تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 147-149

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] اخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِذَا الْبِحَارُ اشْتَعَلَتْ نَارًا وَحُمِيَتْ

صفحات 147-149
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ : هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) لَا بِذَنْبٍ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمُ ابْنَتَهُ، وَيَغْذُو كَلْبَهُ، فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي وَأَدَتْ ثَمَانِيَ بَنَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ هَبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قَالَ: الْبَنَاتُ الَّتِي كَانَتْ طَوَائِفُ الْعَرَبِ يَقْتُلُونَهُنَّ، وَقَرَأَ: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 9]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا صُحُفُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ نُشِرَتْ لَهُمْ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَطْوِيَّةً عَلَى مَا فِيهَا مَكْتُوبٌ، مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير: 10] صَحِيفَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ، تُمْلِي مَا فِيهَا، ثُمَّ تُطْوَى، ثُمَّ تُنْشَرُ عَلَيْكَ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ﴿نُشِرَتْ﴾ [التكوير: 10] بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ أَيْضًا بَعْضُ الْكُوفِيِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ.
وَاعْتَلَّ مَنِ اعْتَلَّ مِنْهُمْ لِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ، بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] وَلَمْ يَقُلْ مَنْشُورَةً، وَإِنَّمَا حَسُنَ التَّشْدِيدُ فِيهِ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ جَمَاعَةٍ، كَمَا يُقَالُ: هَذِهِ كِبَاشٌ مُذَبَّحَةٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ بِذَلِكَ كَانَتْ مُخَفَّفَةً، فَقِيلَ مَذْبُوحَةٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْشُورَةٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا السَّمَاءُ نُزِعَتْ وَجُذِبَتْ، ثُمَّ طُوِيَتْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: 11] قَالَ: جُذِبَتْ

وَذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (قُشِطَتْ) بِالْقَافِ، وَالْقَشْطُ وَالْكَشْطُ: بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَذَلِكَ تَحْوِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ الْكَافَ قَافًا، لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، كَمَا قِيلَ لِلْكَافُورِ قَافُورٌ، وِلِلْقِسْطِ: كِسْطٌ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، إِذَا تَقَارَبَ مَخْرَجُ الْحَرْفَيْنِ، أَبْدَلُوا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، كَقَوْلِهِمْ لِلْأَثَافِي: أَثَاثِي، وَثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ وَثُرْقُبِيٌّ

جارٍ التحميل