وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿" إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ [البقرة: 173] لِلذُّنُوبِ ﴿شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23] لِلْحَسَنَاتِ يُضَاعِفُهَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23] قَالَ: «غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ، وَشَكَرَ لَهُمْ نِعَمًا هُوَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَجَعَلَهَا فِيهِمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ: ﴿افْتَرَى﴾ [آل عمران: 94] مُحَمَّدٌ ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: 21] فَجَاءَ بِهَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْنَا اخْتِلَاقًا مِنْ
قِبَلِ نَفْسِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 24] يَا مُحَمَّدُ يَطْبَعْ عَلَى قَلْبِكَ، فَتَنْسَ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: 24] «فَيُنْسِيكَ الْقُرْآنَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: 24] قَالَ: «إِنْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْسَاكَ مَا قَدْ أَتَاكَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: 24] قَالَ: «يَطْبَعْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ [الشورى: 24] يَقُولُ: وَيَذْهَبُ اللَّهُ بِالْبَاطِلِ فَيَمْحَقُهُ ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ [الشورى: 24] الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَيُثْبِتُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ [الشورى: 24] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَتْ مِنْهُ الْوَاوُ فِي الْمُصْحَفِ، كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] وَمَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَيَدَعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسراء: 11] وَلَيْسَ بِجَزْمٍ عَلَى الْعَطْفِ
عَلَى يَخْتِمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا فِي صُدُورِ خَلْقِهِ، وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ ضَمَائِرُهُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْءٌ، يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أَنْ تَفْتَرِيَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، لَطَبَعْتُ عَلَى قَلْبِكَ، وَأَذْهَبْتُ الَّذِي آتَيْتُكَ مِنْ وَحْيِي، لِأَنِّي
أَمْحُو الْبَاطِلَ فَأُذْهِبُهُ، وَأُحِقُّ الْحَقَّ، وَإِنَّمَا هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ الْكَافِرِينَ بِهِ، الزَّاعِمِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَى هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ لَفُعِلَ بِهِ مَا أُخْبِرَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يَقْبَلُ مُرَاجَعَةَ الْعَبْدِ إِذَا رَجَعَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِ كُفْرِهِ ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25] يَقُولُ: وَيَعْفُو أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَهِيَ مَعَاصِيهِ
الَّتِي تَابَ مِنْهَا ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (يَفْعَلُونَ) بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91] بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ
مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ الْيَاءَ أَعْجَبُ إِلَيَّ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْخَبَرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: 25] وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] وَيَعْلَمُ رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا تَفْعَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ جَزَاءَهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَرْكَبُوا مَا تَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: " أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ نَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] قَالَ: فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَامًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِبَعْضِهِمْ دُعَاءَ بَعْضٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا عَثَّامٌ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاذٌ، فَقَالَ: " أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ مَنْ تُصِيبُونَ مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، ذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا عَمِلَ لِأَحَدِكُمُ الْعَمَلَ قَالَ: أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَحْسَنْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الشورى: 26] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 173] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَزِيدُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَعَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ دُعَاءَهُمْ، وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ مَسْأَلَتَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ، بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ الَّذِي ضَمِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَزِيدَهُمُوهَ، هُوَ أَنْ يُشَفِّعَهُمْ فِي إِخْوَانِ
إِخْوَانِهِمْ إِذَا هُمْ شُفِّعُوا فِي إِخْوَانِهِمْ، فَشَفَعُوا فِيهِمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشورى: 26] قَالَ: «يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَانِهِمْ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» قَالَ: «يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَانِ إِخْوَانِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشورى: 26] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيِ اسْتَجَابَ فَجَعَلَهُمْ هُمُ الْفَاعِلِينَ، فَالَّذِينَ فِي قَوْلِهِ رَفْعٌ، وَالْفِعْلُ لَهُمْ وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا
الْمَذْهَبِ: وَاسْتَجَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِرَبِّهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ، بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالْآخَرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشورى: 26] يَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [آل عمران: 195] وَالْمَعْنَى: فَأَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ اسْتَجَابَ، أَدْخَلْتَ اللَّامَ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِذَا قُلْتَ أَجَابَ حَذَفْتَ اللَّامَ، وَيَكُونُ اسْتَجَابَهُمْ، بِمَعْنَى: اسْتَجَابَ لَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: 3] وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِذَا كَالُوا لَهُمْ، أَوْ وَزَنَوْا لَهُمْ ﴿يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 3] قَالَ: وَيَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ إِنْ يُجْعَلِ الْفِعْلُ لَهُمْ، أَيِ
الَّذِينَ آمَنُوا يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ، وَيَزِيدُهُمْ عَلَى إِجَابَتِهِمْ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ فَضْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُعَاذٌ وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27] ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَمَنَّوْا سَعَةَ الدُّنْيَا وَالْغِنَى، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، فَوَسَّعَهُ وَكَثَّرَهُ
عِنْدَهُمْ لَبَغَوْا، فَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ الَّذِي حَدُّهُ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى غَيْرِ الَّذِي حَدُّهُ لَهُمْ فِي بِلَادِهِ بِرُكُوبِهِمْ فِي الْأَرْضِ مَا حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ يُنَزِّلُ رِزْقَهُمْ بِقَدَرٍ لِكِفَايَتِهِمُ الَّذِي يَشَاءُ مِنْهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هَانِئٍ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، وَغَيْرَهُ، يَقُولُونَ: " إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: 27] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ لَنَا، فَتَمَنَّوْا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ: ثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27] الْآيَةَ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: خَيْرُ الرِّزْقِ مَا لَا يُطْغِيكَ وَلَا يُلْهِيكَ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَكَثْرَتُهَا» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ، حَتَّى إِذَا سُرِّيَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ» يَقُولُهَا ثَلَاثًا: «إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ» ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِتْرَ الْكَلَامِ: «وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ رَبِيعٌ قَطُّ إِلَّا أَحْبَطَ أَوْ أَلَمَّ فَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ وَارْتَضَى، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ خَيْرٌ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ، وَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي شَهَوَاتِهِ وَلَذَّاتِهِ، وَعَدَلَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ شَرٌّ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى شَرٍّ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ وَيُفْسِدُهُمْ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَسَعَةٍ وَإِقْتَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ وَمَضَارِّهِمْ، ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ، بَصِيرٌ بِتَدْبِيرِهِمْ وَصَرْفِهِمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يُنَزِّلُ الْمَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَيُغِيثُكُمْ بِهِ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28] يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا يُئِسَ مِنْ نُزُولِهِ وَمَجِيئِهِ ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: 28] يَقُولُ: وَيَنْشُرُ فِي خَلْقِهِ
رَحْمَتَهُ، وَيَعْنِي بِالرَّحْمَةِ: الْغَيْثَ الَّذِي يُنَزِّلُهُ مِنَ السَّمَاءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَقَنَطَ النَّاسُ قَالَ: «مُطِرُوا إِذَنْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28] قَالَ: «يَئِسُوا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَحَطَ الْمَطَرُ، وَقَنَطَ النَّاسُ قَالَ: " مُطِرْتُمْ ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: 28] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28] يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي يَلِيكُمْ
بِإِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ، الْحَمِيدُ بِأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ، وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ فِي خَلْقِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى إِحْيَائِكُمْ بَعْدَ فَنَائِكُمْ، وَبَعْثِكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ مِنْ بَعْدِ بَلَائِكُمْ، خَلْقُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا
مِنْ دَابَّةٍ، يَعْنِي وَمَا فَرَّقَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: 29] قَالَ: «النَّاسُ وَالْمَلَائِكَةُ»
﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 29] يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى جَمْعِ مَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ إِذَا شَاءَ جَمْعَهُ، ذُو قُدْرَةٍ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ خَلْقُهُ وَتَفْرِيقُهُ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَذَلِكَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى جَمْعِ خَلْقِهِ بِحَشْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ تَفَرُّقِ أَوْصَالِهِمْ فِي الْقُبُورِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [الشورى: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يُصِيبَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] يَقُولُ:
فَإِنَّمَا يُصِيبُكُمْ
ذَلِكَ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ بِمَا اجْتَرَمْتُمْ مِنَ الْآثَامِ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ وَيَعْفُو لَكُمْ رَبُّكُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ إِجْرَامِكُمْ، فَلَا يُعَاقِبُكُمْ بِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْكُلُ، فَأَمْسَكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَتُدَّخَرُ مَثَاقِيلُ الْخَيْرِ حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: فَأَرَى مِصْدَاقَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَقَالَ فِيهِ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] الْآيَةَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ، وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ، وَلَا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو عَنْهُ أَكْثَرُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] الْآيَةَ قَالَ: «يُعَجَّلُ لِلْمُؤْمِنِينَ عُقُوبَتُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَلَا يُؤَاخَذُونَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: وَمَا عُوقِبْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عُقُوبَةٍ بِحَدٍّ حَدَدْتُمُوهُ عَلَى ذَنْبٍ اسْتَوْجَبْتُمُوهُ عَلَيْهِ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ يَقُولُ: فَبِمَا عَمِلْتُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: 15] فَلَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهَا حَدًّا