الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، قَوْلُهُ: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] مَا الدُّخُولُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ فَيَكْشِفَ وَيَعْتَسَّ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا؟ قَالَ: «هُوَ سَوَاءٌ، وَحَسْبُهُ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنَتَهَا» قُلْتُ: تُحَرَّمُ الرَّبِيبَةُ مِمَّنْ يَصْنَعُ هَذَا بِأُمِّهَا إِلَّا مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْ أَمَتِي إِنْ صَنَعْتُهُ بِأُمِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ.
قَالَ عَطَاءٌ: «إِذَا كَشَفَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا أَنْهَاهُ عَنْ أُمِّهَا وَابْنَتِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى الدُّخُولِ: الْجِمَاعُ وَالنِّكَاحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مَعْنَاهُ مِنْ أَحَدِ
أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمُتَعَارَفِ مِنْ مَعَانِي الدُّخُولِ فِي النَّاسِ، وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا بِالْخَلْوَةِ بِهَا، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ، وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ خَلْوَةَ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ ابْنَتَهَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ مَسِيسِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا، أَوْ قَبْلَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا بِالشَّهْوَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: هُوَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا بِالْجِمَاعِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23] فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أَيُّهَا النَّاسُ دَخَلْتُمْ بِأُمَّهَاتِ رَبَائِبِكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، فَجَامَعْتُمُوهُنَّ حَتَّى طَلَّقْتُمُوهُنَّ، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 233] يَقُولُ: فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي نِكَاحِ مَنْ كَانَ مِنْ رَبَائِبِكُمْ كَذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَأَزْوَاجُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكَمْ، وَهِيَ جَمْعُ حَلِيلَةٍ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَقِيلَ: سَمِّيَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلِيلَتَهُ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَلِيلَةَ ابْنِ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِعَقْدِ ابْنِهِ
عَلَيْهَا النِّكَاحَ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ حَلَائِلَ أَبْنَائِنَا مِنْ أَصْلَابِنَا؟ قِيلَ: إِنَّ حَلَائِلَ الْأَبْنَاءِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَحَلَائِلَ الْأَبْنَاءِ مِنَ الْأَصْلَابِ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] لِأَنَّ مَعْنَاهُ:
وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ وَلَدْتُمُوهُمْ دُونَ حَلَائِلِ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] قَالَ: «كُنَّا نُحَدَّثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَكَحَ امْرَأَةَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ فِي ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: 4] ، وَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عِنْدَكُمْ بِنِكَاحٍ، فَ «أَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22] لَكِنْ مَا قَدْ مَضَى مِنْكُمْ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾ [النساء: 23] لِذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا إِلَيْهِ مِنْهَا ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: 16] بِهِمْ فِيمَا كَلَّفَهُمْ مِنَ
الْفَرَائِضِ وَخَفَّفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُحَمِّلْهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ غَفُورٌ لِمَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِ وَقَبْلَ تَحْرِيمِهِ ذَلِكَ، إِذَا اتَّقَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ تَحْرِيمِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَطَاعَهُ بِاجْتِنَابِهِ، رَحِيمٌ بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
[النساء: 24] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ غَيْرُ الْمَسْبِيَّاتِ مِنْهُنَّ.
ومِلْكُ الْيَمِينِ: السَبَايَا اللَّوَاتِي فَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ السِّبَاءُ , فَحَلَلْنَ لِمَنْ صِرْنَ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ لَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ إِتْيَانُهَا زِنًا , إِلَّا مَا سَبَيْتَ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] يَقُولُ: «كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ , إِلَّا أَمَةً مَلَكْتَهَا وَلَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِ الْحَرْبِ , فَهِيَ لَكَ حَلَالٌ إِذَا اسْتَبْرَأْتَهَا»
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «مَا سَبَيْتُمْ مِنَ النِّسَاءِ , إِذَا سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَلَهَا زَوْجٌ فِي قَوْمِهَا , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «كُلُّ امْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ لَهَا زَوْجٌ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ السَّبْيِ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ لَهَا زَوْجٌ , فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْكَ بِهِ» . قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ مَكْحُولٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «السَبَايَا» وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ سُبِيَ مِنْ أَوْطَاسٍ
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ , عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ , فَلَقَوْا عَدُوًّا , فَأَصَابُوا سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَأَثَّمُونَ مِنْ غِشْيَانِهِنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] أَيْ هُنَّ حَلَالٌ لَكُمْ إِذَا مَا انْقَضَتْ عِدَدَهُنَّ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ: أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ حَدَّثَ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً , فَأَصَابُوا حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ يَوْمَ أَوْطَاسٍ , فَهَزَمُوهُمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا , فَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَثَّمُونَ مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ ذَلِكَ "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ , عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ , عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ أَوْطَاسٍ , قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَيْفَ نَقْعُ عَلَى نِسَاءٍ قَدْ عَرَفْنَا أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ , عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا نِسَاءً مِنْ سَبْيِ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ , فَكَرِهْنَا أَنْ نَقْعَ عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ , فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاسْتَحْلَلْنَا فُرُوجَهُنَّ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ
قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ أَوْطَاسٍ , أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الشِّرْكِ , فَقَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] يَقُولُ: " إِلَّا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ , قَالَ: فَاسْتَحْلَلْنَا بِهَا فُرُوجَهُنَّ " وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: الْمُحْصَنَاتُ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , بَلْ هُنَّ كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ , إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ مِنْ مَوْلَاهَا فَتَحِلُّ لِمُشْتَرِيهَا , وَيُبْطِلُ بَيْعُ سَيِّدِهَا إِيَّاهَا النِّكَاحَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ , سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حَرَامٌ إِلَّا أَنْ تَشْتَرِيَهَا , أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: «بَيْعُهَا طَلَاقُهَا ,» وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي
قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حَرَامٌ , إِلَّا مَا اشْتَرَيْتَ بِمَالِكَ» . وَكَانَ يَقُولُ: " بَيْعُ الْأَمَةِ: طَلَاقُهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] قَالَ: " هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ , حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ , فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَ ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: «إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَبَيْعُهَا طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , قَالُوا: «بَيْعُهَا طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , وَجَابِرًا , وَابْنَ عَبَّاسٍ , قَالُوا: «بَيْعُهَا طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ وَالْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " طَلَاقُ الْأَمَةِ سِتٌّ: بَيْعُهَا طَلَاقُهَا , وَعِتْقُهَا طَلَاقُهَا , وَهِبَتُهَا طَلَاقُهَا , وَبَرَاءَتُهَا طَلَاقُهَا , وَطَلَاقُ زَوْجِهَا طَلَاقُهَا "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا , وَبَيْعُهُ طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مُشْتَرِيهَا أَحَقُّ بِبُضْعِهَا» . يَعْنِي: الْأَمَةُ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ بَيْعُهَا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُبَيًّا قَالَ: «بَيْعُهَا طَلَاقُهَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «إِذَا بِيعَتِ الْأَمَةُ وَلَهَا زَوْجٌ فَسَيِّدُهَا أَحَقُّ بِبُضْعِهَا»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثني سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: " بَيْعُهَا طَلَاقُهَا.
قَالَ: فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: فَبَيْعُهُ؟ قَالَ: «ذَلِكَ مَا لَا نَقُولُ فِيهِ شَيْئًا» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى الْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَفَائِفُ.
قَالُوا: وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَالْعَفَائِفُ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ أَيْضًا عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ بِنِكَاحٍ وَصَدَاقٍ وَسُنَّةٍ وَشُهُودٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: يَقُولُ: " انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ: مَثْنَى , وَثُلَاثَ , وَرُبَاعَ , ثُمَّ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] قَالَ: " فَرَجَعَ إِلَى أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى أَرْبَعٍ , فَقَالَ: هُنَّ حَرَامٌ أَيْضًا , إِلَّا بِصَدَاقٍ وَسُنَّةٍ وَشُهُودٍ "