تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة: 61] يَقُولُ: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ بَعْدَ مَهْلِكِكُمْ فَنَجِيءَ بِآخَرِينَ مِنْ جِنْسِكُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة: 61] يَقُولُ: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ بَعْدَ مَهْلِكِكُمْ فَنَجِيءَ بِآخَرِينَ مِنْ جِنْسِكُمْ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 61] يَقُولُ: وَنُبَدِّلَكُمْ عَمَّا تَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ مِنْهَا مِنَ الصُّوَرِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: 61] «فِي أَيِّ خَلْقٍ شِئْنَا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْإِحْدَاثَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْدَثَنَاكُمُوهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ شَيْئًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: 62] قَالَ: «إِذْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: 62] «يَعْنِي خَلْقَ آدَمَ لَسْتَ سَائِلًا أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا أَنْبَأَكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: 62] قَالَ: «هُوَ خَلْقُ آدَمَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَسِيُّ قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ، يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: 62] قَالَ: «هُوَ خَلْقُ آدَمَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَلَّا تَذَكَّرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَتَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَنْشَأَكُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ وَفَنَائِكُمْ أَحْيَاءً

وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْحَرْثَ الَّذِي تَحْرُثُونَهُ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64] يَقُولُ: أَأَنْتُمْ تُصَيِّرُونَهُ زَرْعًا، أَمْ نَحْنُ نَجْعَلُهُ كَذَلِكَ؟

وَقَدْ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْحَرَمِيُّ قَالَ: ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولَنَّ زَرَعْتُ وَلَكِنْ قُلْ حَرَثْتُ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَا ذَلِكَ الزَّرْعَ الَّذِي

زَرَعْنَاهُ حُطَامًا، يَعْنِي هَشِيمًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي مَطْعَمٍ وَغِذَاءٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِاحْتِرَاقِهِ وَهَلَاكِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَعْجَبُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَعْجَبُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَعْجَبُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَلَاوَمُونَ بَيْنَكُمْ فِي تَفْرِيطِكُمْ فِي طَاعَةِ رَبِّكُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، حَتَّى نَالَكُمْ بِمَا نَالَكُمْ مِنْ إِهْلَاكِ زَرْعِكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ يَقُولُ: «تَلَاوَمُونَ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ الْبَكْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَلَاوَمُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَنْدَمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَ لَكُمْ عُقُوبَتَهُ، حَتَّى نَالَكُمْ فِي زَرْعِكُمْ مَا نَالَكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَنْدَمُونَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَنْدَمُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَعْجَبُونَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قَالَ: «تَعْجَبُونَ حِينَ صَنَعَ بِحَرْثِكُمْ مَا صَنَعَ بِهِ» ، وَقَرَأَ

قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: 67] وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: 31] قَالَ: «هَؤُلَاءِ نَاعِمِينَ» ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: 57] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان: 27] . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ﴿فَظَلْتُمْ﴾ فَأَقَمْتُمْ تَعْجَبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِزَرْعِكُمْ وَأَصْلُهُ مِنَ التَّفَكُّهِ بِالْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْحَدِيثِ يَعْجَبُ مِنْهُ، وَيُلَهَّى بِهِ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَأَقَمْتُمْ تَتَعَجَّبُونَ يُعَجِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ

جارٍ التحميل