تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَعْدَدْنَا، وَهُوَ مِنَ الْعِدَّةِ. لِلظَّالِمِينَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ. كَمَا:

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَعْدَدْنَا، وَهُوَ مِنَ الْعِدَّةِ. لِلظَّالِمِينَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ. كَمَا:

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] قَالَ: لِلْكَافِرِينَ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] يَقُولُ: أَحَاطَ سُرَادِقُ النَّارِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ بِرَبِّهِمْ، وَذَلِكَ فِيمَا قِيلَ: حَائِطٌ مِنْ نَارٍ يُطِيفُ بِهِمْ كَسُرَادِقِ الْفُسْطَاطِ، وَهِيَ الْحُجْرَةُ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفُسْطَاطِ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ: [البحر الرجز] يَا حَكَمُ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودْ ...

سُرَادِقُ الْفَضْلِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ وَكَمَا قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: [البحر الطويل] هُوَ الْمُولِجُ النُّعْمَانَ بَيْتًا سَمَاؤُهُ ... صُدُورُ الْفُيُولِ بَعْدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقِ يَعْنِي: بَيْتًا لَهُ سُرَادِقُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] قَالَ: هِيَ حَائِطٌ مِنْ نَارٍ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] قَالَ: دُخَانٌ يُحِيطُ بِالْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شَعُبٍ﴾ [المرسلات: 30] وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] أَحَاطَ بِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّ ذَلِكَ السُّرَادِقُ هُوَ الْبَحْرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ حُيَيِّ بْنِ يَعْلَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَحْرُ هُوَ جَهَنَّمُ» قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، أَوْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29] ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا أَبَدًا أَوْ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَلَا تُصِيبُنِي مِنْهَا قَطْرَةٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَاءٌ كَالْمُهْلِ» ، قَالَ: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَسْتَغِثْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ مِنْ شِدَّةِ مَا بِهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَيَطْلُبُونَ الْمَاءَ يُغَاثُوا بِمَاءِ الْمُهْلِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُهْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ أُذِيبَ وَانْمَاعَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ سِقَايَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَأَمَرَ بِأُخُدُودٍ فَخُدَّ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ مِنْ جَزْلِ حَطَبٍ، ثُمَّ قَذَفَ فِيهِ تِلْكَ السِّقَايَةَ، حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَانْمَاعَتْ قَالَ لِغُلَامِهِ: ادْعُ مَنْ يَحْضُرُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَدَعَا رَهْطًا، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبِيهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، حِينَ أَزْبَدَ وَانْمَاعَ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْقَيْحُ وَالدَّمُ الْأَسْوَدُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] قَالَ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] قَالَ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ الْأَسْوَدُ، كَعَكَرِ الزَّيْتِ قَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي دُرْدِيَّهُ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] قَالَ: يَقُولُ: أَسْوَدُ كَهَيْئَةِ الزَّيْتِ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] مَاءُ جَهَنَّمَ أَسْوَدُ، وَهِيَ سَوْدَاءُ، وَشَجَرُهَا أَسْوَدُ، وَأَهْلُهَا سُودٌ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29] قَالَ: هُوَ مَاءٌ غَلِيظٌ مِثْلُ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الْمُهْلُ: هُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهَا أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا، فَمُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا أُذِيبَ مِنْ رَصَاصِ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَأَنَّ مَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ النَّارُ حَتَّى صَارَ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ، فَقَدِ انْتَهَى أَيْضًا حَرُّهُ.
وَقَدْ:

حُدِّثْتُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْتَجَعَ بْنَ نَبْهَانَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ لَفُلَانٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الطَّلْيَاءِ وَالْمُهْلِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَمَا هُمَا؟ فَقَالَ: الْجَرْبَاءُ، وَالْمَلَّةُ الَّتِي تَنْحَدِرُ عَنْ جَوَانِبِ الْخُبْزَةِ إِذَا مُلَّتْ فِي النَّارِ مِنَ النَّارِ،

كَأَنَّهَا سَهْلَةٌ حَمْرَاءُ مَدَقَّقَةٌ، فَهِيَ أَحْمَرُهُ، فَالْمُهْلُ إِذًا هُوَ كُلُّ مَائِعٍ قَدْ أُوِقَدْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ حَرِّهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَائِعًا، فَانْمَاعَ بِالْوَقُودِ عَلَيْهِ، وَبَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

جارٍ التحميل