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالتَّخْفِيفِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ

مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كُنْتُ أُوثِرُ التَّخْفِيفَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: 23] إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تَجْمَعُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: 17] فَجَمَعَ بَيْنَ التَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: [البحر البسيط] وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَاحِدًا.
فَإِنَّهُ مَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ، قُدِرَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وقُدِّرَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ.

جارٍ التحميل