وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] يَقُولُ: وَلَكُمْ يَا آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ وَالْحَيَّةُ، فِي الْأَرْضِ قَرَارٌ تَسْتَقِرُّونَهُ وَفِرَاشٌ تَمْتَهِدُونَهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: «قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَنِ النَّارِ، وَمَنَعَتْهُمْ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ مَلَائِكَةٌ، وَلَيْسُوا بِبَنِي آدَمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: " هُمْ رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ.
قَالَ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: 46] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] ، قَالَ: فَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا فِي النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: 49] ، قَالَ: فَهَذَا حِينَ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 49]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مِجْلَزٍ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46] ، وَتَزْعُمُ أَنْتَ أَنَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّهُمْ ذُكُورٌ وَلَيْسُوا بِإِنَاثٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِسِيمَاهُمْ، أَهْلَ النَّارِ وَأَهْلَ الْجَنَّةِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، بِنَحْوِهِ
وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ الْمَلَائِكَةُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ
: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: " هُمُ الْمَلَائِكَةُ.
قُلْتُ: يَا أَبَا مِجْلَزٍ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجَالٌ، وَأَنْتَ تَقُولُ مَلَائِكَةٌ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ ذُكْرَانٌ لَيْسُوا بِإِنَاثٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُ اللَّهُ رِجَالٌ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ ذُكُورٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ: هُمْ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ، وَلَا خَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ قِيَاسًا، وَكَانَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ أَهْلِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الرِّجَالَ اسْمٌ يَجْمَعُ ذُكُورَ بَنِي آدَمَ دُونَ إِنَاثِهِمْ وَدُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو مِجْلَزٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ سَائِرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ غَيْرَهُ.
هَذَا مَعَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهَا مَا فِيهَا
وَقَدْ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: " هُمْ آخِرُ مَنْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعِبَادِ، وَإِذَا فَرَغَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ مِنْ فَصْلِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ: أَنْتُمْ قَوْمٌ أَخْرَجَتْكُمْ حَسَنَاتُكُمْ مِنَ النَّارِ وَلَمْ تُدْخِلْكُمُ الْجَنَّةَ، وَأَنْتُمْ عُتَقَائِي فَارْعَوْا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِسِيمَاهُمْ، وَذَلِكَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ وَنَضْرَةُ النَّعِيمِ عَلَيْهَا.
وَيَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ كَذَلِكَ بِسِيمَاهُمْ، وَذَلِكَ سَوَادُ وُجُوهِهِمْ
وَزُرْقَةُ أَعْيُنِهِمْ، فَإِذَا رَأَوْا أَهْلَ الْجَنَّةِ نَادَوْهُمْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لِيَعْرِفُوا مَنْ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلِيَعْرِفُوا أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَيَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُمُ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يُحَيُّونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالسَّلَامِ، لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَهُمْ دَاخِلُوهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 48] ، قَالَ: «بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيونِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] : «الْكُفَّارُ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيونِ، وَسِيمَا أَهْلِ الْجَنَّةِ مَبْيَضَةُ وُجُوهِهِمْ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ إِذَا رَأَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ عَرَفُوهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، وَإِذَا رَأَوْا أَصْحَابَ النَّارِ عَرَفُوهُمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، وَكَانَ حَسْمُ أَمْرِهِمْ لِلَّهِ، فَأُقِيمُوا ذَلِكَ الْمُقَامَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ عَرَفُوهُمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] ، وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَفُوهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، " زَعَمُوا أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ أَصَابُوا ذَنُوبًا، وَكَانَ حَسْمُ أَمْرِهِمْ لِلَّهِ، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَعْرَافِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ عَرَفُوهُمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، نَادَوْهُمْ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] : «يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِسِيمَاهُمْ، يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ وُجُوهِهِمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] : «يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ وُجُوهِهِمْ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: " أَهْلَ الْجَنَّةِ بِسِيمَاهُمْ بِيضُ الْوُجُوهِ، وَأَهْلَ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ سُودُ الْوُجُوهِ.
قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] قَالَ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ وَأَصْحَابُ النَّارِ، وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ، قَالَ: حِينَ رَأَوْا وُجُوهَهُمْ قَدِ ابْيَضَّتْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «بِسَوَادِ الْوُجُوهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 48] قَالَ: «بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَزُرْقَةِ الْعُيونِ» وَالسَّيْمَاءُ: الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشَّيْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السِّمَةِ نُقِلَتْ وَاوُهَا الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: اضْمَحَلَّ وَامْضَحَلَّ.
وَذُكِرَ سَمَاعًا عَنْ بَعْضِ بَنِي عَقِيلٍ: هِيَ أَرْضُ خَامَةٍ، يَعْنِي: وَخِمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَهُ جَاهٌ عِنْدَ النَّاسِ، بِمَعْنَى: وَجْهٌ، نُقِلَتْ وَاوُهُ إِلَى مَوْضِعِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَفِيهَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: (سِيمَا) مَقْصُورَةٌ، وَ (سِيمَاءُ) مَمْدُودَةٌ، وَ (سِيمْيَاءُ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ أُخْرَى بَعْدَ الْمِيمِ فِيهَا، وَمَدُّهَا عَلَى مِثَالِ الْكِبْرِيَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
غُلَامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ إِذْ رَمَى ... لَهُ سِيمْيَاءُ لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] : أَيْ حَلَّتْ عَلَيْهِمْ أَمَنَةُ اللَّهِ مِنْ عِقَابِهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مَا قَالُوا قَبْلَ
دُخُولِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوهُ وَهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " أَهْلُ الْأَعْرَافِ يَعْرِفُونَ النَّاسَ، فَإِذَا مَرُّوا عَلَيْهِمْ بِزُمْرَةٍ يُذْهَبُ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَقُولُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْأَعْرَافِ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] أَنْ يَدْخُلُوهَا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا الْحَسَنُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا جُعِلَ ذَلِكَ الطَّمَعُ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدُهَا بِهِمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: «أَنْبَأَكُمُ اللَّهُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الطَّمَعِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ، فَإِنَّ النُّورَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَانْتُزِعَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: فِي دُخُولِهَا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَأَدْخَلَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الْجَنَّةَ»
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَا: «فِي دُخُولِهَا» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ يَقُولُونَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَطْمَعُونَ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَلَمْ يَدْخُلُوهَا بَعْدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] ، قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ يَعْرِفُونَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِسِيمَاهُمْ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يُنَادُونَ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ: أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ يَعْنِي: حِيَالَهُمْ وَوِجَاهَهُمْ فَنَظَرُوا إِلَى تَشْوِيهِ اللَّهِ لَهُمْ ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا مِنْ سَخَطِكَ مَا أَوْرَثَهُمْ مِنْ
عَذَابِكَ مَا هُمْ فِيهِ