وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَزْجُرْهُمَا. كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَاصِلٌ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23] قَالَ: لَا تَنْفُضْ يَدَكَ عَلَى وَالِدَيْكَ يُقَالُ مِنْهُ: نَهَرَهُ يَنْهَرُهُ نَهْرًا، وَانْتَهَرَهُ يَنْتَهِرُهُ انْتِهَارًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا جَمِيلًا حَسَنًا.
كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] قَالَ: أَحْسَنُ مَا تَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﴿قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] قَالَا: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ يُرِيدَانِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ، أَعِنِّي حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، لَيْسَ فِيهِ عُمَرُ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] أَيْ قَوْلًا لَيِّنًا سَهْلًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْهَدَّاجِ التُّجِيبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَقَدْ عَرَفْتُهُ، إِلَّا قَوْلَهُ ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] مَا هَذَا الْقَوْلُ الْكَرِيمُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَوْلُ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُنْ لَهُمَا ذَلِيلًا رَحْمَةً مِنْكَ بِهِمَا تُطِيعُهُمَا فِيمَا أَمَرَاكَ بِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعْصِيَةً، وَلَا تُخَالِفْهُمَا فِيمَا أَحَبَّا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] قَالَ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ يُحِبَّانِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] قَالَ: هُوَ أَنْ تَلِينَ لَهُمَا حَتَّى لَا تَمْتَنِعَ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] قَالَ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] قَالَ: هُوَ أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ شَيْءٍ يُرِيدَانِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْهَدَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا قَوْلُهُ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ الْغَلِيظِ وَالذُّلُّ بِضَمِّ الذَّالِ وَالذِّلَّةُ مَصْدَرَانِ مِنَ الذَّلِيلِ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَذَلَّلَ، وَلَيْسَ بِذَلِيلٍ فِي الْخِلْقَةِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ ذَلَلْتُ لَكَ أَذِلُّ ذِلَّةً وَذُلًّا، وَذَلِكَ نَظِيرُ الْقُلِّ وَالْقِلَّةِ، إِذَا أُسْقِطَتِ الْهَاءُ ضُمَّتِ الذَّالُ مِنَ الذُّلِّ، وَالْقَافُ مِنَ الْقُلِّ، وَإِذَا أُثْبِتَتِ الْهَاءُ كُسِرَتِ الذَّالُ مِنَ الذِّلَّةِ، وَالْقَافُ مِنَ الْقِلَّةِ، لِمَا قَالَ الْأَعْشَى: [البحر الطويل]
وَمَا كُنْتُ قُلًّا قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
يُرِيدُ: الْقِلَّةَ.
وَأَمَّا الذِّلُّ بِكَسْرِ الذَّالِ وَإِسْقَاطِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنَ الذُّلُولِ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَابَّةٌ ذَلُولٌ: بَيِّنَةُ الذُّلِّ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ لَيِّنَةً غَيْرَ صَعْبَةٍ.
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ
: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ [الملك: 15] يَجْمَعُ ذَلِكَ ذُلُلًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: 69] وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: 24] بِضَمِّ الذَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنَ الذَّلِيلِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ: «جَنَاحَ الذِّلِّ» بِكَسْرِ الذَّالِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» قَالَ: كُنْ لَهُمَا ذَلِيلًا، وَلَا تَكُنْ لَهُمَا ذَلُولًا
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا الْجَحْدَرِيَّ، يَقْرَأُ: «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» قَالَ: كُنْ لَهُمَا ذَلِيلًا، وَلَا تَكُنْ لَهُمَا ذَلُولًا حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، عَنْ عَاصِمٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَاصِمٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ لَا بِكَسْرِهَا حَدَّثَنَا نَصْرٌ وَابْنُ بَشَّارٍ، وَحُدِّثْتُ عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: ثني هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ» . قَالَ الْفَرَّاءُ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، أَنَّهُ قَرَأَهَا الذِّلِّ أَيْضًا، فَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ فَقَالَ: الذِّلِّ قَرَأَهَا عَاصِمٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] فَإِنَّهُ يَقُولُ: ادْعُ اللَّهَ لِوَالِدَيْكَ بِالرَّحْمَةِ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا وَتَعَطَّفْ عَلَيْهِمَا بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ كَمَا تَعَطَّفَا عَلَيَّ فِي صِغَرِي، فَرَحِمَانِي وَرَبَّيَانِي صَغِيرًا، حَتَّى اسْتَقْلَلْتُ بِنَفْسِي، وَاسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمَا.
كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] هَكَذَا عُلِّمْتُمْ، وَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، خُذُوا تَعْلِيمَ اللَّهِ وَأَدَبِهِ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَادٌّ يَدَيْهِ رَافِعٌ صَوْتَهُ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ» . وَلَكِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ وَكَانَ فِيهِ أَدْنَى تُقًى، فَإِنَّ ذَلِكَ مَبْلَغُهُ جَسِيمُ الْخَيْرِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ هَذَا: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: 113]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (إِمَّا يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا) . . إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَرَاءَةَ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: 113] . الْآيَةَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ [الإسراء: 24] . . الْآيَةَ، قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَرَاءَةَ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] . الْآيَةَ وَقَدْ تَحْتَمِلُ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْ تَكُونَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا عَامًّا فِي كُلِّ الْآبَاءِ
بِغَيْرِ مَعْنَى النَّسْخِ، بِأَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهَا عَلَى الْخُصُوصِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا إِذَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ، كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، فَتَكُونُ مُرَادًا بِهَا الْخُصُوصُ عَلَى مَا قُلْنَا غَيْرُ مَنْسُوخٍ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَعَنِيَ بِقَوْلِ رَبَّيَانِي: نَمَّيَانِي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿رَبُّكُمْ﴾ [البقرة: 21] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿أَعْلَمُ﴾ [البقرة: 30] مِنْكُمْ ﴿بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: 25] مِنْ تَعْظِيمِكُمْ أَمْرَ آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَتَكْرِمَتِهِمْ وَالْبِرِّ بِهِمْ، وَمَا فِيهَا مِنِ اعْتِقَادِ الِاسْتِخْفَافِ بِحُقُوقِهِمْ، وَالْعُقُوقِ لَهُمْ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَمَائِرِ صُدُورِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى حَسَنِ ذَلِكَ وَسَيِّئِهِ، فَاحْذَرُوا أَنْ تُضْمِرُوا لَهُمْ سُوءًا، وَتَعْقُدُوا لَهُمْ عُقُوقًا.
وَقَوْلُهُ ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾ [الإسراء: 25] يَقُولُ: إِنْ أَنْتُمْ أَصْلَحْتُمْ نِيَّاتِكُمْ فِيهِمْ، وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْبِرِّ بِهِمْ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ عَلَيْكُمْ، بَعْدَ هَفْوَةٍ كَانَتْ مِنْكُمْ، أَوْ زَلَّةٍ فِي وَاجِبٍ لَهُمْ عَلَيْكُمْ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا أَلْزَمَكُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ بَعْدَ الزَّلَّةِ، وَالتَّائِبِينَ بَعْدَ الْهَفْوَةِ غَفُورًا لَهُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينَ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [الإسراء: 26] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ: قَرَابَةَ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ
ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ بِصِلَتِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ، قَالَ: أُعْطِي قَرَابَتِي زَكَاةَ مَالِي؟ فَقَالَ: إِنَّ لَهُمْ
فِي ذَلِكَ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: صِلَتَهُ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَصِلَهُ بِهَا مَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ إِلَيْهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: هُوَ أَنْ تَصِلَ ذَا الْقُرْبَةِ وَالْمِسْكِينَ وَتُحْسِنَ إِلَى ابْنِ السَّبِيلِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا الصَّبَّاحُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَمَا قَرَأْتَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: وَإِنَّكُمْ لِلْقَرَابَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُؤْتَى حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهَا بِمَعْنَى وَصِيَّةِ اللَّهِ
عِبَادَهُ بِصِلَةِ قَرَابَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَأَرْحَامِهِمْ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَقَّبَ ذَلِكَ عَقِيبَ حَضِّهِ عِبَادَهُ عَلَى بِرِّ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَضًّا عَلَى صِلَةِ أَنْسَابِهِمْ دُونَ أَنْسَابِ غَيْرِهِمُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأَعْطِ يَا مُحَمَّدُ ذَا قَرَابَتِكَ حَقَّهُ مِنْ صِلَتِكَ إِيَّاهُ، وَبِرُّكَ بِهِ، وَالْعَطْفَ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْخِطَابِ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ جَمِيعَ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ [الإسراء: 23] فَوَجَّهَ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: 23] إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40] فَرَجَعَ بِالْخِطَابِ بِهِ إِلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ صَرَفَ الْخَطَّابَ بِقَوْلِهِ ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ﴾ [الإسراء: 23] إِلَى إِفْرَادِهِ بِهِ.
وَالْمَعْنَى بِكُلِّ ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَفْرَدَ بِالْخِطَابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ أَوْ عَمَّ بِهِ هُوَ وَجَمِيعُ أُمَّتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ [الإسراء: 26] وَهُوَ الذِّلَّةُ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الْمِسْكِينِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26] يَعْنِي: الْمُسَافِرَ الْمُنْقَطَعَ بِهِ، يَقُولُ تَعَالَى: وَصِلْ قَرَابَتَكَ، فَأَعْطِهِ حَقَّهُ مِنْ صِلَتِكَ إِيَّاهُ، وَالْمِسْكِينَ ذَا الْحَاجَةِ، وَالْمُجْتَازَ بِكَ الْمُنْقَطَعَ بِهِ، فَأَعِنْهُ، وَقُوَّةً
عَلَى قَطْعِ سَفَرِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا عَنَى بِالْأَمْرِ بِإِتْيَانِ ابْنِ السَّبِيلِ حَقَّهُ أَنْ يُضَافَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ حُقُوقِهِ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ فِي كِتَابِهِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ عَامٌ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ أَنْ يُعْطَاهُ مِنْ ضِيَافَةٍ أَوْ حَمُولَةٍ أَوْ مَعُونَةٍ عَلَى سَفَرِهِ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] يَقُولُ: وَلَا تُفَرِّقْ يَا مُحَمَّدُ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ مَالٍ فِي مَعْصِيَتِهِ تَفْرِيقًا.
وَأَصْلُ التَّبْذِيرِ: التَّفْرِيقُ فِي السَّرَفِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
أُنَاسٌ أَجَارُونَا فَكَانَ جِوَارُهُمْ ... أَعَاصِيرَ مِنْ فِسْقِ الْعِرَاقِ الْمُبَذَّرِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: التَّبْذِيرُ فِي غَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْرَافُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ
مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْمُبَذِّرِ فَقَالَ: الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ ضَرِيرِ الْبَصَرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ