تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 147-148

وَقَوْلُهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] وَأَوْثَقُ خَلْقَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

صفحات 147-148
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [النمل: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: 91] وَ ﴿أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنْ اتْلُوَ الْقُرْآنَ، فَمَنِ اهْتَدَى﴾ يَقُولُ: فَمَنْ تَبِعَنِي وَآمَنَ بِي وَبِمَا

جِئْتُ بِهِ، فَسَلَكَ طَرِيقَ الرَّشَادِ ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [يونس: 108] يَقُولُ: فَإِنَّمَا يَسْلُكُ سَبِيلَ الصَّوَابِ بِاتِّبَاعِهِ إِيَّايَ، وَإِيمَانِهِ بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ بِإِيمَانِهِ بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ يَأْمَنُ نَقْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابَهُ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ [يونس: 108] يَقُولُ: وَمَنْ جَارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ بِتَكْذِيبِهِ بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنْ ضَلَّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَكَذَّبَكَ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي، إِنَّمَا أَنَا مِمَّنْ يُنْذِرُ قَوْمَهُ عَذَابَ اللَّهِ وَسَخَطَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ،

وَقَدْ أَنْذَرْتُكُمْ ذَلِكَ مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ وَانْتَهَيْتُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْكُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، فَحُظُوظَ أَنْفُسِكُمْ تُصِيبُونَ، وَإِنَّ رَدَدْتُمْ وَكَذَّبْتُمْ فَعَلَى أَنْفُسِكُمْ جَنَيْتُمْ، وَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاكُمْ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: 2] عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا بِتَوْفِيقِهِ إِيَّانَا

لِلْحَقِّ الَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ عَمُونَ، سَيُرِيكُمْ رَبُّكُمْ آيَاتِ عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ، فَتَعْرِفُونَ بِهَا حَقِيقَةَ نُصْحِي كَانَ لَكُمْ، وَيَتَبَيَّنُ صِدْقُ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرَّشَادِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: 93] قَالَ: فِي أَنْفُسِكُمْ، وَفِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالرِّزْقِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: 93] قَالَ: فِي أَنْفُسِكُمْ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالرِّزْقِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: 123] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنْ لَهُمْ أَجْلٌ هُمْ بَالِغُوهُ، فَإِذَا بَلَغُوهُ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ

إِهْلَاكِهِمْ، وَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، فَأَيْقِنْ لِنَفْسِكَ بِالنَّصْرِ، وَلِعَدِوِّكَ بِالذُّلِّ وَالْخِزْيِ.

جارٍ التحميل