تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 597-603

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:

صفحات 597-603
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: 82] الْآيَةَ، هُمْ نَاسٌ مِنَ الْحَبَشَةِ آمَنُوا إِذْ جَاءَتْهُمْ مُهَاجِرَةُ الْمُؤْمِنِينَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ صِفَةُ قَوْمٍ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 82] ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 83] : «أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقُوا بِهِ وَآمَنُوا، وَعَرَفُوا الَّذِي جَاءَ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ مَا تَسْمَعُونَ» وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ صِفَةَ قَوْمٍ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُهُمْ أَقْرَبَ النَّاسِ وِدَادًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا أَسْمَاءَهُمْ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ النَّجَاشِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى فَأَدْرَكَهُمُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمُوا لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قُرِّبَتْ مَوَدَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مِنْهُمَ قِسِّيسِينَ

وَرُهْبَانًا.
وَالْقِسِّيسُونَ: جَمْعُ قِسِّيسٍ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْقِسِّيسُ: «قُسُوسٌ» ، لِأَنَّ الْقِسَّ وَالْقِسِّيسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي الْقِسِّيسِ بِمَا:

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الْقِسِّيسِينَ: عُبَّادُهُمْ " وَأَمَّا الرُّهْبَانُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَمْعًا فَإِنَّ وَاحِدَهُمْ يَكُونُ رَاهِبًا، وَيَكُونُ الرَّاهِبُ حِينَئِذٍ فَاعِلًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَهَبَ اللَّهَ فُلَانٌ، بِمَعْنَى: خَافَهُ، يَرْهَبُهُ رَهَبًا وَرَهْبًا، ثُمَّ يُجْمَعُ الرَّاهِبُ رُهْبَانٌ، مِثْلُ رَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ، وَفَارِسٍ وَفُرْسَانٍ.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ جَمْعًا قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا ... وَالْعُصْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبَانُ وَاحِدًا، وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جَمْعُهُ رَهَابِينَ، مِثْلُ قُرْبَانٍ وَقَرَابِينَ، وَجُرْدَانٍ وَجَرَادِينَ.
وَيَجُوزُ جَمْعُهُ أَيْضًا رَهَابِنَةٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَاحِدًا قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الرجز] لَوْ عَايَنْتَ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي الْقُلَلْ ...

لَانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَمْشِي وَنَزَلْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ كَانُوا اسْتَجَابُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حِينَ دَعَاهُمْ، وَاتَّبَعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] ، قَالَ: " كَانُوا نَوَاتِيَّ فِي الْبَحْرِ يَعْنِي مَلَّاحِينَ قَالَ: فَمَرَّ بِهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابُوهُ.
قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانَ النَّجَاشِيُّ بَعَثَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: ثنا عَنْبَسَةُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] قَالَ: «سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، أَوْ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ، أَوِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، كُلُّهُمْ صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] قَالَ: " بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسِينَ أَوْ سَبْعِينَ مِنْ خِيَارِهِمْ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ، فَقَالَ: هُمْ

هَؤُلَاءِ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82] قَالَ: " هُمْ رُسُلُ النَّجَاشِيِّ الَّذِينَ أَرْسَلَ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ قَوْمِهِ، كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا اخْتَارَهُمُ الْخَيِّرَ فَالْخَيِّرَ.
فَدَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: 2] ، فَبَكَوْا وَعَرَفُوا الْحَقَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: 82] ، وَأَنْزَلَ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: 52] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: 54] " وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ مِنَ النَّصَارَى بِقُرْبِ مَوَدَّتِهِمْ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَهْلَ اجْتِهَادٍ فِي الْعِبَادَةِ وَتَرْهِيبٍ فِي الدِّيَارَاتِ وَالصَّوَامِعِ، وَأَنَّ مِنْهُمْ عُلَمَاءَ بِكُتُبِهِمْ، وَأَهْلَ تِلَاوَةٍ لَهَا، فَهُمْ لَا يَبْعُدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِتَوَاضِعِهِمْ لِلْحَقِّ إِذَا عَرَفُوهُ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ قَبُولِهِ إِذَا تَبَيَّنُوهُ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَاجْتِهَادٍ فِيهِ وَنَصِيحَةٍ لِأَنْفُسِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا كَالْيَهُودِ الَّذِينَ قَدْ دَرِبُوا بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمُعَانَدَةِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَتَحْرِيفِ تَنْزِيلِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كُتُبِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 83] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا سَمِعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ صِفَتَهُمْ أَنَّكَ تَجِدُهُمْ أَقْرَبَ النَّاسِ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ يُتْلَى ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: 83] ، وَفَيْضُ الْعَيْنِ مِنَ الدَّمْعِ: امْتِلَاؤُهَا مِنْهُ ثُمَّ سَيَلَانُهُ مِنْهَا كَفَيْضِ النَّهَرِ مِنَ الْمَاءِ، وَفَيْضِ الْإِنَاءِ، وَذَلِكَ سَيَلَانُهُ عَنْ شِدَّةِ امْتِلَائِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: [البحر المتقارب] فَفَاضَتْ دُمُوعِي فَطَلُّ الشَّؤُو ... نِ إِمَّا وَكِيفًا وَإِمَّا انْحِدَارَا

وَقَوْلُهُ: ﴿مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 83] يَقُولُ: فَيْضُ دُمُوعِهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ حَقٌّ:

كَمَا حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا يَسْأَلُونَهُ وَيَأْتُونَهُ بِخَبَرِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فَبَكَوْا.
وَكَانَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ رُهْبَانٌ وَخَمْسَةٌ قِسِّيسُونَ، أَوْ خَمْسَةٌ رُهْبَانٌ وَسَبْعَةٌ قِسِّيسُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: 83] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: 83] "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 83] ، قَالَ: «ذَلِكَ فِي النَّجَاشِيِّ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: 83]

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْآيَاتِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: 83] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63] ، قَالَ: " مَا زِلْتُ أَسْمَعُ عُلَمَاءَنَا يَقُولُونَ: نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ﴾ [المائدة: 83] ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ اسْمٍ كَانَ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ قَائِلِينَ: رَبَّنَا آمَنَّا.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا﴾ [المائدة: 83] أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا صَدَّقْنَا لَمَّا سَمِعْنَا مَا أَنْزَلْتَهُ إِلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِكَ، وَأَقْرَرْنَا بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ، وَأَنَّهُ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ

جارٍ التحميل