تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 663-673

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 663-673
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

سَبِيلِ اللَّهِ فَنُقْتَلَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو , وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] يَقُولُ: " لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ يَقُولُ: لَيْتَ أَنَّ لِيَ مَالَ فُلَانٍ وَأَهْلَهُ , فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ لِيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] قَالَ: " قَوْلُ النِّسَاءِ: لَيْتَنَا رِجَالٌ فَنَغْزُوَ , وَنَبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] قَوْلُ النِّسَاءِ يَتَمَنَّيْنَ: لَيْتَنَا رِجَالٌ فَنْغَزُوَ؛ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ , أَتَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو , وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾ [النساء: 32] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ شَيْخٍ , مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] قَالَ: " كَانَ النِّسَاءُ يَقُلْنَ: لَيْتَنَا رِجَالٌ فَنُجَاهِدَ كَمَا يُجَاهِدُ الرِّجَالُ , وَنَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «تَتَمَنَّى مَالَ فُلَانٍ وَمَالَ فُلَانٍ , وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ هَلَاكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , وَمُجَاهِدٍ , أَنَّهُمَا قَالَا: «نَزَلَتْ فِي أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ»

وَبِهِ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: هُوَ الْإِنْسَانُ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ مَالَ فُلَانٍ.
قَالَ: " وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ , وَقَوْلُ النِّسَاءِ: لَيْتَنَا رِجَالٌ فَنَغْزُوَ , وَنَبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَتَمَنَّ بَعْضُكُمْ مَا خَصَّ اللَّهُ بَعْضًا مِنْ مَنَازِلِ الْفَضْلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] فَإِنَّ الرِّجَالَ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنَ الْأَجْرِ الضِّعْفُ عَلَى أَجْرِ النِّسَاءِ , كَمَا لَنَا فِي السِّهَامِ سَهْمَانِ , فَنُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِي الْأَجْرِ أَجْرَانِ , وَقَالَتِ النِّسَاءُ: نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا أَجْرٌ مِثْلُ الرِّجَالِ , فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاتِلَ , وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَالُ لَقَاتَلْنَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ , وَقَالَ لَهُمْ: سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ , يَرْزُقْكُمُ الْأَعْمَالَ , وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: «نُهِيتُمْ عَنِ الْأَمَانِيِّ , وَدُلِلْتُمْ , عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ , وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَارِمٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا سَمِعَ الرَّجُلَ , يَتَمَنَّى فِي الدُّنْيَا قَالَ: " قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْ هَذَا ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32] وَدَلَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْهُ , وَاسْأَلُوا

اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: وَلَا تَتَمَنَّوْا أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ مَنَازِلِ الْفَضْلِ , وَدَرَجَاتِ الْخَيْرِ وَلْيَرْضَ أَحَدُكُمْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نَصِيبٍ , وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةَ وَالْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةَ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْمَرْأَةَ شَيْئًا وَلَا الصَّبِيَّ شَيْئًا , وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ الْمِيرَاثَ لِمَنْ يَحْتَرِفُ وَيَنْفَعُ وَيَدْفَعُ , فَلَمَّا لَحِقَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبُهَا وِلِلصَّبِيِّ نَصِيبَهُ , وَجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ النِّسَاءُ: لَوْ كَانَ جَعَلَ أَنْصِبَاءَنَا فِي الْمِيرَاثِ كَأَنْصِبَاءِ الرِّجَالِ.
وَقَالَ الرِّجَالُ: إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَةِ , كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا

اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32] يَقُولُ: " الْمَرْأَةُ تُجْزَى بِحَسَنَتِهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا كَمَا يُجْزَى الرَّجُلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ , قَالَ: ثني أَبُو لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَرِيرٍ , يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] قَالَتِ النِّسَاءُ: كَذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَصِيبَانِ مِنَ الذُّنُوبِ , كَمَا لَهُمْ نَصِيبَانِ مِنَ الْمِيرَاثِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] يَعْنِي الذُّنُوبَ , وَاسْأَلُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مِنْ فَضْلِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ مِيرَاثِ مَوْتَاهُمْ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] يَعْنِي: " مَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ , يَقُولُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَوْ غَيْرِهِ , فِي

قَوْلِهِ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] قَالَ: «فِي الْمِيرَاثِ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ مِمَّا اكْتَسَبُوا , فَعَمِلُوهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لِلرِّجَالِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ تَأْوِيلُهُ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِنَ الْمِيرَاثِ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْهُ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّ لِكُلَّ فَرِيقٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نَصِيبًا مِمَّا اكْتَسَبَ , وَلَيْسَ الْمِيرَاثُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْوَارِثُ , وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عَنْ مَيِّتِهِ بِغَيْرِ اكْتِسَابٍ , وَإِنَّمَا الْكَسْبُ الْعَمَلُ , وَالْمُكْتَسِبُ: الْمُحْتَرِفُ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا وَرِثُوا , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا وَرَثْنَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبُوا , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبْنَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ عَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ لِلْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ عَنْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ , فَفَضْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: تَوْفِيقُهُ وَمَعُونَتُهُ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ سَعِيدٍ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32] قَالَ: «الْعِبَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: ثني أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُوسَى , عَنْ لَيْثٍ , قَالَ: «فَضْلُهُ الْعِبَادَةُ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32] قَالَ: «لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32] يَرْزُقُكُمُ الْأَعْمَالَ , وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ رَجُلٍ , لَمْ يُسَمِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ , وَإِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ انْتِظَارَ الْفَرَجِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: 32] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ , وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا , وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَأَحْكَامِهِ فِيهِمْ عَلِيمًا يَقُولُ: " ذَا عِلْمٍ , وَلَا تَتَمَنَّوْا غَيْرَ الَّذِي قَضَى لَكُمْ , وَلَكِنْ

عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ , وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَمَسْأَلَتِهِ مِنْ فَضْلِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: 33]

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] وَلِكُلِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلْنَا مَوَالِيَ , يَقُولُ: وَرَثَةً مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرِ عَصَبَتِهِ غَيْرِهِمْ.
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ابْنَ الْعَمِّ الْمَوْلَى , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] وَمَوْلًى رَمَيْنَا حَوْلَهُ وَهُوَ مُدْغِلٌ ... بِأَعْرَاضِنَا وَالْمُنْدِيَاتُ سُرُوعُ يَعْنِي بِذَلِكَ: وَابْنُ عَمٍّ رَمَيْنَا حَوْلَهُ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ: [البحر البسيط] مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا ... لَا تُظْهِرُنَّ لَنَا مَا كَانَ مَدْفُونَا وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ , قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: «وَرَثَةً»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.
عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ [النساء: 33] قَالَ: " الْمَوَالِي: الْعَصَبَةُ , يَعْنِي: الْوَرَثَةَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: " الْمَوَالِي: الْعَصَبَةُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ.
عنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: «هُمُ الْأَوْلِيَاءُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] يَقُولُ: «عَصَبَةٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: " الْمَوَالِي: أَوْلِيَاءُ الْأَبِ أَوِ الْأَخِ أَوِ ابْنِ الْأَخِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْعَصَبَةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] أَمَّا مَوَالِي: فَهُمْ أَهْلُ الْمِيرَاثِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قَالَ: " الْمَوَالِي: الْعَصَبَةُ هُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمَوَالِي , فَلَمَّا دَخَلَتِ الْعَجَمُ عَلَى الْعَرَبِ لَمْ يَجِدُوا لَهُمُ اسْمًا , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] فَسُمُّوا

الْمَوَالِيَ.
قَالَ: وَالْمَوْلَى الْيَوْمَ مَوْلَيَانِ: مَوْلًى يَرِثُ وَيُوَرِّثُ فَهَؤُلَاءِ ذَوُو الْأَرْحَامِ , وَمَوْلًى يُوَرِّثُ وَلَا يَرِثُ فَهَؤُلَاءِ الْعَتَاقَةُ؛ وَقَالَ: أَلَا تَرَوْنَ قَوْلَ زَكَرِيَّاءَ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] فَالْمَوَالِي هَهُنَا: الْوَرَثَةُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7] مِمَّا تَرَكَهُ وَالِدُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلِكُلِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلْنَا عَصَبَةً يَرِثُونَ بِهِ مِمَّا تَرَكَ وَالِدُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنْ مِيرَاثِهِمْ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدْتُ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] بِمَعْنَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمُ الْحَلِفَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ , وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) , بِمَعْنَى:

وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَيْمَانُهُمُ الْحَلِفَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مسْتَفِيضَتَانِ فِي

جارٍ التحميل