﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: 7] يَقُولُ: وَالْجِبَالَ لِلْأَرْضِ أَوْتَادًا أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: 8] ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا، وَطُوَالًا وَقِصَارًا، أَوْ ذَوِي دَمَامَةٍ وَجَمَالٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22] يَعْنِي بِهِ: صَيَّرْنَاهُمْ.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: 9] يَقُولُ: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ لَكُمْ رَاحَةً وَدَعَةً، تَهْدَءُونَ بِهِ وَتَسْكُنُونَ، كَأَنَّكُمْ أَمْوَاتٌ لَا تَشْعُرُونَ، وَأَنْتُمْ أَحْيَاءُ لَمْ تُفَارِقْكُمُ الْأَرْوَاحُ؛ وَالسَّبْتُ وَالسُّبَاتُ: هُوَ السُّكُونُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ السَّبْتُ سَبْتًا، لِأَنَّهُ يَوْمُ رَاحَةٍ وَدَعَةٍ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لَكُمْ غِشَاءً يَتَغَشَّاكُمْ سَوَادُهُ، وَتُغَطِّيكُمْ ظُلْمَتُهُ، كَمَا يُغَطِّي الثَّوْبُ لَابِسَهُ، لِتَسْكُنُوا فِيهِ عَنِ التَّصَرُّفِ لِمَا كُنْتُمْ تَتَصَرَّفُونَ لَهُ نَهَارًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ ... لَهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهُوَ دَالِحُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَبِسْنَ اللَّيْلَ: أُدْخِلْنَ فِي سَوَادِهِ فَاسْتَتَرْنَ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] قَالَ: سَكَنًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] يَقُولُ: وَجَعَلْنَا النَّهَارَ لَكُمْ ضِيَاءً لِتَنْتَشِرُوا
فِيهِ لِمَعَاشِكُمْ، وَتَتَصَرَّفُوا فِيهِ لِمَصَالِحِ دُنْيَاكُمْ، وَابْتِغَاءِ فَضْلِ اللَّهِ فِيهِ، وَجَعَلَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ النَّهَارَ إِذْ كَانَ سَبَبًا لِتَصَرُّفِ عِبَادِهِ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ فِيهِ مَعَاشًا، كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] وَأَخُو الْهُمُومِ إِذَا الْهُمُومُ تَحَضَّرَتْ ... جُنْحَ الظَّلَامِ وِسَادُهُ لَا يَرْقُدُ فَجَعَلَ الْوِسَادَ هُوَ الَّذِي لَا يَرْقُدُ، وَالْمَعْنَى لِصَاحِبِ الْوِسَادِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] قَالَ: يَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ﴾ [النبأ: 12] وَسَقَّفْنَا فَوْقَكُمْ، فَجَعَلَ السَّقْفَ بِنَاءً، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي سُقُوفَ الْبُيُوتِ، وَهِيَ سَمَاؤُهَا بِنَاءً، وَكَانَتِ السَّمَاءُ لِلْأَرْضِ سَقْفًا، فَخَاطَبَهُمْ
بِلِسَانِهِمْ، إِذْ كَانَ التَّنْزِيلُ بِلِسَانِهِمْ، وَقَالَ: ﴿سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: 12] إِذْ كَانَتْ وِثَاقًا مُحْكَمَةَ الْخَلْقِ، لَا صَدُوعَ فِيهِنَّ وَلَا فُطُورَ، وَلَا يُبْلِيهِنَّ مَرَّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا سِرَاجًا، يَعْنِي بِالسِّرَاجِ: الشَّمْسَ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] يَعْنِي: وَقَّادًا مُضِيئًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] يَقُولُ: مُضِيئًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] يَقُولُ: سِرَاجًا مُنِيرًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] قَالَ: يَتَلَأْلَأُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] قَالَ: الْوَهَّاجُ: الْمُنِيرُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: 13] قَالَ: يَتَلَأْلَأُ ضَوْءُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْمُعْصِرَاتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا الرِّيَاحُ الَّتِي تَعْصِرُ فِي هُبُوبِهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] فَالْمُعْصِرَاتُ: الرِّيحُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ) يَعْنِي: الرِّيَاحَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: الرِّيحُ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ) : الرِّيَاحُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: 48] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ السَّحَابُ الَّتِي تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَمَّا تُمْطِرْ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرُ
الَّتِي قَدْ دَنَا أَوَانُ حَيْضِهَا وَلَمْ تَحِضْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: الْمُعْصِرَاتُ: السَّحَابُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] يَقُولُ: مِنَ السَّحَابِ
قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، ﴿الْمُعْصِرَاتُ﴾ [النبأ: 14] السَّحَابُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ السَّمَاءُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مِنَ السَّمَاءِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مِنَ السَّمَوَاتِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مِنَ السَّمَاءِ
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ الْمُعْصِرَاتِ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَحَلَّبَتْ بِالْمَاءِ مِنَ السَّحَابِ مَاءً وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَالرِّيَاحُ لَا مَاءَ فِيهَا فَيَنْزِلُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ بِهَا، وَكَانَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الرِّيَاحُ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ) فَلَمَّا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ مَا وَصَفْتُ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْبَاءَ قَدْ تَعْقِبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ قِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَى مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْتَأْوِيلِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ.
فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّ السَّمَاءَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرَادًا بِهَا.
قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ نُزُولِ الْغَيْثِ مِنَ السَّحَابِ دُونَ غَيْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] يَقُولُ: مَاءً مُنْصَبًّا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَثَجِّ دِمَاءِ الْبُدْنِ، وَذَلِكَ سَفْكُهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مُنْصَبًّا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] مَاءً مِنَ السَّمَاءِ مُنْصَبًّا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مُنْصَبًّا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: الثَّجَّاجُ: الْمُنْصَبُّ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مُنْصَبًّا
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: مُتَتَابِعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِالثَّجَّاجِ: الْكَثِيرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] قَالَ: كَثِيرًا وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ صِفَةِ الْكَثْرَةِ الثَّجُّ، وَإِنَّمَا الثَّجُّ: الصَّبُّ الْمُتَتَابِعُ.
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ» : يَعْنِي بِالثَّجِّ: صَبُّ دِمَاءِ الْهَدَايَا
وَالْبُدْنِ بِذَبْحِهَا، يُقَالُ مِنْهُ: ثَجَجْتُ دَمَهُ، فَأَنَا أَثُجُّهُ ثَجًّا، وَقَدْ ثَجَّ الدَّمُ، فَهُوَ يَثُجُّ ثُجُوجًا