الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْعَدْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: الْفِدْيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] قَالَ: يَعْنِي فِدَاءً "
وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] أَمَّا عَدْلٌ فَيَعْدِلُهَا مِنَ الْعَدْلِ، يَقُولُ: لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا تَفْتَدِي بِهِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] قَالَ: لَوْ جَاءَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] قَالَ: بَدَلٌ، وَالْبَدَلُ: الْفِدْيَةُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: 48] قَالَ: لَوْ أَنَّ لَهَا مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا فِدَاءٌ قَالَ: وَلَوْ جَاءَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا "
وَحَدَّثَنِي نَجِيحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَدْلُ؟ قَالَ: " الْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ " وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفِدْيَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْبَدَلِ مِنْهُ عَدْلٌ، لِمُعَادَلَتِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ وَمَصِيرُهُ لَهُ مَثَلًا مِنْ وَجْهِ الْجَزَاءِ، لَا مِنْ وَجْهِ الْمُشَابَهَةِ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 70] بِمَعْنَى: وَإِنْ تَفْدِ كُلَّ فِدْيَةٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا، يُقَالُ مِنْهُ: هَذَا عَدْلُهُ وَعَدِيلُهُ.
وَأَمَّا الْعِدْلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَهُوَ مِثْلُ الْحِمْلِ الْمَحْمُولِ عَلَى الظَّهْرِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: عِنْدِي غُلَامٌ عِدْلُ غُلَامِكَ، وَشَاةٌ عِدْلُ شَاتِكَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ غُلَامٌ يَعْدِلُ غُلَامًا، وَشَاةٌ تَعْدِلُ شَاةً، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَثَلٍ لِلشَّيْءِ مِنْ جِنْسِهِ.
فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّ عِنْدَهُ قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُصِبَتِ الْعَيْنُ فَقِيلَ: عِنْدِي عَدْلُ شَاتِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ يَكْسِرُ الْعَيْنَ مِنَ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْفِدْيَةِ لِمُعَادَلَةِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْجَزَاءِ، وَذَلِكَ لِتَقَارُبِ مَعْنَى الْعَدْلِ وَالْعِدْلِ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا وَاحِدُ الْأَعْدَالِ فَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ إِلَّا عِدْلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 48] وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 48] يَعْنِي أَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ لَا يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ، كَمَا لَا يَشْفَعُ لَهُمْ شَافِعٌ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ عَدْلٌ وَلَا فِدْيَةٌ.
بَطَلَتْ هُنَالِكَ الْمُحَابَاةُ وَاضْمَحَلَّتِ الرُّشَا وَالشَّفَاعَاتُ، وَارْتَفَعَ بَيْنَ الْقَوْمِ التَّعَاونُ
وَالتَّنَاصُرُ، وَصَارَ الْحُكْمُ إِلَى الْعَدْلِ الْجَبَّارِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ لَدَيْهِ الشُّفَعَاءُ وَالنُّصَرَاءُ، فَيَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَبِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا.
وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: 25]
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى: ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: 25] مَا حُدِّثْتُ بِهِ، عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: 25] مَا لَكُمْ لَا تَمَانَعُونُ مِنَّا؟ هَيْهَاتَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمُ الْيَوْمَ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 48] وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ نَصِيرٌ يَنْتَصِرُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ إِذَا عَاقَبَهُمْ.
وَقَدْ قِيلَ: وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ بِالطَّلَبِ فِيهِمْ وَالشَّفَاعَةِ وَالْفِدْيَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَعْلَمَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ لَا فِدْيَةَ لِمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْ خَلْقِهِ عُقُوبَتَهُ، وَلَا شَفَاعَةَ فِيهِ، وَلَا نَاصِرَ لَهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعْدُومٌ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾
[البقرة: 49]
أَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 49] فَإِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: 40] فَكَأَنَّهُ قَالَ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، وَاذْكُرُوا إِنْعَامَنَا عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ بِإِنْجَائِنَا لَكُمْ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا آلُ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ دِينِهِ وَقَوْمُهُ وَأَشْيَاعُهُ.
وَأَصْلُ آلِ أَهْلُ، أُبْدِلَتِ
الْهَاءُ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا مَاهَ، فَأَبْدَلُوا الْهَاءَ هَمْزَةً، فَإِذَا صَغَّرُوهُ قَالُوا مُوَيْهٌ، فَرَدُّوا الْهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ وَأَخْرَجُوهُ عَلَى أَصْلِهِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا صَغَّرُوا آلَ، قَالُوا: أُهَيْلٌ.
وَقَدْ حُكِيَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ فِي تَصْغِيرِ آلِ: أُوَيْلٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ آلِ النِّسَاءِ، يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مِنْهُنَّ خُلِقَ، وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرِيدُهُنَّ وَيَهْوَاهُنَّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَإِنَّكَ مِنْ آلِ النِّسَاءِ وَإِنَّمَا ... يَكُنَّ لِأَدْنَى لَا وِصَالَ لِغَائِبِ
وَأَحْسَنُ أَمَاكِنَ آلِ أَنْ يُنْطَقَ بِهِ مَعَ الْأَسْمَاءِ الْمَشْهُورَةِ، مِثْلِ قَوْلِهِمْ: آلُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلُ عَلِيٍّ , وَآلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ عَقِيلٍ.
وَغَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الْمَجْهُولِ، وَفِي أَسْمَاءِ الْأَرَضِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ غَيْرُ حَسَنٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: رَأَيْتُ آلَ الرَّجُلِ، وَرَآنِي آلُ الْمَرْأَةِ، وَلَا رَأَيْتُ آلَ الْبَصْرَةِ، وَآلَ
الْكُوفَةِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ سَمَاعًا أَنَّهَا تَقُولُ: رَأَيْتُ آلَ مَكَّةَ وَآلَ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمُسْتَعْمَلِ الْفَاشِي.
وَأَمَّا فِرْعَوْنُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ اسْمٌ كَانَتْ مُلُوكُ الْعَمَالِقَةِ بِمِصْرَ تُسَمَّى بِهِ كَمَا كَانَتْ مُلُوكُ الرُّومِ يُسَمِّي بَعْضُهُمْ قَيْصَرٌ وَبَعْضُهُمْ هِرَقْلٌ، وَكَمَا كَانَتْ مُلُوكُ فَارِسَ تُسَمَّى الْأَكَاسِرَةَ وَاحِدُهُمْ كِسْرَى وَمُلُوكُ الْيَمَنِ تُسَمَّى التَّبَابِعَةَ وَاحِدُهُمْ تُبَّعٌ.
وَأَمَّا فِرْعَوْنُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ نَجَّاهُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ اسْمِهِ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «أَنَّ اسْمَهَ الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ» وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: 49] وَالْخِطَابُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِرْعَوْنَ وَلَا الْمُنَجِّينَ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا أَبْنَاءَ مَنْ نَجَّاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَأَضَافَ مَا كَانَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى آبَائِهِمْ إِلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ كُفْرَانِ آبَائِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِآخَرَ: فَعَلْنَا بِكُمْ كَذَا،
وَفَعَلْنَا بِكُمْ كَذَا، وَقَتَلْنَاكُمْ وَسَبَيْنَاكُمْ، وَالْمُخْبِرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَعْنِي قَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ بِذَلِكَ أَوْ أَهْلَ بَلَدِهِ وَوَطَنِهِ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ أَدْرَكَ مَا فُعِلَ بِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ يُهَاجِي جَرِيرَ بْنَ عَطِيَّةَ:
وَلَقَدْ سَمَا لَكُمُ الْهُذَيْلُ فَنَالَكُمْ ... بِإِرَابَ حَيْثُ يُقَسِّمُ الْأَنْفَالَا
فِي فَيْلَقٍ يَدْعُو الْأَرَاقِمَ لَمْ تَكُنْ ... فُرْسَانُهُ عُزْلًا وَلَا أَكْفَالَا
وَلَمْ يَلْقَ جَرِيرٌ هُذَيْلًا وَلَا أَدْرَكَهُ، وَلَا أَدْرَكَ إِرَابَ وَلَا شَهِدَهُ.
وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ قَوْمِ الْأَخْطَلِ عَلَى قَوْمِ جَرِيرٍ، أَضَافَ الْخِطَابَ إِلَيْهِ وَإِلَى قَوْمِهِ، فَكَذَلِكَ خِطَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: 49] لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْمِ مَنْ خَاطَبَهُ بِالْآيَةِ وَآبَائِهِمْ، أَضَافَ فِعْلَهُ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَهُ بِآبَائِهِمْ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ وَقَوْمِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 49] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ [البقرة: 49] وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا عَنْ فِعْلِ فِرْعَوْنَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ: وَاذْكُرُوا نِعْمَتِيَ عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْتُكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ.
وَإِذَا كَانَ
ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ كَانَ مَوْضِعُ يَسُومُونَكُمْ رَفْعًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ يَسُومُونَكُمْ حَالًا، فَيَكُونَ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ: وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ سَائِمِيكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، فَيَكُونَ حَالًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ [البقرة: 49] فَإِنَّهُ يُورِدُونَكُمْ، وَيُذِيقُونَكُمْ، وَيُولُونَكُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: سَامَهُ خُطَّةَ ضَيْمٍ: إِذَا أَوْلَاهُ ذَلِكَ وَأَذَاقَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 49] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَا سَاءَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَشَدُّ الْعَذَابِ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ: أَسْوَأَ الْعَذَابِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا ذَلِكَ الْعَذَابُ الَّذِي كَانُوا يَسُومُونَهُمُ الَّذِي كَانَ يَسُوءُهُمْ؟ قِيلَ: هُوَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49]
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ فِرْعَوْنُ يُعَذِّبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَجْعَلُهُمْ خَدَمًا وَخَوَلًا، وَصَنَّفَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ، فَصِنْفٌ يَبْنُونَ، وَصِنْفٌ يَزْرَعُونَ لَهُ، فَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي صَنْعَةٍ مِنْ عَمَلِهِ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، فَسَامَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 49] "
وَقَالَ السُّدِّيُّ: «جَعَلَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ، وَجَعَلَ يُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَضَافَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ سَوْمِهِمْ إِيَّاهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَذَبْحِهِمْ أَبْنَاءَهُمْ وَاسْتِحْيَائِهِمْ نِسَاءَهُمْ، إِلَيْهِمْ دُونَ فِرْعَوْنَ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَانَ بِقُوَّةِ
فِرْعَوْنَ وَعَنْ أَمْرِهِ، لِمُبَاشَرَتِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ.
فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُبَاشِرٍ قَتْلَ نَفْسٍ أَوْ تَعْذِيبَ حَيٍّ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِ غَيْرِهِ، فَفَاعِلُهُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ إِضَافَةَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَاهِرًا الْفَاعِلَ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ سُلْطَانًا كَانَ الْآمِرُ أَوْ لِصًّا خَارِبًا أَوْ مُتَغَلِّبًا فَاجِرًا، كَمَا أَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَبْحَ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتِحْيَاءَ نِسَائِهِمْ إِلَى آلِ فِرْعَوْنَ دُونَ فِرْعَوْنَ، وَإِنْ كَانُوا بِقُوَّةِ فِرْعَوْنَ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مَعَ غَلَبَتِهِ إِيَّاهُمْ
وَقَهْرِهِ لَهُمْ.
فَكَذَلِكَ كُلُّ قَاتِلٍ نَفْسًا بِأَمْرِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَهُوَ الْمَقْتُولُ عِنْدَنَا بِهِ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ إِيَّاهَا بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَأَمَّا تَأْوِيلُ ذَبْحِهِمْ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاسْتِحْيَائِهِمْ نِسَاءَهُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ
كَالَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْآمُلِيُّ، وَتَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا وَائْتَمَرُوا، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا مَعَهُمُ الشِّفَارُ، يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا.
فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ، وَأَنَّ الصِّغَارَ يُذْبَحُونَ، قَالَ: تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَصَيرُوا إِلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ مَا كَانُوا يَكْفُونَكُمْ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَتَقِلُّ أَبْنَاؤُهُمْ وَدَعُوا عَامًا.
فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ، فَوَلَدْتُهُ عَلَانِيَةً أُمُّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْقَابِلُ حَمَلَتْ بِمُوسَى "
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَالَتِ الْكَهَنَةُ لِفِرْعَوْنَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي هَذِهِ الْعَامِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ.
قَالَ: فَجَعَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى كُلِّ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِائَةَ رَجُلٍ، وَعَلَى كُلِّ مِائَةٍ عَشَرَةً، وَعَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ رَجُلًا؛ فَقَالَ: انْظُرُوا كُلَّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَاذْبَحُوهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَلُّوا عَنْهَا.
وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 49] قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَقَالَتِ الْكَهَنَةُ: إِنَّهُ سَيُولَدُ الْعَامَ بِمِصْرَ غُلَامٌ يَكُونُ هَلَاكُكَ عَلَى يَدَيْهِ.
فَبَعَثَ فِي أَهْلِ مِصْرَ نِسَاءً قَوَابِلَ، فَإِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةٌ غُلَامًا أُتِيَ بِهِ فِرْعَوْنُ فَقَتَلَهُ وَيَسْتَحْيِي الْجَوَارِي " وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: 49] الْآيَةُ، قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَنْشَأُ فِي
مِصْرَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَظْهَرُ عَلَيْكَ وَيَكُونُ هَلَاكُكَ عَلَى يَدَيْهِ.
فَبَعَثَ فِي مِصْرَ نِسَاءً " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ آدَمَ
وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " كَانَ مِنْ شَأْنِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ، فَأَحْرَقَتِ الْقِبْطَ وَتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَخْرَبَتْ بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَا السَّحَرَةَ وَالْكَهَنَةَ وَالْعَافَةَ وَالْقَافَةَ وَالْحَازَةَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَاهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ، يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلَاكُ مِصْرَ.
فَأَمَرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدَ لَهُمْ غُلَامٌ إِلَّا ذَبَحُوهُ، وَلَا تُولَدُ لَهُمْ جَارِيَةٌ إِلَّا تُرِكَتْ.
وَقَالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُمْ، وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ الْقَذِرَةَ.
فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِمْ، وَأَدْخِلُوا غِلْمَانَهُمْ؛ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 4] يَقُولُ: تَجَبَّرَ فِي الْأَرْضِ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: 4] ، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، حِينَ جَعَلَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: 4] فَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ إِلَّا ذُبِحَ فَلَا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ.
وَقَذَفَ اللَّهُ فِي مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَوْتَ، فَأَسْرَعَ فِيهِمْ.
فَدَخَلَ رُءُوسُ الْقِبْطِ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ فَلَا تَبْلُغُ الصِّغَارُ وَتَفْنَى
الْكِبَارُ، فَلَوْ أَنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِنْ أَوْلَادِهِمْ.
فَأَمَرَ أَنْ يُذْبَحُوا سَنَةً وَيُتْرَكُوا سَنَةً.
فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي لَا يُذْبَحُونَ فِيهَا وُلِدَ هَارُونُ، فَتُرِكَ؛ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي يُذْبَحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ بِمُوسَى "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّهُ لَمَّا تَقَارَبَ زَمَانُ مُوسَى أَتَى مُنَجِّمُو فِرْعَوْنَ وَحُزَاتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَعْلَمُ أَنَّا نَجِدُ فِي عِلْمِنَا أَنَّ مَوْلُودًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ، يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ وَيَغْلِبُكَ عَلَى سُلْطَانِكَ، وَيُخْرِجُكَ مِنْ أَرْضِكَ، وَيُبَدِّلُ دِينَكَ.
فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ، أَمَرَ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْغِلْمَانِ، وَأَمَرَ بِالنِّسَاءِ يُسْتَحْيَيْنَ.
فَجَمَعَ الْقَوَابِلَ مِنْ نِسَاءِ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَ لَهُنَّ: لَا يَسْقُطْنَ عَلَى أَيْدِيكُنَّ غُلَامٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا قَتَلْتُنَّهُ.
فَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَذْبَحُ مَنْ فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْغِلْمَانِ، وَيَأْمُرُ بِالْحَبَالَى فَيُعَذَّبْنَ حَتَّى يَطْرَحْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ لِيَأْمُرَ بِالْقَصَبِ فَيُشَقُّ حَتَّى يُجْعَلَ أَمْثَالَ الشِّفَارِ، ثُمَّ يُصَفُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْحَبَالَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيُوقَفْنَ عَلَيْهِ فَيَحُزَّ أَقْدَامَهُنَّ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ لَتَمْصَعُ بِوَلَدِهَا فَيَقَعُ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا، فَتَظَلُّ تَطَؤُهُ تَتَّقِي بِهِ حَدَّ الْقَصَبِ عَنْ رِجْلِهَا لِمَا بَلَغَ مِنْ جَهْدِهَا.
حَتَّى أَسْرَفَ فِي ذَلِكَ وَكَادَ يُفْنِيهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَفْنَيْتَ النَّاسَ وَقَطَعْتَ النَّسْلَ، وَإِنَّهُمْ خَوَلُكَ وَعُمَّالُكَ.
فَأَمَرَ أَنْ يُقْتَلَ الْغِلْمَانُ عَامًا وَيُسْتَحْيُوا عَامًا.
فَوُلِدَ هَارُونُ فِي السَّنَةِ الَّتِي يُسْتَحْيَا فِيهَا الْغِلْمَانُ، وَوُلِدَ مُوسَى فِي السَّنَةِ الَّتِي فِيهَا يُقْتَلُونَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ ذَبْحُ آلِ فِرْعَوْنَ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتِحْيَاؤُهُمْ نِسَاءَهُمْ فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ إِذًا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] يَسْتَبْقُونَهُنَّ فَلَا يَقْتُلُونَهُنَّ.
وَقَدْ يَجِبُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] أَنَّهُ تَرْكُهُمُ الْإِنَاثَ مِنَ الْقَتْلِ عِنْدَ وِلَادَتِهِنَّ إِيَّاهُنَّ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا أَنْ تُسَمَّى الطِّفْلَةُ مِنَ
الْإِنَاثِ فِي حَالِ صِبَاهَا وَبَعْدَ وِلَادِهَا امْرَأَةً، وَالصَّبَايَا الصِّغَارُ وَهُنَّ أَطْفَالٌ: نِسَاءٌ، لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] يَسْتَبْقُونَ الْإِنَاثَ مِنَ الْوِلْدَانِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا يَقْتُلُونَهُنَّ.
وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمُ ابْنُ جُرَيْجٍ
فَقَالَ بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] قَالَ: يَسْتَرِقُّونَ نِسَاءَكُمْ " فَحَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ هَذَا عَمَّا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] إِنَّهُ اسْتِحْيَاءُ الصَّبَايَا الْأَطْفَالَ، قَالَ: إِذْ لَمْ نَجِدْهُنَّ يَلْزَمْهُنَّ اسْمُ نِسَاءٍ.
ثُمَّ دَخَلَ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرَ بِتَأْوِيلِهِ وَيَسْتَحْيُونَ يَسْتَرِقُّونَ، وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي لُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَلَا عَجَمِيَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ إِنَّمَا هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَيَاةِ نَظِيرَ الِاسْتِبْقَاءِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالِاسْتِسْقَاءِ مِنَ السَّقْيِ، وَهُوَ مَعْنَى مِنَ الِاسْتِرْقَاقِ بِمَعْزِلٍ.
وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: قَوْلُهُ ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] بِمَعْنَى يَذْبَحُونَ رِجَالَكُمْ آبَاءَ أَبْنَائِكُمْ.
وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُونَ الْأَطْفَالَ، وَقَدْ قَرَنَ بِهِمُ النِّسَاءَ.
فَقَالُوا: فِي إِخْبَارِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِينَ هُمُ النِّسَاءُ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يُذْبَحُونَ هُمُ الرِّجَالُ دُونَ الصِّبْيَانِ، لِأَنَّ الْمُذَبَّحِينَ لَوْ كَانُوا هُمُ
الْأَطْفَالَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحْيُونَ هُمُ الصَّبَايَا.
قَالُوا: وَفِي إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمُ النِّسَاءُ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُذَبَّحِينَ هُمُ الرِّجَالُ.
وَقَدْ أَغْفَلَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَعَ خُرُوجِهِمْ مِنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَوْضِعَ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ وَحْيِهِ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَ مُوسَى، فَإِذَا خَافَتْ عَلَيْهِ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ.
فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ لَوْ كَانُوا إِنَّمَا يَقْتُلُونَ الرِّجَالَ وَيَتْرُكُونَ النِّسَاءَ لَمْ يَكُنْ بِأُمِّ مُوسَى حَاجَةٌ إِلَى إِلْقَاءِ مُوسَى فِي الْيَمِّ، أَوْ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا لَمْ تَجْعَلْهُ أُمُّهُ فِي التَّابُوتِ؛ وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ مِنْ ذَبْحِ آلِ فِرْعَوْنَ الصِّبْيَانَ وَتَرْكِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ الصَّبَايَا.
وَإِنَّمَا قِيلَ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] إِذْ كَانَ الصَّبَايَا دَاخِلَاتٍ مَعَ أُمَّهَاتِهِنَّ، وَأُمَّهَاتُهُنَّ لَا شَكَّ نِسَاءٌ فِي الِاسْتِحْيَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْتُلُونَ صِغَارَ النِّسَاءِ وَلَا كِبَارَهُنَّ، فَقِيلَ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] يَعْنِي بِذَلِكَ الْوَالِدَاتِ وَالْمَوْلُودَاتِ كَمَا يُقَالُ: قَدْ أَقْبَلَ الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صِبْيَانٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] وَأَمَّا مِنَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْبَحُ إِلَّا الَمَوْلُودُونَ قِيلَ: يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ، وَلَمْ يَقُلْ يُذَبِّحُونَ رِجَالَكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَفِي الَّذِي فَعَلْنَا بِكُمْ مِنْ إِنْجَائِنَا إِيَّاكُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ عَذَابِ آلِ فِرْعَوْنَ إِيَّاكُمْ عَلَى
مَا وَصَفْتُ بَلَاءٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ بَلَاءٌ: نِعْمَةٌ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَوْلُهُ: ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] قَالَ: نِعْمَةٌ "
وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] أَمَّا الْبَلَاءُ: فَالنِّعْمَةُ "