وَقَوْلُهُ: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: 3] يَقُولُ: فَالْقَارِئَاتِ كِتَابًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: 9] قَالَ: «دَائِمٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: 9] قَالَ: " الْوَاصِبُ: الدَّائِبُ " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيِنْ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: دَائِمٌ خَالِصٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل: 52] ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ بِالْإِيلَامِ
وَالْإِيجَاعِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالثَّبَاتِ وَالْخُلُوصِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: [البحر الكامل] لَا أَشْتَرِي الْحَمْدَ الْقَلِيلَ بَقَاؤُهُ ... يَومًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أَجْمَعَ وَاصِبَا أَيْ دَائِمًا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: 10] يَقُولُ: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِنْهُمْ ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] يَعْنِي: مُضِيءٌ مُتَوَقِّدٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] " مِنْ نَارٍ وَثُقُوبُهُ: ضَوْءُهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] قَالَ: «شِهَابٌ مُضِيءٌ يُحْرِقُهُ حِينَ يُرْمَى بِهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ [الصافات: 10] قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «لَا يَقْتُلُونَ الشِّهَابَ، وَلَا يَمُوتُونَ، وَلَكِنَّهَا تُحْرِقُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ، وَتَخْبِلُ وَتَخْدِجُ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] قَالَ: " وَالثَّاقِبُ: الْمُسْتَوْقَدُ؛ قَالَ: وَالرَّجُلُ يَقُولُ: أَثْقِبْ نَارَكَ، وَيَقُولُ: اسْتَثْقِبْ نَارَكَ: اسْتَوْقِدْ نَارَكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ الضَّحَّاكُ هَلْ لِلشَّيَاطِينِ أَجْنِحَةٌ؟ فَقَالَ: «كَيْفَ يَطِيرُونَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا وَلَهُمْ أَجْنِحَةٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاسْتَفْتِ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالنُّشُورَ بَعْدَ الْبَلَاءِ: يَقُولُ: فَسَلْهُمْ: أَهُمْ أَشَدُّ
خَلْقًا؟ يَقُولُ: أَخَلْقُهُمْ أَشَدُّ؟ أَمْ خَلْقُ مَنْ عَدَدْنَا خَلْقَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَهُمْ أَشَدَدُ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَدْنَا» ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: 11] ؟ قَالَ: «السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَرَأَ: «أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَدْنَا؟» وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ «عَدَدْنَا» يَقُولُ: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يَقُولُ: " أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا، أَمُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ يَقُولُ: السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، «فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَدْنَا» مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ . . . الْآيَةُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ [الصافات: 11] قَالَ " يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، سَلْهُمْ ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: 11]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] يَقُولُ: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَاصِقٍ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاللِّزُوبِ، لِأَنَّهُ تُرَابٌ مَخْلُوطٌ بِمَاءٍ، وَكَذَلِكَ خُلِقَ ابْنُ
آدَمَ مِنْ تُرَابٍ وَمَاءٍ وَنَارٍ وَهَوَاءٍ؛ وَالتُّرَابُ إِذَا خُلِطَ بِمَاءٍ صَارَ طِينًا لَازِبًا، وَالْعَرَبُ تُبَدِّلُ أَحْيَانًا هَذِهِ الْبَاءُ مِيمًا، فَتَقُولُ: طِينٌ لَازِمٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّجَاشِيِّ الْحَارِثِيِّ: [البحر الطويل] بَنَى اللُّؤْمُ بَيْتًا فَاسْتَقَرَّتْ عِمَادُهُ ... عَلَيْكُمْ بَنِي النَّجَّارِ ضَرْبَةَ لَازِمِ وَمِنَ اللَّازِبِ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر الطويل] وَلَا يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لَا شَرَّ بَعْدَهُ ... وَلَا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَرُبَّمَا أَبْدَلُوا الزَّايَ الَّتِي فِي اللَّازِبِ تَاءً، فَيَقُولُونَ: طِينٌ لَاتِبٌ، وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قَيْسٍ؛ زَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ أَبَا الْجَرَّاحِ أَنْشَدَهُ: [البحر الطويل] صُدَاعٌ وَتَوْصِيمُ الْعِظَامِ وَفَتْرَةٌ ... وَغَثْيٌ مَعَ الْإِشْرَاقِ فِي الْجَوْفِ لَاتِبُ بِمَعْنَى: لَازِبٌ، وَالْفِعْلُ مِنْ لَازِبٍ: لَزِبَ يَلْزُبُ، لَزْبًا وَلُزُوبًا، وَكَذَلِكَ مِنْ لَاتِبٍ: لَتِبَ يَلْتُبُ لُتُوبًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ﴿لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا
مُسْلِمٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: «هُوَ الطِّينُ الْحَرُّ الْجَيِّدُ اللَّزِجُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اللَّازِبُ: الْجَيِّدُ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " اللَّازِبُ: اللَّزِجُ الطَّيِّبُ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] يَقُولُ: «مُلْتَصِقٍ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: «مِنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَيَصِيرُ طِينًا يَلْزَقُ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: " اللَّازِبُ: اللَّزِجُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] " وَاللَّازِبُ: الطِّينُ الْجَيِّدُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] وَاللَّازِبُ: الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: لَازِمٍ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: «هُوَ اللَّازِقُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: 11] قَالَ: " اللَّازِبُ: الَّذِي يَلْتَصِقُ كَأَنَّهُ غِرَاءٌ، ذَلِكَ اللَّازِبُ "
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ عَجِبْتَ، بِمَعْنَى: بَلْ عَظُمَ عِنْدِي وَكَبِرَ اتِّخَاذُهُمْ لِي شَرِيكًا، وَتَكْذِيبُهُمْ تَنْزِيلِي وَهُمْ يَسْخَرُونَ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: 12] بِفَتْحِ
التَّاءِ بِمَعْنَى: بَلْ عَجِبْتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَيَسْخَرُونَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ،
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ مُصِيبًا الْقَارِئُ بِهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ مَعْنَيَيْهِمَا؟ قِيلَ: إِنَّهُمَا وَإِنِ اخْتَلَفَ مَعْنَيَاهُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ صَحِيحٌ، قَدْ عَجِبَ مُحَمَّدٌ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ، وَسَخَرَ مِنْهُ أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَقَدْ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ عَظِيمِ مَا قَالَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي اللَّهِ، وَسَخَرَ الْمُشْرِكُونَ بِمَا قَالُوهُ، فَإِنْ قَالَ: أَكَانَ التَّنْزِيلُ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ بِكِلْتَيْهِمَا؟ قِيلَ: التَّنْزِيلُ بِكِلْتَيْهِمَا، فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ تَنْزِيلُ حَرْفٍ مَرَّتَيْنِ؟ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مَرَّتَيْنِ، إِنَّمَا أُنْزِلَ مَرَّةً، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَلِهَذَا مَوْضِعٌ سَنَسْتَقْصِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيهِ الْبَيَانَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12] قَالَ: «عَجِبَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وَسَخَرَ مِنْهُ أَهْلُ الضَّلَالَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا ذُكِّرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا، فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ﴿لَا يَذْكُرُونَ﴾ [الأنعام: 138] : يَقُولُ: لَا يَنْتَفِعُونَ بِالتَّذْكِيرِ فَيَتَذَكَّرُوا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ﴾ [الصافات: 13] : «أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: 14] يَقُولُ: وَإِذَا رَأَوْا حُجَّةً مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَدِلَالَةً عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْخِرُونَ: يَقُولُ: يَسْخَرُونَ وَيَسْتَهْزِئُونَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: 14] : «يَسْخَرُونَ مِنْهَا وَيَسْتَهْزِئُونَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: 14] قَالَ: «يَسْتَهْزِئُونَ وَيَسْخَرُونَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الصافات: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ بِاللَّهِ لِـ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا
هَذَا الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَرَآهُ أَنَّهُ سِحْرٌ ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: 82] يَقُولُونَ مُنْكِرِينَ بَعْثَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ بَلَائِهِمْ: أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا وَمَصِيرِنَا تُرَابًا وَعِظَامًا، قَدْ ذَهَبَ عَنْهَا اللُّحُومُ ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: 17] الَّذِينَ مَضَوْا مِنْ قَبْلِنَا، فَبَادُوا وَهَلَكُوا؟ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ: نَعَمْ أَنْتُمْ مَبْعُوثُونَ بَعْدَ مَصِيرِكُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَحْيَاءً كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ، وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ