تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: 13] يَقُولُ: وَعَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: 13] يَقُولُ: وَعَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: 13] فَصُعِقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ لَدَيْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يُؤْذُونَكَ يَا مُحَمَّدُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي يَوْمٍ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ؛ وَرُجْفَانُ ذَلِكَ: اضْطِرَابُهُ بِمَنْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] يَقُولُ: وَكَانَتِ الْجِبَالُ رَمَلًا سَائِلًا مُتَنَاثِرًا.
وَالْمَهِيلُ: مَفْعُولٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هِلْتُ الرَّمَلَ فَأَنَا أُهِيلُهُ، وَذَلِكَ إِذَا حَرَّكَ أَسْفَلَهُ، فَانْهَالَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ؛ وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ، تَقُولُ: مَهِيلٌ وَمَهْيُولٌ، وَمَكِيلٌ وَمَكْيُولٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَغْيُونُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] يَقُولُ: الرَّمْلُ السَّائِلُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] قَالَ: الْكَثِيبُ الْمَهِيلُ: اللِّينُ الَّذِي إِذَا مَسِسْتَهُ تَتَابَعَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] قَالَ: يَنْهَالُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 15] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 15] بِإِجَابَةِ مَنْ أَجَابَ مِنْكُمْ دَعْوَتِي، وَامْتِنَاعِ مَنِ امْتَنَعَ مِنْكُمْ مِنَ الْإِجَابَةِ،

يَوْمَ تَلْقَوْنِي فِي الْقِيَامَةِ.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: 15] يَقُولُ: مِثْلُ إِرْسَالِنَا مِنْ قَبْلَكُمْ إِلَى فِرْعَوْنَ مِصْرَ رَسُولًا بِدُعَائِهِ إِلَى الْحَقِّ، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 16] الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِ.
﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] يَقُولُ: فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا شَدِيدًا، فَأَهْلَكْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَلَأٌ مُسْتَوْبَلٌ، إِذَا كَانَ لَا يُسْتَمْرَأُ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] قَالَ: شَدِيدًا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] قَالَ: شَدِيدًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] أَيْ شَدِيدًا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] قَالَ: شَدِيدًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] قَالَ: الْوَبِيلُ: الشَّرُّ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَتَابَعَ عَلَيْهِ الشَّرُّ: لَقَدْ أُوبِلَ عَلَيْهِ، وَتَقُولُ: أَوْبَلْتَ عَلَى شَرِّكَ؛ قَالَ: وَلَمْ يَرْضَ اللَّهُ بِأَنْ غَرِقَ وَعُذِّبَ حَتَّى

أَقَرَّ فِي عَذَابٍ مُسْتَقَرٍّ حَتَّى يُبْعَثُ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرِيدُ فِرْعَوْنَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ: فَكَيْفَ تَخَافُونَ أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا إِنْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ تُصَدِّقُوا بِهِ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

مَسْعُودٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: 17] يَقُولُ: كَيْفَ تَتَّقُونَ يَوْمًا وَأَنْتُمْ قَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ وَلَا تُصَدِّقُونَ بِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [المزمل: 17] قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَتَّقِي مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ

جارٍ التحميل