وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: جَعَلْنَا هَذِهِ الْفِجَاجَ فِي الْأَرْضِ لِيَهْتَدُوا إِلَى السَّيْرِ فِيهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سُوءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: 74] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا لُوطًا ﴿حُكْمًا﴾ [النساء: 35] وَهُوَ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخُصُومِ، ﴿وَعِلْمًا﴾ [يوسف: 22] يَقُولُ: وَآتَيْنَاهُ أَيْضًا عِلْمًا بِأَمْرِ دِينِهِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلَّهِ مِنْ فَرَائِضِهِ.
وَفِي نَصْبِ لُوطٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْصَبَ لِتَعَلُّقِ الْوَاوِ بِالْفِعْلِ كَمَا قُلْنَا: وَآتَيْنَا لُوطًا , وَالْآخَرُ: بِمُضْمَرٍ , بِمَعْنَى: وَاذْكُرْ لُوطًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأنبياء: 74] يَقُولُ: وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ عَذَابِنَا الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ، وَهِيَ قَرْيَةُ سَدُومَ , الَّتِي كَانَ لُوطٌ بُعِثَ إِلَى أَهْلِهَا.
وَكَانَتِ الْخَبَائِثُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا: إِتْيَانَ الذُّكْرَانِ فِي أَدْبَارِهِمْ، وَخَذْفَهُمُ النَّاسَ، وَتَضَارُطَهُمْ فِي
أَنْدِيَتِهِمْ، مَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ كَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنَ الْمُنْكَرِ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ حِينَ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ إِلَى الشَّامِ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ، يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ زِيثَا , وَزَعْرَثَا إِلَى الشَّامِ حِينَ أَرَادَ إِهْلَاكَ قَوْمِهِ