تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] يَقُولُ: كَيْ يَرْجِعُوا وَيَتُوبُوا بِتَعْذِيبِهِمُ الْعَذَابَ الْأَدْنَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

وَقَوْلُهُ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] يَقُولُ: كَيْ يَرْجِعُوا وَيَتُوبُوا بِتَعْذِيبِهِمُ الْعَذَابَ الْأَدْنَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، " ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21] قَالَ: يَتُوبُونَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21] قَالَ: يَتُوبُونَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21] أَيْ: يَتُوبُونَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَيُّ النَّاسِ أَظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ وَعَظَهُ اللَّهُ بِحُجَجِهِ، وَآيِ كِتَابِهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَمْ يَتَّعِظْ بِمَوَاعِظِهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا.

وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22] يَقُولُ: إِنَّا مِنَ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْآثَامَ، وَاجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ مُنْتَقِمُونَ.
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنَى بِالْمُجْرِمِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَهْلَ الْقَدَرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سُفَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22] هُمْ أَصْحَابُ الْقَدَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعِرٍ﴾ [القمر: 47] . إِلَى قَوْلِهِ ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ سُفَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُفَيْعٍ، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ قَرَأَ وَائِلُ بْنُ دَاودَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ، بِمَا:

حَدَّثَنِي بِهِ، عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ: مَنِ اعْتَقَدَ لِوَاءً فِي غَيْرِ حَقٍّ، أَوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، أَوْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ يَنْصُرُهُ، فَقَدْ أَجْرَمَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ، كَمَا آتَيْنَاكَ الْفُرْقَانَ يَا مُحَمَّدُ ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: 23] يَقُولُ: فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَائِهِ؛ فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّكَ لَقِيتَهُ، أَوْ تَلَقَّاهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ» . فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مُوسَى، وَلَقِيَ مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، يَعْنِي: رَشَادًا لَهُمْ يَرْشُدُونَ بِاتِّبَاعِهِ، وَيُصِيبُونَ الْحَقَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَالِائْتِمَامِ بِقَوْلِهِ.
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: 2] قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ [السجدة: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَئِمَّةً، وَهِيَ جَمْعُ إِمَامٍ، وَالْإِمَامُ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأُرِيدُ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قَادَةً فِي الْخَيْرِ، يُؤْتَمُّ بِهِمْ، وَيُهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يُهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [السجدة: 24] قَالَ: رُؤَسَاءَ فِي الْخَيْرِ "

جارٍ التحميل