سُورَةُ النِّسَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] «أَنْ تَقْطَعُوهَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: 1] «وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا» وَقَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: 21] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَرَأَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَهُ نَصَبًا، بِمَعْنَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ فِي إِعْرَابِهَا بِالنَّصْبِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ،
قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ النَّصَبُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] بِمَعْنَى: وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْطِفُ بِظَاهِرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ، إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتِ قَبْلُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 40] عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَالْمُخَاطَبُ وَالْغَائِبُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ
الْكَلَامَ عَلَى الْخِطَابِ، فَتَقُولُ إِذَا خَاطَبَتْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً فَعَلْتُ هِيَ وَآخَرُونَ غَيَّبَ مَعَهُمْ فَعَلَا: فَعَلْتُمْ كَذَا، وَصَنَعْتُمْ كَذَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] حَفِيظًا، مُحْصِيًا عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، مُتَفَقِّدًا رِعَايَتَكُمْ حُرْمَةَ أَرْحَامِكُمْ وَصِلَتَكُمْ إِيَّاهَا، وَقَطْعَكُمُوهَا وَتَضْيِيعِكُمْ حُرْمَتُهَا
كَمَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] «حَفِيظًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] «عَلَى أَعْمَالِكُمْ، يَعْلَمُهَا وَيَعْرِفُهَا»
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادَ الْإِيَادِيِّ: [البحر الكامل] كَمَقَاعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلضُّـ ... ـرَبَاءِ أَيْدِيهِمْ نَوَاهِدْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْصِيَاءَ الْيَتَامَى، يَقُولُ لَهُمْ: وَأَعْطُوا يَا مَعْشَرَ أَوْصِيَاءِ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، إِذَا هُمْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَأُونِسَ
مِنْهُمُ الرُّشْدُ ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] يَقُولُ: وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْحَرَامَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِأَمْوَالِكِمُ الْحَلَالِ لَكُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] قَالَ: «الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] قَالَ: «الْحَرَامَ مَكَانَ الْحَلَالِ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ تَبْدِيلِهِمُ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ وَمَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوْصِيَاءُ الْيَتَامَى يَأْخُذُونَ الْجَيِّدَ مِنْ مَالِهِ وَالرَّفِيعَ مِنْهُ، وَيَجْعَلُونَ مَكَانَهُ لِلْيَتِيمِ الرَّدِيءَ وَالْخَسِيسَ، فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمُ الَّذِي نَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] قَالَ: «لَا تُعْطِ زَيْفًا وَتَأْخُذْ جَيِّدًا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالُوا: «يُعْطِي مَهْزُولًا وَيَأْخُذُ سَمِينًا»
وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «لَا تُعْطِ فَاسِدًا وَتَأْخُذْ جَيِّدًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] " كَانَ أَحَدُهُمْ يَأْخُذُ الشَّاةَ السَّمِينَةَ مِنْ غَنَمِ
الْيَتِيمِ، وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا الشَّاةَ الْمَهْزُولَةَ، وَيَقُولُ: شَاةٌ بِشَاةَ، وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الْجَيِّدَ، وَيَطْرَحُ مَكَانَهُ الزَّيْفَ، وَيَقُولُ: دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَسْتَعْجِلِ الرِّزْقَ الْحَرَامَ فَتَأْكُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الَّذِي قُدِّرَ لَكَ مِنَ الْحَلَالِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] قَالَ: «لَا تَعْجَلْ بِالرِّزْقِ الْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ الَّذِي قُدِّرَ لَكَ» وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مِثْلَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ كَالَّذِي: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ، وَلَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ يَأْخُذُهُ الْأَكْبَرُ.
وَقَرَأَ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127] قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 127] لَا يُوَرِّثُونَهُمْ، قَالَ، فَنَصِيبِهُ مِنَ الْمِيرَاثِ
طَيِّبٌ، وَهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ خَبِيثٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَلَا تَتَبَدَّلُوا أَمْوَالَ أَيْتَامِكُمْ أَيُّهَا الْأَوْصِيَاءُ الْحَرَامَ عَلَيْكُمُ الْخَبِيثَ لَكُمْ، فَتَأْخُذُوا رَفَائِعَهَا وَخِيَارَهَا وَجِيَادَهَا وَبِالطِّيِّبِ الْحَلَالِ لَكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَتَجْعَلُوا الرَّدِئَ الْخَسِيسَ بَدَلًا مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ تَبَدَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَخَذَ شَيْئًا مَكَانَ آخَرَ غَيْرِهِ، يُعْطِيهِ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ، أَوْ يَجْعَلُهُ مَكَانَ الَّذِي أَخَذَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى التَّبْدِيلِ وَالِاسْتِبْدَالِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِيَ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: هُوَ أَخْذُ أَكْبَرِ وَلَدِ الْمَيِّتِ جَمِيعَ مَالِ مَيِّتِهِ وَوَالِدِهِ دُونَ صِغَارِهِمْ إِلَى مَالِهِ، قَوْلٌ لَا مَعْنًى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْأَكْبَرُ مِنْ وَلَدِهِ جَمِيعَ مَالِهِ دُونَ الْأَصَاغِرِ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَسْتَبْدِلْ مِمَّا أَخَذَ شَيْئًا، فَمَا التَّبَدُّلِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] وَلَمْ يُبَدِّلِ الْآخِذُ مَكَانَ الْمَأْخُوذِ بَدَلًا؟ وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَا تَتَعَجَّلِ الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَلَالِ، فَإِنَّهُمَا أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُونَا أَرَادَا بِذَلِكَ نَحْوَ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالْمَعْصِيَةِ يَأْتِيهَا، فَفَسَادُهُ نَظِيرُ فَسَادِ قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ مَنِ اسْتَعْجَلَ الْحَرَامَ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ آتَاهُ اللَّهُ رِزْقَهُ الْحَلَالَ فَلَمْ يُبَدِّلْ شَيْئًا مَكَانَ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَا أَرَادَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ نَهَى عِبَادَهُ أَنْ يَسْتَعْجِلُوا الْحَرَامَ فَيَأْكُلُوهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَلَالِ، فَيَكُونَ أَكْلُهُمْ ذَلِكَ سَبَبًا لِحِرْمَانِ الطَّيِّبِ مِنْهُ،
فَذَلِكَ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ، وَمَذْهَبٌ مَعْقُولٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، غَيْرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَحْكَامِهَا، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حُكْمِ أَوَّلِ الْآيَةِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَخْلِطُوا أَمْوَالَهُمْ يَعْنِي: أَمْوَالَ الْيَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ فَتَأْكُلُوهَا مَعَ أَمْوَالِكُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] يَقُولُ: «لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، تَخْلِطُوهَا فَتَأْكُلُوهَا جَمِيعًا»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ
الْحَسَنِ، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، كَرِهُوا أَنْ يُخَالِطُوهُمْ، وَجَعَلَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ يَعْزِلُ مَالَ الْيَتِيمِ عَنْ مَالِهِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] قَالَ: «فَخَالِطُوهُمْ وَاتَّقُوا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] إِنَّ أَكْلَكُمْ أَمْوَالَ أَيْتَامِكُمْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ حُوبٌ كَبِيرٌ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُ﴾ [البقرة: 37] دَالَّةٌ عَلَى اسْمِ الْفِعْلِ أَعْنِي الْأَكْلَ، وَأَمَّا الْحُوبُ: فَإِنَّهُ الْإِثْمُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَابَ الرَّجُلُ يَحُوبُ
حُوبًا وَحَوْبًا وَحَيَابَةً، وَيُقَالُ مِنْهُ: قَدْ تَحَوَّبَ الرَّجُلُ مِنْ كَذَا، إِذَا تَأَثَّمَ مِنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَسْكَرِ اللَّيْثِيِّ:
[البحر الوافر]
وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ ... غَدَاتَئِذٍ لَقَدْ خَطِئَا وَحَابَا
وَمِنْهُ قِيلَ: نَزَلْنَا بِحَوْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَبِحَيْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعِ سُوءٍ مِنْهَا، وَالْكَبِيرُ: الْعَظِيمُ، فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَكْلَكُمْ أَمْوَالَ الْيَتَامَى مَعَ أَمْوَالِكُمْ، إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: «إِثْمًا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: «إِثْمًا عَظِيمًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَانَ حُوبًا﴾ [النساء: 2] " أَمَّا حُوبًا: فَإِثْمًا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حُوبًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: إِثْمًا "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] يَقُولُ: «ظُلْمًا كَبِيرًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: «ذَنْبًا كَبِيرًا، وَهِيَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] قَالَ: إِثْمًا وَاللَّهِ عَظِيمًا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنْ خِفْتُمْ يَا
مَعْشَرَ أَوْلِيَاءِ الْيَتَامَى أَلَّا تُقْسِطُوا فِي صَدَاقِهِنَّ فَتَعْدِلُوا فِيهِ، وَتَبْلُغُوا بِصَدَاقِهِنَّ صَدُقَاتِ أَمْثَالِهِنَّ، فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ، وَلَكِنِ انْكِحُوا غَيْرَهُنَّ مِنَ الْغَرَائِبِ اللَّوَاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَكُمْ وَطَيَّبَهُنَّ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ تَجُورُوا إِذَا نَكَحْتُمْ مِنَ الْغَرَائِبِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَلَا تَعْدِلُوا، فَانْكِحُوا مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] فَقَالَتْ: «يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] قَالَتْ: «يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا، تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ»
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ رَبِيعَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3] قَالَ: يَقُولُ: «اتْرُكُوهُنَّ فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعًا»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ
بْنُ أُمَيَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] ؟ قَالَتْ: «يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فَيُكْمِلُوا لَهُنَّ الصَّدَاقَ، ثُمَّ أُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ إِنْ لَمْ يُكْمِلُوا لَهُنَّ الصَّدَاقَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَزَلَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3] الْآيَةَ، «فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، وَهِيَ ذَاتُ مَالٍ، فَلَعَلَّهُ يَنْكِحُهَا لِمَالِهَا، وَهِيَ لَا تُعْجِبُهُ، ثُمَّ يَضُرُّ بِهَا، وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَوَعَظَ فِي ذَلِكَ»