تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 242-246

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4] فَقَدْ وُصِلَ بِالْأَبَدِ , وَلَا يَجُوزُ قَبُولُهَا أَبَدًا

صفحات 242-246
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27] قَالَ: الِاسْتِئْذَانُ، ثُمَّ نُسِخَ , وَاسْتَثْنَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: 29] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: 27] قَالَ: «حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُوا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27] قَالَ: «حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ»

قَالَ أشعتُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي مَنْزِلِي عَلَى الْحَالِ الَّتِي لَا أُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ أَحَدٌ عَلَيْهَا وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ، وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27] . الْآيَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: حَتَّى تُؤْنِسُوا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالتَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27] قَالَ: «حَتَّى تَتَنَحْنَحُوا وَتَتَنَخَّمُوا» حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27] قَالَ: «حَتَّى تُجَرِّسُوا وَتُسَلِّمُوا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27] قَالَ: «تَنَحْنَحُوا وَتَنَخَّمُوا»

قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ثَلَاثُ آيَاتٍ قَدْ جَحَدَهُنَّ النَّاسُ , قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] . قَالَ: وَيَقُولُونَ: إِنَّ أَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُهُمْ شَأْنًا.
قَالَ: وَالْإِذْنُ كُلُّهُ قَدْ جَحَدَهُ النَّاسُ؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أَخَوَاتِي؟ أَيْتَامٌ فِي حِجْرِي مَعِي فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَدَدْتُ عَلَى مَنْ حَضَرَنِي، فَأَبَى قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ فَرَاجَعْتُهُ أَيْضًا قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّكَ لَتُرَدِّدُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ يُرَخِّصَ لِي "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَا مِنَ امْرَأَةَ أَكْرَهُ إِلَيَّ أَنْ أَرَى كَأَنَّهُ يَقُولُ: عُرْيَتَهَا أَوْ عُرْيَانَةً مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ.
قَالَ: وَكَانَ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: " وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا، فَوَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ إِذَا احْتَلَمُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى أُمِّهِ , وَمَنْ وَرَاءَهَا مِنْ ذَاتِ قَرَابَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَبِرٌّ وَجَبَ؟ قَالَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: 59]

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ زِيَادٍ أَنَّ صَفْوَانَ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ:

إِنَّهَا لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي، أَفَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟» قَالَ الرَّجُلُ: لَا.
قَالَ: «فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيَّ الْأَعْمَى، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «عَلَيْكُمُ الْإِذْنُ عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " أَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: لَا "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْنَبٍ، قَالَتْ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ، تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ، كَرَاهَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: 27] قَالَ: " الِاسْتِئْنَاسُ: التَّنَحْنُحُ وَالتَّجَرُّسُ، حَتَّى يَعْرِفُوا أَنْ قَدْ جَاءَهُمْ أحَدٌ.
قَالَ: وَالتَّجَرُّسُ: كَلَامُهُ وَتَنَحْنُحُهُ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الِاسْتِئْنَاسَ: الِاسْتِفْعَالُ مِنَ

الْأُنْسِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَهْلَ الْبَيْتِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، مُخْبِرًا بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ، وَهَلْ فِيهِ أحَدٌ؟ وَلْيُؤْذِنْهُمْ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ، فَلْيَأْنَسْ إِلَى إِذْنِهِمْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيَأْنَسُوا إِلَى اسْتِئْذَانِهِ إِيَّاهُمْ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: اذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ، هَلْ تَرَى أَحَدًا فِي الدَّارِ؟ بِمَعْنَى: انْظُرْ هَلْ تَرَى فِيهَا أَحَدًا؟ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ؟ وَهُوَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ، إِنَّمَا هُوَ: حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا، كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 54] يَقُولُ: اسْتِئْنَاسُكُمْ وَتَسْلِيمُكُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي تُرِيدُونَ دُخُولَهُ، فَإِنَّ دُخُولَكُمُوهُ خَيْرٌ لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَنَّكُمْ إِذَا دَخَلْتُمُوهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، عَلَى مَاذَا تَهْجُمُونَ؟ عَلَى مَا يَسُوءُكُمْ أَوْ يَسُرُّكُمْ؟ وَأَنْتُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بِإِذْنٍ، لَمْ تَدْخُلُوا عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَأَدَّيْتُمْ بِذَلِكَ

أَيْضًا حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَالسَّلَامِ

جارٍ التحميل