تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 136-137

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: 62] يَقُولُ: وَيَسْتَخْلِفُ بَعْدَ أُمَرَائِكُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ خُلَفَاءَ أَحْيَاءَ يَخْلُفُونَهُمْ.

صفحات 136-137
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَاعْتَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ عَلَى مِثَالِ فَاعَلُوهُ بِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ [مريم: 95] قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (آتُوهُ) ، فِي الْجَمْعِ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ رَدُّوهُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَفَزِعَ﴾ [النمل: 87] كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَأَتَوْهُ كُلُّهُمْ دَاخِرِينَ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: رَأَى وَفَرَّ وَعَادَ وَهُوَ صَاغِرٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، وَمُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 88] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ [النمل: 88] يَا مُحَمَّدُ ﴿تَحْسَبُهَا﴾ [النمل: 88] قَائِمَةً ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾

[النمل: 88] .

كَالَّذِي: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ [النمل: 88] يَقُولُ: قَائِمَةً ". وَإِنَّمَا قِيلَ: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88] لِأَنَّهَا تُجْمَعُ ثُمَّ تَسِيرُ، فَيَحْسَبُ رَائِيهَا لِكَثْرَتِهَا أَنَّهَا وَاقِفَةٌ، وَهِيَ تَسِيرُ سَيْرًا حَثِيثًا، كَمَا قَالَ الْجَعْدِيُّ: [البحر الطويل]

بِأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنَّهُمْ ... وُقُوفٌ لِحَاجٍ وَالرِّكَابُ تُهَمْلِجُ

جارٍ التحميل