تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ عَلِمَ الْقَضَاءَ وَالْفَهْمَ بِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ عَلِمَ الْقَضَاءَ وَالْفَهْمَ بِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «أُعْطِيَ الْفَهْمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «إِصَابَةَ الْقَضَاءِ وَفَهْمَهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «عِلْمَ الْقَضَاءِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «الْخُصُومَاتِ الَّتِي يُخَاصَمُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصْلَ ذَلِكَ الْخِطَابِ، الْكَلَامُ الْفَهْمُ، وَإِصَابَةُ الْقَضَاءِ وَالْبَيِّنَاتِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ،

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: " فَصْلُ الْخِطَابِ: «الْقَضَاءُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَفَصْلَ الْخِطَابِ، بِتَكْلِيفِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: ثني الشَّعْبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي، أَوْ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: «شَاهِدَانِ أَوْ يَمِينٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فَصْلُ الْخِطَابِ: الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ شُرَيْحًا، قَالَ لِرَجُلٍ: «إِنَّ هَذَا يَعِيبُ عَلَيَّ مَا أُعْطِيَ دَاوُدُ، الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ»

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: «يَمِينٌ أَوْ شَاهِدٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] «الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ، هَذَا فَصْلُ الْخِطَابِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ قَوْلُ: أَمَّا بَعْدُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: 20] قَالَ: " قَوْلُ الرَّجُلِ: أَمَّا بَعْدُ "

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَالْفَصْلُ: هُوَ الْقَطْعُ، وَالْخِطَابُ هُوَ الْمُخَاطَبَةُ، وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَةَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي حَالِ احْتِكَامِ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَطَعَ الْمُحْتَكَمُ إِلَيْهِ الْحُكَمُ بَيْنَ الْمُحْتَكَمِ إِلَيْهِ وَخَصْمِهِ بِصَوَابٍ مِنَ الْحَكَمِ، وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَتَهُ أَيْضًا صَاحِبَهُ إِلْزَامُ الْمُخَاطِبُ فِي الْحُكْمِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُدَّعِيًا، فَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَتَكْلِيفُهُ الْيَمِينَ إِنْ طَلَبَ ذَلِكَ خَصْمُهُ.
وَمَنْ قَطَعَ الْخِطَابَ أَيْضًا الَّذِي هُوَ خَطَبَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قِصَّةٍ وَابْتِدَاءٍ فِي أُخْرَى الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَمَّا بَعْدُ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُحْتَمَلًا ظَاهِرَ الْخَبَرِ وَلَمْ تَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ الْمُرَادُ، وَلَا وَرَدَ بِهِ خَبَرٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتٌ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُعَمَّ الْخَبَرُ، كَمَا عَمَّهُ اللَّهُ، فَيُقَالُ: أُوتِيَ دَاوُدُ فَصْلَ الْخِطَابِ فِي الْقَضَاءِ وَالْمُحَاوَرَةِ وَالْخَطْبِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأَ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابِ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَأُ الْخَصْمِ

وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِالْخَصْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَلَكَانِ، وَخَرَجَ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الزُّورِ وَالسَّفَرِ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ وَمِنْهُ

قَوْلُ لَبِيدٍ: [البحر الطويل] وَخَصْمٍ يَعُدُّونَ الدُّخُولَ كَأَنَّهُمْ ... قُرُومٌ غَيَارَى كُلُّ أَزْهَرَ مُصْعَبِ

جارٍ التحميل