تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 205-216

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 205-216
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ «كَانَ أَبِي لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيَنْهَى عَنْهُ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ «أَنَّهُ كَرِهَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ» وَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا قَامَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَثْعَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَمَرَ الَّذِي صَامَ فِي السَّفَرِ أَنْ يُعِيدَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ «أَمَرَ عُمَرُ رَجُلًا صَامَ فِي السَّفَرِ أَنْ يُعِيدَ صَوْمَهُ»

حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ " كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَصُومُ، وَيُفْطِرُ، فَقَالَ لِي أَبِي: أَمَا إِنَّكَ إِذَا أَقَمْتَ قَضَيْتَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، مَوْلَى قُرَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، «يَأْمُرُ رَجُلًا صَامَ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقْضِيَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ مَوْلَى قُرَيْبَةَ، «أَنَّ رَجُلًا صَامَ فِي السَّفَرِ فَأَمَرَهُ عُرْوَةُ أَنْ يَقْضِيَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ صُبَيْحٍ، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ أَبِيهِ كُلْثُومٍ، أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ صَامُوا رَمَضَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لَهُمْ " وَاللَّهِ لَكَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَصُومُونَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ صُمْنَا، قَالَ: فَأَطْقَتْمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْضُوهُ فَاقْضُوهُ فَاقْضُوهُ " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرَضَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ شَهِدَهُ مُقِيمًا غَيْرَ مُسَافِرٍ، وَجَعَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَرِيضًا، أَوْ مُسَافِرًا صَوْمَ عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غَيْرَ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] قَالُوا: فَكَمَا غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُقِيمِ إِفْطَارُ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصَوْمُ عِدَّةِ أَيَّامٍ أُخَرَ مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِشُهُودِهِ الشَّهْرَ صَوْمُ الشَّهْرِ دُونَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ مِنَ الْمُسَافِرِينَ مُقِيمًا صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَاعْتَلُّوا أَيْضًا مِنَ الْخَبَرِ

بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِبَاحَةُ الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ رَخَّصَهَا لِعِبَادِهِ، وَالْفَرْضُ الصَّوْمُ، فَمَنْ صَامَ فَرْضَهُ أَدَّى، وَمَنْ أَفْطَرَ فَبِرُخْصَةِ اللَّهِ لَهُ أَفْطَرَ، قَالُوا: وَإِنْ صَامَ فِي سَفَرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِذَا أَقَامَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، قَالَ: ثنا عُرْوَةُ، وَسَالِمٌ، أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِذْ هُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَتَذَاكَرُوا الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ، فَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّمَا أَخَذْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّمَا أَخَذْتُ عَنْ

عَائِشَةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ «اللَّهُمَّ عَفْوًا إِذَا كَانَ يُسْرًا فَصُومُوا، وَإِذَا كَانَ عُسْرًا فَأَفْطِرُوا» حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: ذِكْرُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ ذِكْرُ نَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي لَيَالٍ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ» إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَشَعْشَعَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ أَوْ تَسَعْسَعَ، وَلَمْ يَشُكَّ يَعْقُوبُ فَلَوْ صُمْنَا فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ مَرَّةً قَافِلًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ أَهَلَّ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى السَّفَرَ، فَلَوْ صُمْنَا وَلَمْ نَثْلِمْ شَهْرَنَا قَالَ: فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، قَالَ " قَدِ أَمَرْتُ غُلَامِي أَنْ يَصُومَ فَأَبَى.
قُلْتُ: فَأَيْنَ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] قَالَ: نَزَلَتْ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نَرْتَحِلُ جِيَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى غَيْرِ شَبِعٍ، وَإِنَا الْيَوْمَ نَرْتَحِلُ شِبَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى شَبِعٍ " حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ: عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ «مَنْ أَفْطَرَ فَبِرُخْصَةِ اللَّهِ، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ «الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْفَيْضِ، قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْنَا أَمِيرًا بِالشَّامِ، فَنَهَانَا عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَسَأَلْتُ أَبَا قِرْصَافَةَ

رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُ: إِنَّهُ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ لَوْ صُمْتُ فِي السَّفَرِ مَا قَضَيْتُ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ «إِنْ صُمْتُمْ أَجْزَأَ عَنْكُمْ، وَإِنْ أَفْطَرْتُمْ فَرُخْصَةٌ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ «إِنْ صُمْتُمْ أَجْزَأَ عَنْكُمْ، وَإِنْ أَفْطَرْتُمْ فَرُخْصَةٌ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ «مَنْ صَامَ فَحَقٌّ أَدَّاهُ، وَمَنْ أَفْطَرَ فَرُخْصَةٌ أَخَذَ بِهَا»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ «الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ " هُوَ تَعْلِيمٌ وَلَيْسَ بِعَزْمٍ، يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، «فِي الرَّجُلِ يُسَافَرُ فِي رَمَضَانَ، قَالَ» إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ "

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ فِيهِ وَيُفْطِرُ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ، وَأَنْ تَصُومَ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا «الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ، فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، يَعْنِي صَوْمَ رَمَضَانَ «وَاللَّهِ مَا مِنْهُمَا إِلَّا حَلَالُ الصَّوْمِ، وَالْإِفْطَارِ، وَمَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْإِفْطَارِ إِلَّا التَّيْسِيرَ لِعِبَادِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ «صَحِبْتُ أَبِي، وَالْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَأَبَا وَائِلٍ، إِلَى مَكَّةَ،» وَكَانُوا يَصُومُونَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ فِي السَّفَرِ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ.
قَالَ: ثنا مُعَافًى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، إِنَّا نُسَافِرُ فِي الشِّتَاءِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنْ صُمْتَ فِيهِ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْضِيَهُ فِي الْحَرِّ.
فَقَالَ " قَالَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] مَا كَانَ أَيْسَرَ عَلَيْكَ فَافْعَلْ " وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَرِيضًا لَوْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَهُوَ مِمَّنْ لَهُ الْإِفْطَارُ لِمَرَضِهِ أَنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِذَا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْمُسَافِرِ حُكْمًهُ فِي أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِنْ صَامَهُ فِي سَفَرِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي جُعِلَ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الْإِفْطَارِ وَأُمِرَ بِهِ مِنْ قَضَاءِ عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مِثْلُ الَّذِي جُعِلَ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ، وَأُمِرَ بِهِ مِنَ الْقَضَاءِ.
ثُمَّ فِي دَلَالَةِ الْآيَةِ كِفَايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ اسْتِشْهَادِ شَاهِدٍ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] وَلَا عُسْرَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَلْزَمَ مَنْ صَامَهُ فِي سَفَرِهِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَقَدْ تَكَلَّفَ أَدَاءَ فَرْضِهِ فِي أَثْقَلِ الْحَالَيْنِ عَلَيْهِ حَتَّى قَضَاهُ وَأَدَّاهُ.
فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاوَةٍ أَنَّ الَّذِي صَامَهُ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ الْوَاجِبَ، فَإِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] مَا يُنْبِئُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ صَوْمُهُ مِنَ الشُّهُورِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا، لِعُمُومِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: 185] وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] مَعْنَاهُ: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأَفْطَرَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةِ أَيَّامٍ أُخَرَ مَكَانَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ.
ثُمَّ فِي تَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِذَا سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطَرَ» الْكِفَايَةُ الْكَافِيَةُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَسْرِدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطَرَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَمْزَةَ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرِدُ الصَّوْمَ فَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، فَمَنْ فَعَلَهَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ " فَكَانَ حَمْزَةُ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ؛ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَمْرَضُ فَلَا يُفْطِرُ؛ وَكَانَ أَبُو مُرَاوِحٍ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ فَفِي هَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَطُولُ بِاسْتِيعَابِهَا الْكِتَابُ الدَّلَالَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْإِفْطَارَ رُخْصَةٌ لَا عَزْمَ، وَالْبَيَانُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا

فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْأَخْبَارَ بِمَا قُلْتُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَظَاهِرَةً، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صِيَامٌ فِي مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَالَ لَهُ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ السَّبِيعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا فِي سَفَرِهِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالُوا: صَائِمٌ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْخُ غَلِطَ وَبَيْنَ ابْنِ إِدْرِيسَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شُعْبَةُ

جارٍ التحميل