وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْإِحْسَانُ هُوَ الْعَمَلُ بِمَا لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَلَكِنَّهُ نَوَافِلُ تَقَرَّبُوا بِهَا إِلَى رَبِّهِمْ طَلَبَ رِضَاهُ وَهَرَبًا مِنْ عِقَابِهِ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] يَقُولُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهِ بِنَوَافِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَرْضَاهَا.
فَالِاتِّقَاءُ الْأَوَّلُ: هُوَ الِاتِّقَاءُ بِتَلَقِّي أَمْرِ اللَّهِ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ وَالدَّيْنُونَةِ بِهِ وَالْعَمَلِ، وَالِاتِّقَاءُ الثَّانِي: الِاتِّقَاءُ بِالثَّبَاتِ عَلَى التَّصْدِيقِ وَتَرْكِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَالِاتِّقَاءُ الثَّالِثُ: هُوَ الِاتِّقَاءُ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّقَرُّبِ بِنَوَافِلِ الْأَعْمَالِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاتِّقَاءَ الثَّالِثَ هُوَ الِاتِّقَاءُ بِالنَّوَافِلِ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْفَرَائِضَ؟ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ وَضْعِهِ الْجُنَاحَ عَنْ شَارِبِي الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبُوهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا إِذَا هُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ فِي شُرْبِهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا وَصَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَحْرِيمِهَا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْفَرَائِضِ.
وَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟
فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ، عَلَى أَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ وَأَبِي دُجَانَةَ، حَتَّى مَالَتْ رُءُوسُهُمْ مِنْ خَلِيطِ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَابَ وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ.
وَتَوَضَّأَ بَعْضُنَا، وَاغْتَسَلَ بَعْضُنَا، فَأَصَبْنَا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يَشْرَبُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ " فَقَالَ رَجُلٌ لِقَتَادَةَ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَحَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يَكْذِبْ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَكْذِبُ وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِبُ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالُوا: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: " مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بَعْدَ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَالَ فِي ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُصِيبَ فُلَانٌ يَوْمَ بَدْرٍ وَفُلَانٌ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا، فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 93] يَقُولُ: شَرِبَهَا الْقَوْمُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانٍ، وَهِيَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَلَالٌ، ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدَهُمْ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَضَوْا، كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] يَعْنِي قَبْلَ التَّحْرِيمِ إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ.
وَقَالَ
مَرَّةً أُخْرَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا مِنَ الْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا بَعْدَ مَا حُرِّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: 275] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] يَعْنِي بِذَلِكَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا جُنَاحٌ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ قَالُوا: كَيْفَ تَكُونُ عَلَيْنَا حَرَامًا وَقَدْ مَاتَ إِخْوَانُنَا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: 93] يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ فِيمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ قَبْلَ أَنْ أُحَرِّمَهَا إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] «لِمَنْ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا
عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ: هَذَا فِي شَأْنِ الْخَمْرِ حِينَ حُرِّمَتْ، سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: «إِخْوَانُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 94] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ [المائدة: 94] يَقُولُ: لَيَخْتَبِرَنَّكُمُ
اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ، يَعْنِي: بِبَعْضِ الصَّيْدِ.
وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُهُمْ بِصَيْدِ الْبَحْرِ وَإِنَّمَا ابْتَلَاهُمْ بِصَيْدِ الْبَرِّ، فَالِابْتِلَاءُ بِبَعْضٍ لَمْ يَمْتَنِعْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 94] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِمَّا بِالْيَدِ، كَالْبَيْضِ وَالْفِرَاخِ، وَإِمَّا بِإِصَابَةِ النَّبْلِ وَالرِّمَاحِ، وَذَلِكَ كَالْحُمُرِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ، فَيَمْتَحِنَكُمْ بِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ بِعُمْرَتِكُمْ أَوْ بِحَجِّكُمْ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94]
قَالَ: ﴿أَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 94] صِغَارُ الصَّيْدِ، أَخْذُ الْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ.
وَالرِّمَاحُ قَالَ: كِبَارُ الصَّيْدِ " حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] قَالَ: «النَّبْلُ، وَرِمَاحُكُمْ تَنَالُ كَبِيرَ الصَّيْدِ، وَأَيْدِيكُمْ تَنَالُ صَغِيرَ الصَّيْدِ، أَخْذُ الْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] قَالَ: «مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الصَّيْدِ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] قَالَ: «هُوَ الضَّعِيفُ مِنَ الصَّيْدِ وَصَغِيرُهُ، يَبْتَلِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ فِي إِحْرَامِهِمْ حَتَّى لَوْ شَاءُوا نَالُوهُ بِأَيْدِيهِمْ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقْرَبُوهُ»
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَلَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] قَالَ: «الْفِرَاخُ وَالْبَيْضُ، وَمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 94] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ، كَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَالْمُنْتَهُونَ إِلَى حُدُودِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، مَنِ الَّذِي يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي
مَا نَهَاهُ عَنْهُ وَيَجْتَنِبُهُ خَوْفَ عِقَابِهِ بِالْغَيْبِ، بِمَعْنَى: فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْغَيْبَ إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَابَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ فَهُوَ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعَايَنْ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ غَيْبًا فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَحَارِمَهُ الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يُعَايِنُهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 178] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَمَنْ تَجَاوَزَ حَدَّ اللَّهِ الَّذِي حَدَّهُ لَهُ بَعْدَ ابْتِلَائِهِ بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ، فَاسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَخْذِهِ وَقَتْلِهِ ﴿فَلَهُ عَذَابٌ﴾ [البقرة: 178] مِنَ اللَّهِ ﴿أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 10] يَعْنِي: مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: 95] الَّذِي بَيَّنْتُ لَكُمْ، وَهُوَ صَيْدُ الْبَرِّ دُونَ صَيْدِ الْبَحْرِ ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 1] يَقُولُ: وَأَنْتُمْ مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَالْحُرُمُ: جَمْعُ حَرَامٍ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، تَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ حَرَامٌ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ حَرَامٌ، فَإِذَا قِيلَ مُحْرِمٌ، قِيلَ لِلْمَرْأَةِ مُحْرِمَةٌ.
وَالْإِحْرَامُ: هُوَ الدُّخُولُ فِيهِ، يُقَالُ: أَحْرَمَ الْقَوْمُ: إِذَا دَخَلُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَوْ فِي الْحَرَمِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] فَإِنَّ هَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ حُكْمَ الْقَاتِلِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ الصَّيْدَ الَّذِي نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْعَمْدِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِهِ الْكَفَّارَةَ وَالْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِ الصَّيْدَ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْعَمْدُ لِقَتْلِ الصَّيْدِ مَعَ نِسْيَانِ قَاتِلِهِ إِحْرَامَهُ فِي حَالِ قَتْلِهِ، وَقَالَ: إِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ إِحْرَامَهُ مُتَعَمِّدًا قَتْلَهُ فَلَا حُكْمَ عَلَيْهِ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ.
قَالُوا: وَهَذَا أَجَلُّ أَمْرًا مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ لَهُ كَفَّارَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] : «مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَتَلَهُ ذَاكِرًا لِحُرْمِهِ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ وَمُتَعَمِّدٌ قَتْلَهُ، قَالَ: " لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، وَلَا حَجَّ لَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: هُوَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَالْخَطَأُ أَنْ يُصِيبَهُ وَهُوَ نَاسٍ إِحْرَامَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، أَوْ يُصِيبَهُ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَذَلِكَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] «غَيْرَ نَاسٍ لِحُرْمِهِ وَلَا مُرِيدٍ غَيْرَهُ، فَقَدْ حَلَّ وَلَيْسَتْ لَهُ رُخْصَةٌ.
وَمَنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ بِهِ، فَذَلِكَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ»
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ»
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «الْعَمْدُ هُوَ الْخَطَأُ الْمُكَفَّرُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا لَيْثٌ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «فَالْعَمْدُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُصِيبَ الصَّيْدَ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ فَيُصِيبَهُ، فَهَذَا الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ، فَأَمَّا الَّذِي يُصِيبُهُ غَيْرَ نَاسٍ وَلَا مُرِيدٍ لِغَيْرِهِ، فَهَذَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، هَذَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «يَقْتُلُهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] «غَيْرَ نَاسٍ لِحُرْمِهِ وَلَا مُرِيدٍ غَيْرَهُ، فَقَدْ حَلَّ وَلَيْسَتْ لَهُ رُخْصَةٌ.
وَمَنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا لِحُرْمِهِ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ بِهِ، فَذَلِكَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] «لِلصَّيْدِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ» ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [المائدة: 94] «مُتَعَمِّدًا لِلصَّيْدِ يَذْكُرُ إِحْرَامَهُ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي فِيمَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ: «لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ» . قَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَنْ أَسْأَلَ، عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] الْآيَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: «هُوَ بِالْخِيَارِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ، إِنْ شَاءَ أَهْدَى، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ» فَأَخْبَرْتُ بِهِ جَعْفَرًا وَقُلْتُ: مَا سَمِعْتَ فِيهِ؟ فَتَلَكَّأَ سَاعَةً ثُمَّ جَعَلَ يَضْحَكُ وَلَا يُخْبِرُنِي، ثُمَّ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ: «يُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعَمِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ، فَقَوَّمَ طَعَامًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ حَكَمَ الصِّيَامَ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَى عَشَرَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] «غَيْرَ نَاسٍ لِحُرْمِهِ وَلَا مُرِيدٍ غَيْرَهُ فَقَدْ حَلَّ وَلَيْسَتْ لَهُ رُخْصَةٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ بِهِ، فَذَلِكَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ»