تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 373-382

وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] يَقُولُ: وَخَرَّ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأُمُّهُ لِيُوسُفَ سُجَّدًا

صفحات 373-382
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] قَالَ: " تَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، وَعِكْرِمَةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 106] الْآيَةَ، قَالَا: «يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَأَنَّهُ خَلَقَهُمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ بِهِ» . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ وَعِكْرِمَةَ بِنَحْوِهِ

قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ نَصْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] قَالَ: " مِنْ إِيمَانِهِمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ؟ قَالُوا: اللَّهُ، وَإِذَا سُئِلُوا: مَنْ خَلَقَهُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْدُ "

قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " هُوَ

قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولَنَّ اللَّهُ﴾ ، فَإِذَا سُئِلُوا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ صِفَتِهِ، وَصَفُوهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، وَجَعَلُوا لَهُ وَلَدًا، وَأَشْرَكُوا بِهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] " إِيمَانَهُمْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُ خَالِقُنَا، وَيَرْزُقُنَا، وَيُمِيتُنَا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] " فَإِيمَانُهُمْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُ خَالِقُنَا، وَيَرْزُقُنَا، وَيُمِيتُنَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] " إِيمَانُهُمْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُ خَالِقُنَا، وَيَرْزُقُنَا، وَيُمِيتُنَا، فَهَذَا إِيمَانٌ مَعَ شِرْكِ عِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ "

قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] قَالَ: " إِيمَانُهُمْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُ خَالِقُنَا، وَيَرْزُقُنَا، وَيُمِيتُنَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " يَقُولُونَ: اللَّهُ رَبَّنَا، وَهُوَ يَرْزُقُنَا، وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْدُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " إِيمَانُهُمْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُ خَالِقُنَا، وَيَرْزُقُنَا، وَيُمِيتُنَا "

قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَامِرٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهَذَا إِيمَانُهُمْ، وَيَكْفُرُونَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] «فِي إِيمَانِهِمْ هَذَا، إِنَّكَ لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْبَأَكَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، وَرَزَقَهُ، وَهُوَ مُشْرِكٌ فِي عِبَادَتِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 106] الْآيَةَ، قَالَ: " لَا تَسْأَلُ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ رَبُّكَ، إِلَّا قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَهُوَ يُشْرِكُ فِي ذَلِكَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] يَعْنِي النَّصَارَى يَقُولُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولَنَّ اللَّهُ﴾ ، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولَنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: 87] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ لَيَقُولَنَّ اللَّهُ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ بِهِ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَيَسْجُدُونَ لِلْأَنْدَادِ دُونَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «كَانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 106] الْآيَةَ، قَالَ: «يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهُمْ، وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْدُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] قَالَ: «يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 106] الْآيَةَ، قَالَ: " لَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ، وَيَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهُ، وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 76] قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ مَعَ مَا يَعْبُدُونَ، قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ يُشْرِكُ بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِهِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُلَبِّي، تَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ؟ الْمُشْرِكُونَ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 107] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبَّهُمْ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ غَيْرَهُ، ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] تَغْشَاهُمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ،

عَلَى شِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، أَوْ تَأْتِيَهُمُ الْقِيَامَةُ فَجْأَةً وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى شِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَيُخَلِّدُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي نَارِهِ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَجِيئِهَا وَقِيَامِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] قَالَ: «تَغْشَاهُمْ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] قَالَ: " تَغْشَاهُمْ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ.
قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] أَيْ عُقُوبَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] قَالَ: «غَاشِيَةٌ وَاقِعَةٌ تَغْشَاهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ ﴿هَذِهِ﴾ [البقرة: 35] الدَّعْوَةُ الَّتِي أَدْعُو إِلَيْهَا، وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ

وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ ﴿سَبِيلِي﴾ [آل عمران: 195] وَطَرِيقَتِي وَدَعْوَتِي ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 108] وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108] بِذَلِكَ وَيَقِينِ عِلْمٍ مِنِّي بِهِ، ﴿أَنَا وَ﴾ يَدْعُو إِلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْضًا ﴿مَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108] وَصَدَّقَنِي وَآمَنَ بِي ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 108] يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْ تَنْزِيهًا للَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ، أَوْ مَعْبُودٍ سِوَاهُ فِي سُلْطَانِهِ

، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79] يَقُولُ: وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ، لَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا هُمْ مِنِّي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108] يَقُولُ: «هَذِهِ دَعْوَتِي»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108] قَالَ: " هَذِهِ سَبِيلِي، هَذَا أَمْرِي وَسُنَّتِي وَمِنْهَاجِي ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108] قَالَ: «وَحَقُّ اللَّهِ وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَيُذَكِّرُ بِالْقُرْآنِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَيَنْهَى عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: 108] «هَذِهِ دَعْوَتِي»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: 108] قَالَ: «هَذِهِ دَعْوَتِي»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا، أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ [النساء: 64] يَا مُحَمَّدُ ﴿مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ [يوسف: 109] لَا نِسَاءَ وَلَا

مَلَائِكَةَ، ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: 109] آيَاتِنَا بِالدُّعَاءِ إِلَى طَاعَتِنَا وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَنَا ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: 109] يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، دُونَ أَهْلِ الْبَوَادِي، كَمَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: 109] لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْلَمَ وَأَحْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ، ويُنْكِرُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ فِي الْأَرْضِ، ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [يوسف: 109] إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا، أَلَمْ نَحِلَّ بِهِمْ

عُقُوبَتَنَا، فَنُهْلِكَهُمْ بِهَا، وَنُنْجِ مِنْهَا رُسُلَنَا وَأَتْبَاعَنَا، فَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوا؟

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: 109] قَالَ: " إِنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 91] قَالَ: " وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [يوسف: 104] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107] ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ [يوسف: 109] مَنْ أَهْلَكْنَا؟ قَالَ: فَكُلُّ ذَلِكَ قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا فِي آثَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا فِعْلُنَا فِي الدُّنْيَا بِأَهْلِ وِلَايَتِنَا وَطَاعَتِنَا، إِنَّ عُقُوبَتَنَا إِذَا نَزَلَتْ بِأَهْلِ مَعَاصِينَا وَالشِّرْكِ بِنَا أَنْجَيْنَاهُمْ مِنْهَا، وَمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ خَيْرٌ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا ذَكَرْنَا اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [يوسف: 109] عَلَيْهِ،

وَأُضِيفَتِ الدَّارُ إِلَى الْآخِرَةِ، وَهِيَ الْآخِرَةُ، لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا، كَمَا قِيلَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95] وَكَمَا قِيلَ: أَتَيْتُكَ عَامَ

الْأَوَّلِ، وَبَارِحَةَ الْأُولَى، وَلَيْلَةَ الْأُولَى، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] أَتَمْدَحُ فَقْعَسَا وَتَذُمُّ عَبَسَا ... أَلَا للَّهِ أُمُّكَ مِنْ هَجِينِ وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْكَ دِيَارُ عَبْسٍ ... عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ الْيَقِينِ يَعْنِي عِرْفَانًا بِهِ يَقِينًا.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44] يَقُولُ: أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ حَقِيقَةَ مَا نَقُولُ لَهُمْ وَنُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكُفْرِ، وَغِبِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ أَهْلِهِ مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا وَرَأَوْا وَسَمِعُوا مِمَّا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَ رَبِّهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ، وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ

الْقُرَى، فَدَعَوْا مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ، فَكَذَّبُوهُمْ، وَرَدُّوا مَا أَتَوْا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ، وَيُصَدِّقُوهُمْ فِيمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَظَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ أَنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ، قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا كَانُوا أَخْبَرُوهُمْ عَنِ اللَّهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُمْ نَصْرَهُمْ عَلَيْهِمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، وَذَلِكَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

جارٍ التحميل