تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 80-87

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61] كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ، فَذَلِكَ سَبُوقُهُمُ الْخَيْرَاتِ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا

صفحات 80-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: 66] «يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ.
قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: 66] قَالَ: «تَسْتَأْخِرُونَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: مُسْتَكْبِرِينَ بُحَرَمِ اللَّهِ، يَقُولُونَ: لَا يَظْهَرُ عَلَيْنَا فِيهِ أَحَدٌ، لِأَنَّا أَهْلُ الْحَرَمِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: «مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرمِ الْبَيْتِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَلَيْنَا فِيهِ أحَدٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «بِمَكَّةَ بِالْبَلَدِ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] «بِالْحَرَمِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «مُسْتَكْبِرِينَ بِالْحَرَمِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «بِالْحَرَمِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ.

وَوَحَّدَ قَوْلُهُ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] وَهُوَ بِمَعْنَى السُّمَّارِ، لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ الْوَقْتِ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَتَهْجُرُونَ لَيْلًا، فَوَضَعَ السَّامِرَ مَوْضِعَ اللَّيْلِ، فَوَحَّدَ لِذَلِكَ.
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: وَحَّدَ وَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ، كَمَا قِيلَ: طِفْلٌ فِي مَوْضِعِ أَطْفَالٍ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي أَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ الْوَقْتِ فَوُحِّدَ لِذَلِكَ، قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] مِنْ دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًا ... عَزْفُ الْقِيَانِ وَمَجْلِسٌ غَمْرُ فَقَالَ: سَمَرًا , لِأَنَّ مَعْنَاهُ: إِنْ جِئْتَهُمْ لَيْلًا وَهُمْ يَسْمُرُونَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: «يَسْمُرُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ

: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «مَجْلِسًا بِاللَّيْلِ»

حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «مَجَالِسُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: " كَانُوا يَسْمُرُونَ لَيْلَتَهُمْ وَيَلْعَبُونَ: يَتَكَلَّمُونَ بِالشِّعْرِ وَالْكَهَانَةِ وَبِمَا لَا يَدْرُونَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «يَعْنِي سَمَرَ اللَّيْلِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: سَامِرًا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ آمِنًا لَا يَخَافُ، كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ؛ «لَا يَخَافُونَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ: سَامِرًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ آمِنًا لَا يَخَافُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ لَا نَخَافُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ

: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمَّ الْجِيمِ.
وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ الْمَعْنَى: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَنَى أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآنِ أَوِ الْبَيْتِ، أَوْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفْضِهِ.
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ عَنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ شَيْئًا مِنَ الْقَوْلِ كَمَا يَهْجُرُ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ، وَذَلِكَ إِذَا هَذَى؛ فَكَأَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ مَا لَا مَعْنَى لَهُ مِنَ الْقَوْلِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا فِيهِ بَاطِلًا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يَضُرَّهُ.
وَقَدْ جَاءْ بِكِلَا الْقَوْلَيْنِ التَّأْوِيلُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْحَقِّ وَيَهْجُرُونَهُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «يَهْجُرُونَ ذِكْرَ اللَّهِ وَالْحَقَّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «السَّبُّ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ الْبَاطِلَ وَالسِّيِّئَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «يَهْجُرُونَ فِي الْبَاطِلِ»

قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ يَخُوضُونَ فِي الْبَاطِلِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «بِالْقَوْلِ السِّيِّئِ فِي الْقُرْآنِ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] قَالَ: «الْهَذَيَانُ؛ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يُرِيدُ، وَلَا يَعْقِلُ كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَدْرِي» قَالَ: " كَانَ أُبَيُّ يَقْرَؤُهَا: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] " وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: «سَامِرًا تُهْجِرُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ , وَكَسْرِ الْجِيمِ.
وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، بِمَعْنَى: يُفْحِشُونَ فِي الْمِنْطَقِ، وَيَقُولُونَ الْخَنَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَهَجَرَ الرَّجُلُ: إِذَا أَفْحَشَ فِي الْقَوْلِ.
وَذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (تُهْجِرُونَ) قَالَ: «تَقُولُونَ هُجْرًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَرَأَ: «سَامِرًا تُهْجِرُونَ» : «أَيْ تَسُبُّونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: «سَامِرًا تُهْجِرُونَ» رَسُولِي "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «تُهْجِرُونَ» رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، «تُهْجِرُونَ» يَقُولُ: «يَقُولُونَ سُوءًا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «تُهْجِرُونَ» كِتَابَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ.
"

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «تُهْجِرُونَ» يَقُولُ: «يَقُولُونَ الْمُنْكَرَ وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْلِ، كَذَلِكَ هُجْرُ الْقَوْلِ» وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَهِيَ فَتْحُ التَّاءِ وَضَمُّ الْجِيمِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ

الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَتَدَبَّرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ تَنْزِيلَ اللَّهِ وَكَلَامَهُ، فَيَعْلَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ، وَيَعْرِفُوا حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فِيهِ؟ ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: 68] يَقُولُ: أَمْ جَاءَهُمْ أَمْرُ مَا لَمْ يَأْتِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَسْلَافِهِمْ، فَاسْتَكْبَرُوا ذَلِكَ وَأَعْرَضُوا، فَقَدْ جَاءَتِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَأَنْزَلْتُ مَعَهُمُ الْكُتُبَ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ «أَمْ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى: «بَلْ» ، فَيَكُونُ تَأْوِيلِ الْكَلَامِ: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ؟ بَلْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ، فَتَرَكُوا لِذَلِكَ التَّدَبُّرَ وَأَعْرَضُوا عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِمْ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ

مَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: 68] قَالَ: «لَعَمْرِي لَقَدْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ، وَلَكِنْ أَوَ لَمْ يَأْتِهِمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ [المؤمنون: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ لَمْ يَعْرِفْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ مُحَمَّدًا، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ؟، ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [المؤمنون: 69] يَقُولُ: فَيُنْكِرُوا قَوْلَهُ، أَوَ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِالصِّدْقِ، وَيَحْتَجُّوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ.
يَقُولُ جَلَّ

جارٍ التحميل