تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 481-490

وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8] يَقُولُ: ذَهَبَ ضَوْءُ الْقَمَرِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

صفحات 481-490
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8] ذَهَبَ ضَوْءُهُ فَلَا ضَوْءَ لَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8] هُوَ ضَوْءُهُ، يَقُولُ: ذَهَبَ ضَوْءُهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرِ﴾ [القيامة: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجُمِعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي ذَهَابِ الضَّوْءَ، فَلَا ضَوْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا ذُكِرَ لِي: «وَجُمِعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» وَقِيلَ: إِنَّهُمَا يُجْمَعَانِ ثُمَّ يُكَوَّرَانِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] وَإِنَّمَا قِيلَ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: 9] لَمَّا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ: وَجُمِعَ عَلَى مَذْهَبٍ وَجُمِعَ النُّورَانِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَجُمِعَ الضِّيَاءَانِ، وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: 9] قَالَ: كُوِّرَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: 9] قَالَ: جُمِعَا فَرُمِيَ بِهِمَا فِي الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] قَالَ: كُوِّرَتْ فِي الْأَرْضِ وَالْقَمَرِ مَعَهَا

قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْكُوفِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمًا: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: 9] قَالَ: يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُقْذَفَانِ فِي الْبَحْرِ، فَيَكُونُ نَارُ اللَّهِ الْكُبْرَى

وَقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: 10] بِفَتْحِ الْفَاءِ، قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ مَكْسُورَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مِنْ يَفْعَلُ مَكْسُورَةً،

فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفْتَحُهَا فِي الْمَصْدَرِ مِنْهُ إِذَا نَطَقَتْ بِهِ عَلَى مَفْعَلٍ، فَتَقُولُ: فَرَّ يَفِرُّ مَفَرًّا، يَعْنِي فَرًّا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: يَا لِبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا ... يَا لِبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ إِذَا أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مَفْعَلٍ قَالُوا: أَيْنَ الْمَفَرُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمَدَبُّ مِنْ دَبَّ يَدِبُّ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: [البحر الطويل] كَأَنَّ بَقَايَا الْأَثْرِ فَوْقَ مُتُونِهِ ... مَدَبُّ الدَّبَى فَوْقَ النَّقَا وَهُوَ سَارِحُ وَقَدْ يُنْشَدُ بِكَسْرِ الدَّالِّ، وَالْفَتْحُ فِيهَا أَكْثَرُ، وَقَدْ تَنْطِقُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ.
وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَأَنَّهُ سَمِعَ: جَاءَ عَلَى مَدَبِّ السَّيْلِ، وَمِدَبِّ السَّيْلِ، وَمَا فِي قَمِيصِهِ مَصَحٍّ وَمِصَحٍّ.
فَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَإِنَّهُمْ فِي الْمَصْدَرِ يَفْتَحُونَ الْعَيْنَ مِنْ مَفْعَلٍ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ عَلَى يَفْعَلُ، وَإِنَّمَا يُجِيزُونَ كَسْرَهَا إِذَا أُرِيدَ بِالْمَفْعَلِ الْمَكَانَ الَّذِي يُفَرُّ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ

الْمَضْرِبُ: الْمَكَانُ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ إِذَا كُسِرَتِ الرَّاءُ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْمَفَرُّ: مَفَرُّ الدَّابَّةِ حَيْثُ تَفِرُّ.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا الْفَتْحُ فِي الْفَاءِ مِنَ الْمَفَرِّ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الْعَرَبِ إِذَا أُرِيدَ بِهَا الْفِرَارُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْفِرَارُ.
وتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ يُعَايِنُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمَفَرُّ مِنْ هَوْلِ هَذَا الَّذِي قَدْ نَزَلَ، وَلَا فِرَارَ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَيْسَ هُنَاكَ فِرَارٌ يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ فِرَارُهُ، وَلَا شَيْءَ يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْ حِصْنٍ وَلَا جَبَلٍ وَلَا مَعْقِلٍ، مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ الْوَزَرُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] يَقُولُ: لَا حِرْزَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] يَعْنِي: لَا حِصْنَ، وَلَا مَلْجَأَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ، يَقْرَأُ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 1] فَلَمَّا أَتَى عَلَى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: هُوَ الْجَبَلُ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا فَرُّوا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْوَزَرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَدْهَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: كَلَّا لَا جَبَلَ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: لَا جَبَلَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تُخِيفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ يَكُونَانِ فِي مَاشِيَتِهِمَا، فَلَا يَشْعُرَانِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَهُمَا الْخَيْلُ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا فُلَانُ الْوَزَرَ الْوَزَرَ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ

حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مَوْدُودٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: لَا جَبَلَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ،

عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى: وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] لَا مَلْجَأَ وَلَا جَبَلَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] لَا جَبَلَ وَلَا حِرْزَ وَلَا مَنْجَى.
قَالَ الْحَسَنُ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا خَشُوا عَدُوًّا قَالُوا: عَلَيْكُمُ الْوَزَرَ: أَيْ عَلَيْكُمُ الْجَبَلَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: لَا حِصْنَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِمِثْلِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ

قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] يَقُولُ: لَا حِصْنَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا وَزَرَ﴾ [سورة: القيامة، آية رقم: 11]

قَالَ: لَا جَبَلَ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَوْلًى لِلْحَسَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] لَا حِصْنَ.
قَالَ ثنا وَكِيعٌ، عنْ أَبِي حُجَيْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، لَا حِصْنَ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ؛ ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] يَعْنِي: الْجَبَلَ بِلُغَةِ حِمْيَرَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] قَالَ: لَا مُتَغَيَّبَ يُتَغَيَّبُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، لَا مَنْجَى لَهُ مِنْهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى رَبِّكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ الِاسْتِقْرَارُ، وَهُوَ الَّذِي يَقَرُّ جَمِيعَ خَلْقِهِ مَقَرَّهُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: 12] قَالَ: اسْتَقَرَّ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ.
وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64] وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: 12] أَيِ الْمُنْتَهَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُخْبَرُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ يُجْمَعُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيُكَوَّرَانِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

مَعْنَى ذَلِكَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ أَمَامَهُ، مِمَّا عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ مَمَاتِهِ، وَمَا أَخَّرَ بَعْدَ

مَمَاتِهِ مِنْ سَيِّئَةٍ وَحَسَنَةٍ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] يَقُولُ: مَا عَمِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَمَا سَنَّ فَعُمِلَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ﴿بِمَا قَدَّمَ﴾ [القيامة: 13] مِنْ عَمَلِهِ ﴿وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] مِنْ سُنَّةٍ عُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ بِمَا قَدَّمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَأَخَّرَ مِنَ الطَّاعَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] يَقُولُ: بِمَا قَدَّمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَأَخَّرَ مِنَ الطَّاعَةِ، فَيُنَبَّأُ بِذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: يُنَبَّأُ بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ؛ ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] قَالَ: بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿بِمَا قَدَّمَ﴾ [القيامة: 13] مِنْ طَاعَةٍ ﴿وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي ضَيَّعَهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾ [القيامة: 13] مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﴿وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] مِمَّا ضَيَّعَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] قَالَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَأَخَّرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ مِمَّا عَمِلَهُ، وَمَا أَخَّرَ مِمَّا تَرَكَ عَمَلَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ

جارٍ التحميل