تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 532-542

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾

صفحات 532-542
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] قَالَ: الْمُسَوَّمَةُ: الْمُخَتَّمَةُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَهَدِّدًا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ: وَمَا هَذِهِ الْحِجَارَةُ الَّتِي أَمْطَرْتُهَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ بِبَعِيدٍ أَنْ يُمْطَرُوهَا إِنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ شِرْكِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] قَالَ: أَنْ يُصِيبَهُمُ مَا أَصَابَ الْقَوْمَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] قَالَ: يُرْهِبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] يَقُولُ: مَا أَجَارَ اللَّهُ مِنْهَا ظَالِمًا بَعْدَ قَوْمِ لُوطٍ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،

وَعِكْرِمَةَ، " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] يَقُولُ: لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا ظَالِمٌ بَعْدَهُمْ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] قَالَ: يَعْنِي ظَالِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجَارَ مِنْهَا ظَالِمًا بَعْدُ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] يَقُولُ: مِنْ ظَلَمَةِ الْعَرَبِ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَيُعَذَّبُوا بِهَا "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ يَقُولُ: " ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] مِنْ ظَلَمَةِ أُمَّتِكَ بِبَعِيدٍ، فَلَا يَأْمَنُهَا مِنْهُمْ ظَالِمٌ، وَكَانَ قَلْبُ الْمَلَائِكَةِ عَالِيَ أَرْضِ سَدُومِ سَافِلَهَا "

كَمَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَخَذَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَ لُوطٍ مِنْ سَرْحِهِمْ، وَدُورِهِمْ، حَمَلَهُمْ بِمَوَاشِيهِمْ، وَأَمْتِعَتِهِمْ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ كِلَابِهِمْ ثُمَّ أَكْفَأَهُمْ»

حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَدْخَلَ جَبْرَائِيلُ جَنَاحَهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِالْجَنَاحِ الْأَيْمَنِ، فَأَخَذَهُمْ مِنْ سَرْحِهِمْ، وَمَوَاشِيهِمْ ثُمَّ رَفَعَهَا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، كَانَ يَقُولُ: " ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود: 82] قَالَ: لَمَّا أَصْبَحُوا غَدَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَرْيَتِهِمْ، فَفَتَقَهَا مِنْ أَرْكَانِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ جَنَاحَهُ، ثُمَّ حَمْلَهَا عَلَى خَوَافِي جَنَاحِهِ "

قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، قَالَ: فحَدَّثَنِي هَذَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " فَحَمَلَهَا عَلَى خَوَافِي جَنَاحِهِ بِمَا فِيهَا، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ كِلَابِهِمْ ثُمَّ قَلْبَهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَقَطَ مِنْهَا شُرَفَهَا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] " قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمْ يُصِبْ قَوْمًا مَا أَصَابَهُمْ؛ إِنَّ اللَّهَ طَمَسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَ قَرْيَتَهُمْ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ بِعُرْوَةِ الْقَرْيَةِ الْوُسْطَى، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ ضَوَاغِيَ كِلَابِهِمْ، ثُمَّ دَمَّرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا ثُمَّ أَتْبَعَهُمُ الْحِجَارَةَ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفٍ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ بِعُرْوَتِهَا الْوُسْطَى، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا إِلَى جَوِّ السَّمَاءِ حَتَّى سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ ضَوَاغِيَ كِلَابِهِمْ، ثُمَّ دَمَّرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ أَتْبَعَ شُذَّانَ الْقَوْمِ صَخْرًا، قَالَ: وَهِيَ ثَلَاثُ قُرَى يُقَالُ لَهَا سَدُومٌ، وَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفٍ.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُشْرِفُ يَقُولُ: سَدُومٌ يَوْمٌ مَا لَكِ "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَمَّا أَصْبَحُوا يَعْنِي قَوْمُ لُوطٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ، فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، فَحَمَلَهَا حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ كِلَابِهِمْ وَأَصْوَاتَ دِيُوكِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَقَتَلَهُمْ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: 53] الْمُنْقَلِبَةُ حِينَ أَهْوَى بِهَا جَبْرَئِيلُ الْأَرْضَ فَاقْتَلَعَهَا بِجَنَاحِهِ، فَمَنْ لَمْ يَمُتْ حِينَ أَسْقَطَ الْأَرْضَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَحْتَ الْأَرْضِ الْحِجَارَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ شَاذًّا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: 74] ثُمَّ تَتَبَّعَهُمْ فِي الْقُرَى، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ الْحَجَرُ فَيَقْتُلُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَصْبَحَ نَشَرَ جَنَاحَهُ، فَانْتَسَفَ بِهِ أَرْضَهُمْ بِمَا فِيهَا مِنْ قُصُورِهَا، وَدَوَابِهَا، وَحِجَارَتِهَا، وَشَجَرِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا، فَضَمَّهَا فِي جَنَاحِهِ، فَحَوَاهَا وَطَوَاهَا فِي جَوْفِ جَنَاحِهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حَتَّى سَمِعَ سُكَّانُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ النَّاسِ وَالْكِلَابِ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَأَرْسَلَهَا إِلَى الْأَرْضِ مَنْكُوسَةً، دَمْدَمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: ثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَةِ قَرْيَةِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي كَانَ لُوطٌ فِيهَا، فَاحْتَمَلَهَا بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيَسْمَعُونَ نُبَاحَ كِلَابِهَا وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهَا، ثُمَّ كَفَأَهَا عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] فَأَهْلَكَهَا اللَّهُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُؤْتَفِكَاتِ، وَكُنَّ خَمْسَ قَرْيَاتٍ: صَنْعَةَ، وَصَعْوَةَ، وَعَثْرَةَ، وَدُومَا، وَسَدُومَ؛ وَسَدُومُ هِيَ الْقَرْيَةُ الْعُظْمَى، وَنَجَّى اللَّهُ لُوطًا، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ، إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ فِيمَنْ هَلَكَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ

بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} [هود: 84] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَ﴾ [الحجر: 50] أَرْسَلْنَا ﴿إِلَى﴾ [البقرة: 14] وَلَدِ ﴿مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: 85] فَلَمَّا أَتَاهُمْ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 65] يَقُولُ: أَطِيعُوهُ، وَتَذَلَّلُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ لِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59] يَقُولُ: مَا لَكُمْ مِنْ مَعْبُودٍ سِوَاهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ غَيْرُهُ.
﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: 84] يَقُولُ: وَلَا تُنْقِصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ فِي مِكْيَالِكُمْ وَمِيزَانِكُمْ، ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْخَيْرِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ شُعَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَدْيَنَ إِنَّهُ يَرَاهُمْ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ رُخْصَ السِّعْرِ، وَحَذَّرَهُمْ غَلَاءَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: رُخْصُ السِّعْرِ.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: غَلَاءَ سِعْرٍ "

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّصْرِيُّ، قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ قَوْمَ شُعَيْبٍ قَالَ

: " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: رُخْصُ السِّعْرِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: الْغِنَى وَرُخْصُ السِّعْرِ " وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ: إِنِّي أَرَى لَكُمْ مَالًا وَزِينَةً مِنْ زِيَنِ الدُّنْيَا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: يَعْنِي خَيْرَ الدُّنْيَا، وَزِينَتَهَا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] أَبْصَرَ عَلَيْهِمْ قِشْرًا مِنْ قِشْرِ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] قَالَ: فِي دُنْيَاكُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 180] سَمَّاهُ خَيْرًا لِأَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَ الْمَالَ خَيْرًا " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ شُعَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: 84] يَعْنِي بِخَيْرِ الدُّنْيَا.
وَقَدْ يَدْخُلُ فِي

خَيْرِ الدُّنْيَا الْمَالُ، وَزِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرُخْصُ السِّعْرِ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقِيلِهِ ذَلِكَ بَعْضَ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا دُونَ بَعْضٍ، فَذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مَعَانِي خَيْرَاتِ الدُّنْيَا الَّتِي ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا أُوتُوهَا.
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ شُعَيْبٌ، لِأَنَّ قَوْمَهُ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ عَيْشِهِمْ، وَرُخْصٍ مِنْ أَسْعَارِهِمْ، كَثِيرَةٌ أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تُنْقِصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ فِي مَكَايِيلِكُمْ وَمَوَازِينِكُمْ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رِزْقَكُمْ.
﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: 84] بِمُخَالَفَتِكُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَبَخْسِكُمُ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ فِي مِكَايِيلِكُمْ وَمَوَازِينِكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، يَقُولُ: أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ مُحِيطٍ بِكُمْ عَذَابُهُ.
فَجَعَلَ الْمُحِيطَ نَعْتًا لِلْيَوْمِ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْعَذَابِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ، وَكَانَ الْعَذَابُ فِي الْيَوْمِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِمْ جُبَّتُكَ مُحْتَرِقَةٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُعَيْبِ لِقَوْمِهِ: أَوْفُو النَّاسَ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، يَقُولُ: بِالْعَدْلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُوَفُّوا أَهْلَ الْحُقُوقِ الَّتِي هِيَ مِمَّا يُكَالُ

أَوْ يُوزَنُ حُقُوقَهُمْ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنَ التَّمَامِ بِغَيْرِ بَخْسٍ وَلَا نَقْصٍ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] يَقُولُ؛ وَلَا تُنْقِصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُوَفُّوهُمْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ

كَمَا: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، قَالَ: بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] قَالَ: لَا تَنْقُصُوهُمْ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] يَقُولُ: لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] يَقُولُ: وَلَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تَعْمَلُونَ فِيهَا بِمَعَاصِي اللَّهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] قَالَ: لَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85] يَقُولُ: لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، يَعْنِي: نُقْصَانَ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: 86] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: 86] مَا أَبْقَاهُ اللَّهُ لَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَفُّوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ، فَأَحَلَّهُ لَكُمْ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الَّذِي يَبْقَى لَكُمْ بِبِخْسِكُمُ النَّاسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ

بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بُوعِدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ.
وَهَذَا

قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُرْتَضَى عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: طَاعَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، وحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: 86] قَالَ: طَاعَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ "

جارٍ التحميل