وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا كَانَ مُحْرِمًا»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ حَرَامٌ، أُخِذَ لَهُ أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ، وَشِيقَةً وَغَيْرَهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَإِنْ صَادَهُ الْحَلَالُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، أَنَّ طَاوُسًا «كَانَ يَنْهَى الْحَرَامَ عَنْ أَكْلِ الصَّيْدِ وَشِيقَةً وَغَيْرَهَا، صِيدَ لَهُ أَوْ لَمْ يُصَدْ لَهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «إِذَا صَادَ الصَّيْدَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِهِ حَتَّى يُحِلَّ.
فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَمْ يَرَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ شَيْئًا»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، وَهَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الصَّيْدِ يَصِيدَهُ الْحَلَالُ، أَيَأْكُلُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: سَأَذْكُرُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] ، قَالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ أَهْلَ الْبَحْرِ فَيَقُولُ: أَطْعِمُونِي، فَإِنْ قَالَ: غَرِيضًا، أَلْقَوْا شَبَكَتَهُمْ فَصَادُوا لَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَطْعِمُونِي مِنْ طَعَامِكُمْ، أَطْعَمُوهُ مِنْ سَمَكِهِمُ الْمَالِحِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] ، وَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، صِدْتَهُ أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] مَا اسْتَحْدَثَ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ أَوْ ذَبَحَهُ، أَوِ اسْتُحْدِثَ لَهُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَالِ.
فَأَمَّا مَا ذَبَحَهُ حَلَالٌ وِلِلْحَلَالِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ حَالِ إِحْرَامِهِ فَغَيْرُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِمْسَاكُهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَيْدٍ، صَادَهُ حَلَالٌ أَيَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: فَأَفْتَاهُ هُوَ بِأَكْلِهِ، ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: «لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا لَأَوْجَعْتُ لَكَ رَأْسَكَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْعَرْجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَهْدَى صَاحِبُ الْعَرْجِ لَهُ قَطًا،
قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا فَإِنَّهُ إِنَّمَا اصْطِيدَ عَلَى اسْمِي» قَالَ: فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ بِالرَّبَذَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ بِشْرٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ يَهْدِيهِ الْحَلَالُ إِلَى الْحَرَامِ، فَقَالَ: " أَكَلَهُ عُمَرُ، وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ: قُلْتُ: تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: عُمَرُ خَيْرٌ مِنِّي "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ يَأْكُلُ مِنْهُ حَرَامٌ؟ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يَأْكُلُهُ.
قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتَ؟ قَالَ: كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنِّي "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَفْتَانِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِي لَحْمِ صَيْدٍ أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ اسْتَفْتَانِي فِي لَحْمِ صَيْدٍ أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ: فَمَا أَفْتَيْتُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَفْتَيْتُهُ أَنْ يَأْكُلَهُ.
قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفْتَيْتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَعَلَوْتُكَ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ عُمَرُ:
إِنَّمَا نُهِيتَ أَنْ تَصْطَادَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا خَارِجَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي أُنَاسٍ مُحْرِمِينَ، فَأَصَبْنَا لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ، فَسَأَلَنِي النَّاسُ عَنْ أَكْلِهِ، فَأْفَتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرُوهُ أَنِّي أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِ حِمَارِ الْوَحْشِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: «قَدْ أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَسَأَلَنِي أَهْلُهَا عَنِ الْمُحْرِمِ يَأْكُلُ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ، فَأَفْتَيْتُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ.
فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَبِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: أَفْتَيْتُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا.
قَالَ: «لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَخَالَفْتُكَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: " كَيْفَ تَرَى فِي قَوْمٍ حَرَامٍ لَقُوا قَوْمًا حَلَالًا وَمَعَهُمْ لَحْمُ صَيْدٍ، فَإِمَّا بَاعُوهُمْ وَإِمَّا أَطْعَمُوهُمْ؟ فَقَالَ: حَلَالٌ "
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: ثنا عُرْوَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، اعْتَمَرَ مَعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
حَتَّى نَزَلُوا بِالرَّوْحَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِمْ طَيْرٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: كُلُوا فَإِنِّي غَيْرُ آكِلِهِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَتَأْمُرُنَا بِمَا لَسْتَ آكِلًا؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنِّي لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِي لَأَكَلْتُ» فَأَكَلَ الْقَوْمُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، «كَانَ يُتَزَوَّدُ لُحُومَ الْوَحْشِ وَهُوَ مُحْرِمٌ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ، وَمَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا هَارُونُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا صِيدَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، وَمَا صِيدَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] ، «فَجَعَلَ الصَّيْدَ حَرَامًا عَلَى الْمُحْرِمِ صَيْدُهُ وَأَكْلُهُ مَا دَامَ حَرَامًا، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ صِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فَهُوَ حَلَالٌ، وَإِنْ صَادَهُ حَرَامٌ لِحَلَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بِشْرٍ عَنِ الْمُحْرِمِ يَأْكُلُ مِمَّا صَادَهُ الْحَلَالُ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ: «مَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ أَكَلَ مِنْهُ، وَمَا صِيدَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ فِي الْعَلَانِيَةِ: أَيَأْكُلُ الْحَرَامُ الْوَشِيقَةَ وَالشَّيْءَ الْيَابِسَ؟ يَقُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ فِي مَجْلِسٍ، إِنْ ذُبِحَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَكُلْ، وَإِلَّا فَلَا تَبِعْ لَحْمَهُ وَلَا تَبْتَعْ» . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] وَحُرِّمَ عَلَيْكُمُ اصْطِيَادُهُ.
قَالُوا: فَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْ مَالِكٍ يَمْلِكُهُ وَذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاصْطِيَادِ لَهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ.
قَالُوا: وَالنَّهْي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ صَيْدِهِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ دُونَ سَائِرِ الْمَعَانِي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، اشْتَرَى قَطًا وَهُوَ بِالْعَرْجِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، فَأَكَلَهُ فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النَّاسُ ". وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ تَحْرِيمَ كُلِّ مَعَانِي صَيْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَكُلُّ مَعَانِي الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ مَا دَامَ حَرَامًا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَاصْطِيَادُهُ وَقَتْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِيهِ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَذْبُوحًا قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِحَلَالٍ، فَيَحِلُّ لَهُ
حِينَئِذٍ أَكْلُهُ، لِلثَّابِتِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي
حَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَائِرٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ.
فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَ، وَقَالَ: «أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا، فَرَدَّهُ فَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَشِيقَةَ ظَبْي أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ؟ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَدَّ وَقَدْ ذَبَحَهُ الذَّابِحُ إِذْ ذَبَحَهُ وَهُوَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ، ثُمَّ أَهْدَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَرَامٌ، فَرَدَّهُ وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا لَأَنَّا حُرُمٌ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمُ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدَّهُ ذَلِكَ مِنْ
أَجْلِ أَنَّ ذَابِحَهُ ذَبَحَهُ، أَوْ صَائِدَهُ صَادَهُ، مِنْ أَجْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ بَيَّنَ خَبَرُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لِلْمُحْرِمِ حَلَالٌ، إِلَّا مَا صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ» مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ: فَإِنْ كَانَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ صَحِيحًا مَخْرَجُهُمَا، فَوَاجِبٌ التَّصْدِيقُ بِهِمَا وَتَوْجِيهُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ، وَأَنْ يُقَالَ رَدَّهُ مَا رَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِذْنُهُ فِي كُلِّ مَا أَذِنَ فِي أَكْلِهِ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صِيدَ لِمُحْرِمٍ وَلَا صَادَهُ مُحْرِمٌ، فَيَصِحُّ مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ كِلَيْهِمَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الصَّيْدِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّحْرِيمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَيْدُ الْبَرِّ: كُلُّ مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَإِنَّمَا صَيْدُ الْبَحْرِ مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْمَاءِ دُونَ الْبَرِّ وَيَأْوِي إِلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] ، قَالَ: «مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَا يَصِيدُهُ، وَمَا كَانَ حَيَاتُهُ فِي الْمَاءِ فَذَاكَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ،
قَالَ: «مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَأَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، نَحْوَ السُّلُحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ وَالضَّفَادِعِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ عَاشَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَأَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مَعَهُ شَصُوصِ طَيْرِ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي حِينَ أَحْرَمْنَا: اعْزِلْ هَذَا عَنَّا "
وَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، «أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ، الدَّجَاجَ الزَّنْجِيَّ، لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْبَرِّ» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَيْدُ الْبَرِّ مَا كَانَ كَوْنُهُ فِي الْبَرِّ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْبَحْرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَاهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ ابْنِ الْمَاءِ، أَصَيْدُ بَرٍّ أَمْ بَحْرٍ؟ وَعَنْ أَشْبَاهِهِ، فَقَالَ: «حَيْثُ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهُوَ صَيْدُهُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ مَا يَكُونُ حَيْثُ يُفْرِخُ، فَهُوَ مِنْهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهَذَا تَقَدَّمَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالْحَذَرِ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ، يَقُولُ تَعَالَى: وَاخْشَوُا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاحْذَرُوهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى نَبِيِّكُمْ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ، وَعَنْ إِصَابَةِ صَيْدِ الْبَرِّ وَقَتْلِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ، وَفِي غَيْرِهَا، فَإِنَّ لِلَّهِ مَصِيرَكُمْ وَمَرْجِعَكُمْ فَيُعَاقِبُكُمْ بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَمُجَازِيكُمْ فَمُثِيبُكُمْ عَلَى طَاعَتِكُمْ لَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: صَيَّرَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِوَامًا لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَا قِوَامَ لَهُمْ، مِنْ
رَئِيسٍ يَحْجُزُ قَوِيَّهُمْ عَنْ ضَعِيفِهِمْ، وَمُسِيئَهُمْ عَنْ مُحْسِنِهِمْ، وَظَالِمَهُمْ عَنْ مَظْلُومِهِمْ، وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ، فَحَجَزَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِيَامٌ غَيْرُهُ، وَجَعَلَهَا مَعَالِمَ لِدِينِهِمْ وَمَصَالِحَ أُمُورِهِمْ وَالْكَعْبَةُ سُمِّيَتْ فِيمَا قِيلَ كَعْبَةً لِتَرْبِيعِهَا