تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 215-217

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: 14] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَهُوَ يَرْزُقُ خَلْقَهُ وَلَا يُرْزَقُ

صفحات 215-217
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا﴾ [الأنعام: 31] فِيهَا أَمَّا ﴿يَا حَسْرَتَنَا﴾ [الأنعام: 31] : «فَنَدَامَتُنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا فَضَيَّعْنَا مِنْ عَمَلِ الْجَنَّةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا حَسْرَتَنَا﴾ [الأنعام: 31] قَالَ: " يَرَى أَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: يَا حَسْرَتَنَا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: 31] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ﴾ [البقرة: 25] مِنْ ذِكْرِهِمْ.
﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الأنعام: 31] يَقُولُ: آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ: إِذَا

أَثِمَ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُمْ أَثِمُوا قِيلَ: قَدْ وَزِرَ الْقَوْمُ فَهُمْ يَوْزِرُونَ وَهُمْ مَوْزُورُونَ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْوِزْرَ: الثِّقَلُ وَالْحِمْلُ.
وَلَسْتُ أَعْرِفُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي شَاهِدٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنِ الْعَرَبِ.
وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: 31] لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَنْكِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ مَوْضِعَ حَمْلِهِمْ مَا يَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ حَمْلَهُمُ أَوْزَارَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى ظُهُورِهِمْ نَحْوَ الَّذِي

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَمَلُهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِهِ رِيحًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ صُورَتَكَ فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، طَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا فَارْكَبْنِي أَنْتَ الْيَوْمَ، وَتَلَا: ﴿يَوْمُ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: 85] . وَإِنَّ الْكَافِرَ يَسْتَقْبِلُهُ أَقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً وَأَنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ صُورَتَكَ وَأَنْتَنَ

رِيحَكَ.
فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْكَبُكَ، وَتَلَا: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: 31] قَالَ: " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ أَسْوَدُ اللَّوْنِ مُنْتِنُ الرِّيحِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ لَهُ: مَا أَقْبَحَ وَجْهَكَ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا.
قَالَ: مَا أَنْتَنَ رِيحَكَ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا.
قَالَ: مَا أَدْنَسَ ثِيَابَكَ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا.
قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ.
قَالَ: فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي.
قَالَ: فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: 31]

جارٍ التحميل