الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[ق: 20]
وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: 19] وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلَ، أَحَدُهُمَا: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَهِيَ شِدَّتُهُ وَغَلَبَتْهُ عَلَى فَهْمِ الْإِنْسَانِ، كَالسَّكْرَةِ مِنَ النَّوْمِ أَوِ الشَّرَابِ بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَتَبَيَّنَهُ الْإِنْسَانُ حَتَّى تَثَبَّتَهُ وَعَرَفَهُ وَالثَّانِي: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ»
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْضِي، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَا تَقُولِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19] " وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ اللَّهِ بِالْمَوْتِ، فَيَكُونُ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ السَّكْرَةُ هِيَ الْمَوْتُ أُضِيفَتْ إِلَى نَفْسِهَا، كَمَا قِيلَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95] وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَجَاءَتِ السَّكْرَةُ الْحَقُّ بِالْمَوْتِ
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19] يَقُولُ: هَذِهِ السَّكْرَةُ الَّتِي جَاءَتْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِالْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كُنْتَ تَهْرُبُ مِنْهُ، وَعَنْهُ تَرُوغُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق: 20] قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا عَنْ مَعْنَى الصُّورِ، وَكَيْفَ النَّفْخُ فِيهِ بِذِكْرِ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا فِيهِ
بِالصَّوَابِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ