تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 188-198

وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: 36] يَقُولُ: أَخْبِرْنَا بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامِنَا وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ

صفحات 188-198
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَوْلُهُ: ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: 46] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ رُئِينَ فِي الْمَنَامِ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ مِنْهَا عِجَافٌ، وَفِي سَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ رُئِينَ أَيْضًا، وَسَبْعٌ أُخَرَ مِنْهُنَّ يَابِسَاتٍ.
فَأَمَّا السَّمَّانُ مِنَ الْبَقَرِ: فَإِنَّهَا السِّنُونَ الْمُخْصَبةُ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف: 46] قَالَ: أَمَّا السِّمَانُ: فَسِنُونَ مِنْهَا مُخْصَبَةٌ.
وَأَمَّا السَّبْعُ الْعِجَافُ: فَسِنُونَ مُجْدَبَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: 46] فَالسِّمَانُ الْمَخَاصِيبُ، وَالْبَقَرَاتُ الْعِجَافُ: هِيَ السِّنُونَ الْمُحُولُ الْجُدُوبُ "

قَوْلُهُ: ﴿وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: 43] أَمَّا الْخُضْرُ: فَهُنَّ السِّنُونَ

الْمَخَاصِيبُ، وَأَمَّا الْيَابِسَاتُ: فَهُنَّ الْجُدُوبُ الْمُحُولُ.
وَالْعِجَافُ: جَمْعُ عِجْفٌ، وَهِيَ الْمَهَازِيلُ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 46] يَقُولُ: كَيْ أَرْجِعَ إِلَى النَّاسِ فَأُخْبِرَهُمْ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 46] يَقُولُ: لِيَعْلَمُوا تَأْوِيلَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنَ الرُّؤْيَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ [يوسف: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِسَائِلِهِ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِكِ: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: 47] يَقُولُ: تَزْرَعُونَ هَذِهِ السَّبْعَ السِّنِينَ، كَمَا كُنْتُمْ تَزْرَعُونَ سَائِرَ السِّنِينَ قَبْلَهَا عَلَى عَادَتِكُمْ فِيمَا

مَضَى.
وَالدَّأَبُ: الْعَادَةُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر الطويل] كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا ... وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ يَعْنِي كَعَادَتِكَ مِنْهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ [يوسف: 47] وَهَذَا

مَشُورَةٌ أَشَارَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، وَرَأْي رَآهُ لَهُمْ صَلَاحًا يَأْمُرُهُمْ بِاسْتِبْقَاءِ طَعَامِهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " قَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: 47] . الْآيَةَ، فَإِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَاءَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] يَقُولُ: ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِ السِّنِينَ السَّبْعِ الَّتِي تَزْرَعُونَ فِيهَا دَأَبًا، سِنُونَ سَبْعٌ شِدَادٌ؛ يَقُولُ: جُدُوبٌ قَحْطَةٌ ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يوسف: 48] يَقُولُ: يُؤْكَلُ فِيهِنَّ مَا قَدَّمْتُمْ فِي إِعْدَادِ مَا أَعْدَدْتُمْ

لَهُنَّ فِي السِّنِينَ السَّبْعَةِ الْخَصْبَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأَقْوَاتِ.
وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَأْكُلْنَ﴾ [يوسف: 48] فَوَصَفَ السِّنِينَ بِأَنَّهُنَّ يَأْكُلُهُنَّ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يَأْكُلُونَ فِيهِنَّ، كَمَا قِيلَ: [البحر الطويل]

نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ فَوَصَفَ النَّهَارَ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، وَاللَّيْلَ بِالنَّوْمِ، وَإِنَّمَا يَسْهَى فِي هَذَا وَيَغْفَلُ فِيهِ وَيَنَامُ فِي هَذَا، لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَعْنَاهُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] ، يَقُولُ: إِلَّا يَسِيرًا مِمَّا تُحْرِزُونَهُ.
وَالْإِحْصَانُ: التَّصْيِيرُ فِي الْحِصْنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ: الْإِحْرَازُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يوسف: 48] يَقُولُ يَأْكُلْنَ مَا كُنْتُمْ اتَّخَذْتُمْ فِيهِنَّ مِنَ الْقُوتِ، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: 48] وَهُنَّ الْجُدُوبُ الْمُحُولُ، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: 48] وَهُنَّ الْجُدُوبُ، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] : مِمَّا تَدَّخِرُونَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] يَقُولُ: تَخْزِنُونَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] : تُحْرِزُونَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] قَالَ: مِمَّا تَرْفَعُونَ " وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِيهِ، فَإِنَّ مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ وَتَأْوِيلُهَا عَلَى مَا بَيَّنْتُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] وَهَذَا خَبَرٌ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْقَوْمِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي رُؤْيَا مَلِكِهِمْ، وَلَكِنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَحُجَّةً عَلَى صِدْقِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ثُمَّ زَادَهُ اللَّهُ عِلْمَ سَنَةٍ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهَا، فَقَالَ: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] " وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: 49] بِالْمَطَرِ وَالْغَيْثِ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: فِيهِ يُغَاثُونَ بِالْمَطَرِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: بِالْمَطَرِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ، عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ بِالْمَطَرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، " ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: 49] بِالْمَطَرِ "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ وَالسِّمْسِمَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: الْأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] السِّمْسِمَ دُهْنًا، وَالْعِنَبَ خَمْرًا، وَالزَّيْتُونَ زَيْتًا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] يَقُولُ: يُصِيبُهُمْ غَيْثٌ، فَيَعْصِرُونَ فِيهِ الْعِنَبَ، وَيَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْتَ، وَيَعْصِرُونَ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: يَعْصِرُونَ أَعْنَابَهُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: الْعِنَبَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: كَانُوا يَعْصِرُونَ الْأَعْنَابَ وَالثَّمَرَاتِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: يَعْصِرُونَ الْأَعْنَابَ وَالزَّيْتُونَ وَالثِّمَارَ مِنَ الْخِصْبِ، هَذَا عِلْمٌ آتَاهُ اللَّهُ يُوسُفَ لَمْ يُسْئَلْ عَنْهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] وَفِيهِ يَحْلِبُونَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] قَالَ: فِيهِ يَحْلِبُونَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ،

قَالَ: ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: «وَفِيهِ تَعْصِرُونَ» بِالتَّاءِ، يَعْنِي تَحْتَلِبُونَ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَصْرَ الْأَعْنَابِ وَالْأَدْهَانِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَفِيهِ تَعْصِرُونَ) بِالتَّاءِ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: «وَفِيهِ يُعْصَرُونَ» بِمَعْنَى: يُمْطَرُونَ، وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِقَارِئِهِ الْخِيَارَ فِي قِرَاءَتِهِ بِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ شَاءَ، إِنْ شَاءَ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى الْخَبَرِ بِهِ عَنِ النَّاسِ، عَلَى مَعْنَى: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] أَعْنَابَهُمْ وَأَدْهَانَهُمْ.
وَإِنْ شَاءَ بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: 48] وَخِطَابًا بِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا

مِمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ بِهِمَا.
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أُغِيثُوا وَعُصِرُوا: أُغِيثَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَتِهِمْ وَعُصِرُوا، وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذَا أُغِيثَ النَّاسُ بِنَاحِيَتِهِمْ وَعُصِرُوا، أُغِيثَ الْمُخَاطَبُونَ وَعُصِرُوا، فَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ بِقِرَاءَةِ ذَلِكَ.
وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِأَقْوَالِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِمَّنْ يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيهِ عَلَى مَذْهَبِ كَلَامِ الْعَرَبِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] إِلَى: وَفِيهِ يَنْجُونَ مِنَ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ بِالْغَيْثِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْعَصْرِ، وَالْعَصْرُ الَّتِي بِمَعْنَى الْمَنْجَاةِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: [البحر الخفيف] صَادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ... ولَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ الْمَنْجُودِ أَيِ الْمَقْهُورِ، وَمِنْ قَوْلِ لَبِيدٍ: [البحر الطويل] فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ ... وَمَا كَانَ وَقَّافًا بِغَيْرِ مُعَصَّرِ وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ يَكْفِي مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطَئِهِ، خِلَافُهُ قَوْلَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي رَوَى الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَخِلَافُ مَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 50] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى يُوسُفَ، الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: 45] فَأَخْبَرَهُمْ بِتَأْوِيلِ

رُؤْيَا الْمَلِكِ عَنْ يُوسُفَ، عَلِمَ الْمَلِكُ حَقِيقَةَ مَا أَفْتَاهُ بِهِ مِنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَاهُ، وَصِحَّةَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْمَلِكُ: ائْتُونِي بِالَّذِي عَبَّرَ رُؤْيَايَ هَذِهِ

جارٍ التحميل